توقيت القاهرة المحلي 03:57:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أنا أكثر وطنية منك!

  مصر اليوم -

أنا أكثر وطنية منك

بقلم - أمينة خيري

«ما الوطنية؟».. يبدو السؤال جديرًا بموضوع إنشاء فى حصة اللغة العربية وقت أن كان «الأستاذ» يسهّل علينا حياتنا، ويمنحنا خمسة عناصر نبنى عليها الموضوع. وعلينا الاستشهاد ببيت شعر وآية من القرآن الكريم، للدلالة على معانى الوطنية. وكلما كتبنا أكثر، انبهر المصحح بطلاقة أقلامنا وحصافة عقولنا وأعطانا درجة أقرب إلى الدرجة النهائية، وحبذا النهائية. عشرة على عشرة فى الوطنية.

لكن الحقيقة أن تعريف الوطنية أمر بالغ الصعوبة، ولا سيما هذه الأيام. إذا سألت أى شخص، بغض النظر عن درجة تعليمه ونوعيته أو عمره أو انتماءاته الاجتماعية والاقتصادية، سيخبرك أن الوطنية هى حب الوطن.

لكن.. ما المقصود بحب الوطن؟.. أول ما يتبادر إلى ذهن الأكبر سنًا ربما الكلمات الرائعة التى غناها الراحل محمد عبدالوهاب: «حب الوطن فرض عليا، أفديه بروحى وعينيا». وهنا تتركز معانى الحب فى «الفرض» وليس الاختيار، كما ترتبط ارتباطًا شرطيًا بالفداء والتضحية بالروح والعينين، أغلى ما يملك الإنسان.

وقد يأتى الأصغر سنًا، أو أولئك الذين ينتهجون نوعًا من التفكير النقدى فى الأشياء بعيدًا عن الفرض والإلزام والإجبار، فيخبروننا بأن الحب، ولو كان للوطن، اختيارى، وأن مسألة التضحية نسبية أو رمزية.. بل قال لى أحدهم ذات مرة إن مجرد بقائه فى الوطن فى ظل ظروف اقتصادية صعبة هو تضحية، ولا مجال أن يطلب منه أحد المزيد منها.

نعم، حتى تعريف الوطنية أمر صعب. خذ عندك مثلًا عزيزى القارئ.. يعتقد البعض أنه وطنى حين ينعت مواطنا آخر بقلة الوطنية، بل ربما الخيانة، لأنه ينتقد فسادًا أو إهمالًا أو تقاعسًا فى الوطن. وقد يذهب المواطن الهُمام إلى درجة اغتيال المواطن المنتقد معنويًا، وذلك عبر شتمه وسبه ووصمه بالعمالة مثلًا على منصات السوشيال ميديا، وذلك حتى يرتدع ويعود إلى حب الوطن بمعايير المواطن الوطنى الأول.

الطريف أن المواطن الذى ينتقد سلبيات ما فى الوطن قد يعتبر بدوره المواطن الأول الرافض للانتقاد، والمندد بمبدأ المطالبة بالتحسين والتطهير غير وطنى أو ناقص وطنية. لماذا؟ لأنه يؤمن بأن الوطنية هى الرغبة المستمرة فى تحسين أداء الدولة المقامة على أرض الوطن.. وهلم جرا.

أعتقد أننا جميعًا فى حاجة إلى مراجعة معنى الوطنية، لا بغرض اعتماد تعريف محدد لها وفرضه فى حصة التعبير أو فى تصحيح سؤال «ما المقصود بالوطنية؟» فى امتحان النصوص، ولكن لتوسيع الأفق، وحبذا لو تصحيح معتقدات وأفكار، دون أن يعلن أحدهم فوقيته على الآخرين فى الوطنية.

ويمكن أن تكون نقطة البداية التفكير فى الفرق بين «الوطنية» Patriotism و«الوطنية» Nationalism.. وهذه الأخيرة تترجم أحيانًا «قومية»، ولكنها تظل فى قواميسنا «وطنية».

أسمع البعض يقول: «ما هذا الصداع؟! حب الوطن هو حب الوطن وخلاص!» وأنا أقول: ربما إعادة التعريف تعطينا براحًا أوسع لنحب الوطن، كلٌّ بطريقته.. أو «خَلّونا نِتسلّى».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنا أكثر وطنية منك أنا أكثر وطنية منك



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt