توقيت القاهرة المحلي 00:02:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أهرامات العالم!

  مصر اليوم -

أهرامات العالم

بقلم : أمينة خيري

سائق الأوبر أمريكى أسود. يقود «تسلا» بيضاء. قارئ نَهِم كما يبدو من حديثه، لكن مصادر القراءة تظل غامضة. ربما تكون تدوينات ومنشورات أصدقاء له على السوشيال ميديا، لكن المؤكد أيضًا أنه مُطّلع على الأخبار، باحث عن التحليلات ولكن المطابقة، أو فلنقل المتقاربة لتوجهاته. لا تعجبه الإدارة الأمريكية الحالية، ولكن تغلب على أسباب رفضه ما يسميه «معاودة الإصرار على التأكيد على الفوقية البيضاء». يسرد قصصًا وحكايات عن وصول الأفارقة السود إلى أمريكا قبل كريستوفر كولمبس بعقود، لا عبر سفن «العبيد» أو الإجبار على الإبحار، بل عبر سفن الاستكشاف التى تم إرسالها محملة بالرجال والذهب، لا بالعبيد والفقراء. وتتضح الرؤية أكثر بحديث الرجل عن الأهرامات الموجودة فى ربوع أمريكا، وهو ما يثبت بحسب رؤيته أن الأفارقة السود، لا البيض أو أى نوع آخر، هم مَن استوطنوا هناك قبل الأوروبيين. ينظر فى المرآة ويسأل: هل تعرفين الأهرامات؟، أستغل الفرصة وأجيب ببراءة: أليست هذه المبانى المثلثة كتلك التى نرى صورها فى مصر؟، قال: نعم!، هذا جزء مما بنينا!، ولكننا شيدنا أيضًا الكثير منها فى أماكن أخرى فى العالم منذ مطلع التاريخ، بل هناك مَن بنى أهرامات هنا أيضًا. هناك هرم فى ولاية ألاباما بناه السكان الأصليون (الهنود الحمر). سألته عن اسم الهرم فى ألاباما، فأخبرنى: «ماوندزفيل». ثم أضاف: ربما يكون هذا الهرم أقدم من أهرام «كيميت». (اسم مصر القديم ويعنى الأرض السوداء نسبة إلى طمى نهر النيل الأسود).

حديث سائق الأوبر المتخم بنظريات وقناعات واتجاهات مشبعة، ليس فقط بحقوق السود، التى لا جدال فيها أو انتقاص منها، ولكنه غارق على ما يبدو فى نسب إنجازات التاريخ العظيمة للسود، سواء كانوا أنجزوها بالفعل أو أنجزها غيرهم.

ما سرده السائق لم يكن كذبًا (من وجهة نظره) أو ادعاء (حسب قناعاته). كان ما تم تلقينه إياه، وما ناسب رغباته وأمنياته، وما يرضى غروره ويكسب نفسه ثقة، ربما يفتقدها.

وعلى الرغم من غرق السائق «المثقف» «القارئ» فى مفاهيم «الأفروسنتريك» أو «الحركة المركزية الإفريقية»، فإننى لم أنزعج كثيرًا، لا لنقص فى الوطنية، ولكن لأن مواجهة الفكر المغلوط وتزوير التاريخ والجغرافيا لا يعالج بالصراخ أو الصياح أو منع مَن يعتنقون نظرية مشوهة من الكلام أو الاقتراب، ولكن بالتوضيح والشرح ونشر المعرفة بشكل مستدام، وليس فى حالات الطوارئ فقط. المركزية الإفريقية تحاول علاج تاريخ الاستعمار والعبودية عبر الاستحواذ على ما لا يملكون، وكأنها حركة انتقامية.

الرحلة لم تستغرق سوى ٢٥ دقيقة، لذا كل ما قمت بعمله هو إمداده بموقعين موثوقين بالإنجليزية يستمد منهما معلومات موثقة عن مصر وتاريخها، وهذا أضعف الإيمان.

أما حديثه عن السياسة الأمريكية، واعتراضه على ما يجرى، ورفضه للدور الذى لعبه إيلون ماسك فى الإدارة الجديدة، فلم يسعنى سوى الإشارة إلى الـ«تسلا» التى يقودها. هنا قال: باستثناء «تسلا»، «ماسك» أضر هذا البلد كثيرًا!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أهرامات العالم أهرامات العالم



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt