توقيت القاهرة المحلي 12:04:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المتطرف الوسطى (2)

  مصر اليوم -

المتطرف الوسطى 2

بقلم:أمينة خيري

فى حديث التطرف، يروج البعض لفكرة متطرفة بطريقة جذابة، يلتقطها البعض، ثم يعتنقها، ويتماهى معها، وتتملك منه، وقد ينصب نفسه سفيرًا لها، فيتحول إلى فكرة تسير على قدمين، يتحدث عنها وباسمها، ثم يعتبر كل من لا يعتنق فكرته شخصًا غريبًا أو مريبًا. وقد يطور من أدائه المتطرف، فيجبر من حوله على اعتناق الفكرة، وهنا تدور دائرة التطرف.

المتطرف، سواء الذى يضع كارل ماركس فى منزلة الأنبياء والقديسين، أو يعتبر مطربه الأيقونة هو الأفضل، وغيره مدعون وفاشلون، أو فريقه الرياضى فوق الجميع غصبًا وقهرًا، أو أن أبناء وطنه هم أسمى مواطنى الكوكب بلا منازع أو منافس، وكذلك بلا مناسبة، أو أن المنتمين إلى معتقده الدينى وحدهم أسمى البشر، بمن فيهم القتلة والخونة والأفاقون والنصابون والمحتالون، يتبع مجموعة من السلوكيات تجعله واضحًا وضوح الشمس. يبذل دون أن يدرى جهودًا عاتية ليتغاضى تمامًا عن أى سقطة أو هفوة أو نقطة ضعف فى الشيء أو الشخص أو الفكرة التى يعتنقها لدرجة التطرف. تهيمن عليه وعلى تصرفاته العاطفة وحدها، مع تغييب شبه كامل وتعطيل شبه كلى للعقل. تضييق الخناق عليه، وتعريضه لنقاط عقلانية خاصة بالفكرة التى يعتنقها، من شأنها أن تدفعه إلى إعادة التفكير بها من زوايا مختلفة، تجعله شديد العدوانية. هذه العدوانية تمده بما يحتاج من أدوات الحماية وأسلحة القتال، وأبرزها صم الأذنين، وحجب الرؤية، وبالطبع فرض هالة كثيفة من الضبابية أمام عقله، وجميعها تقيه شرور التفكير وإعمال العقل.

يعتبر المتطرف العقل عدوه اللدود. قد يكون المتطرف عالم فيزياء، أو حاصلًا على الشهادة الإعدادية، أو فنانًا تشكيليًا، أو زعيمًا سياسيًا، لكن حين يتعلق الأمر بالفكرة التى يقدسها، يتساوى الجميع فى الدفاع الأعمى عما يعتقد.

وهذا يصل بنا إلى أبرز أعراض التطرف، ألا وهو الرفض التام والإنكار الزؤام لأى مراعاة أو تفهم أو قبول، لا لفكر الآخر، بل للآخر نفسه. وحتى لو كان المتطرف لا يحمل السلاح الذى يمكنه من إطلاق الرصاص على من أو ما يمثل الفكرة المختلفة عن فكرته، فهو يتمنى فى قرارة نفسه أن يختفى الآخر من على وجه الأرض بطريقة أو بأخرى. ولم لا، وفكرته التى تشدد وتطرف من أجلها هى الوحيدة الصحيحة فى الكوكب، وربما الكواكب المجاورة أيضًا. دماغ الشخص المتطرف تتسم ببطء فى معالجة الأدلة الإدراكية، لكنها سريعة لدرجة الاندفاع فيما يتعلق بالمشاعر والأحاسيس.

إدراك عاطفى بالغ السخونة، مع إدراك بطيء للأدلة والمعلومات والبراهين العلمية، يجعل الشخص مادة خام لاعتناق الفكرة المتطرفة، سواء كانت سياسية أو رياضية أو دينية. المضحك المبكى فى المجتمعات التى ينهشها التطرف أن البعض يعتبر نفسه وسطيًا معتدلًا، لمجرد أنه متطرف لا يحمل السلاح. وينظر إلى المتطرف حامل السلاح باعتباره متطرفًا ملتزمًا. لكن هل يولد الإنسان بـ«جينات» التطرف، أم يكتسبه؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتطرف الوسطى 2 المتطرف الوسطى 2



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt