توقيت القاهرة المحلي 03:57:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجماعات «شبه العسكرية»

  مصر اليوم -

الجماعات «شبه العسكرية»

بقلم - أمينة خيري

باستثناء مقاومة المحتل، ابتليت البشرية بفكرة الجماعات المسلحة خارج إطار الجيوش الوطنية.. منها ما ينشأ فى بدء الأمر لمساعدة جيوش الدول على محاربة العدو، أو التغلب على خارجين عن القانون فى أماكن أو ظروف لم يعتدها الجيش الوطنى.. ومنها ما ينشأ بمعرفة الدول، ولكنها تغض البصر عنها لأسباب تتعلق بسياسات ومصالح غير معلنة.

وقد تنشأ هذه المجموعات رغم إرادة دولة ما فى أوقات الأزمات أو التهديدات بأنواعها، مستغلة انشغال أجهزة الدولة فى التعامل مع هذه الأزمات.

هذه المجموعات والحركات تتكون من رجال، وربما نساء، وأحيانًا أطفال يأكلون ويشربون، بالإضافة إلى ترسانات الأسلحة التى هى «أكل عيشهم».. وهذا يعنى أن هذه الحركات «شبه العسكرية» تحتاج تمويلًا ما مستمرًا، وذلك لحين انتقاء السبب من قيامها، أو فقدان الممول الشغف أو الرغبة أو الإرادة فى استمرار التمويل.

أغلب هذه الحركات «شبه العسكرية» - باستثناء الحركات التى تنشأ لمقاومة المحتل الأجنبى - بعد انتهاء مهامها تتحول إلى معضلة أكبر، إذ يصعب، وأحيانًا يستحيل إعادة تأهيل أفرادها ليكونوا مواطنين عاديين.

وتتضاعف المعضلة حين تكون الحركة مرتبطة أو يتم تسويقها لجذب المقاتلين والمقاتلات باعتبارها جماعة أو حركة ذات أهداف عقائدية. فى هذه الحالة، تتنامى عقيدة لدى المقاتل «شبه العسكرى» بأنه يحمل لواء العقيدة، وأنه «مندوب مندوب» الله على الأرض، حيث المندوب الأول يكون الأمير أو الزعيم أو القائد. هؤلاء «المندوبون» يشكلون قوة عاملة مثالية للعصابات المستقبلية لإعادة تشغيلهم.

للأسف، إن دولًا عدة فى المنطقة العربية، وكذلك إفريقيا: ابتليت بهذه الجماعات، وتُرِكت ترعى فى أراضيها، تارة باسم الدين، وأخرى باسم الديمقراطية.. وهلم جرا.

قرأت مقالًا كتبه أستاذ العلوم السياسية الدكتور حسنين توفيق إبراهيم، تحت عنوان «الفاعلون المسلحون من غير الدول».. وفيه أشار إلى أن تصاعد هذه الظاهرة أدى أدى إلى تحديات جوهرية للأمن والاستقرار على الصعيد الوطنى فى دول عدة، وكذلك على الصعيدين الإقليمى والدولى.

من «القاعدة»، إلى «داعش»، إلى مئات الجماعات الجهادية والتكفيرية، بل الديمقراطية، وأنصار فلان وألوية علان وكتائب ترتان.. تقدم كل من هذه الجماعات شبه العسكرية نفسها باعتبارها كيانًا ذا أهداف سامية وغايات عظمى.

واقع الحال يشير إلى أن دولًا عدة من حولنا، منها على سبيل المثال لا الحصر ليبيا وسوريا واليمن ولبنان والسودان وغيرها، واقعة فى قبضة الجماعات والحركات والمجموعات شبه العسكرية، هذه الجماعات والمجموعات لا تختفى من تلقاء نفسها بين ليلة وضحاها عبر التحرير أو الاستقلال أو الانتصار على الشر!.. تبقى وتورث من الأب والأم إلى الأبناء، ولنا فى عائلات الدواعش عبرة.

العِبرة من هذه الكلمات هى أن عقيدة مصر والمصريين - لأسباب تاريخية وأنثروبولوجية ونفسية وحضارية- بعيدة عن التشرذم العسكرى والتفكك المؤسسى وتحلل العقيدة الوطنية.

حمى الله مصر والمصريين، وأبعد عنها الفكر المعتل والعقائد الفاسدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجماعات «شبه العسكرية» الجماعات «شبه العسكرية»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt