توقيت القاهرة المحلي 18:05:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجماعات «شبه العسكرية»

  مصر اليوم -

الجماعات «شبه العسكرية»

بقلم - أمينة خيري

باستثناء مقاومة المحتل، ابتليت البشرية بفكرة الجماعات المسلحة خارج إطار الجيوش الوطنية.. منها ما ينشأ فى بدء الأمر لمساعدة جيوش الدول على محاربة العدو، أو التغلب على خارجين عن القانون فى أماكن أو ظروف لم يعتدها الجيش الوطنى.. ومنها ما ينشأ بمعرفة الدول، ولكنها تغض البصر عنها لأسباب تتعلق بسياسات ومصالح غير معلنة.

وقد تنشأ هذه المجموعات رغم إرادة دولة ما فى أوقات الأزمات أو التهديدات بأنواعها، مستغلة انشغال أجهزة الدولة فى التعامل مع هذه الأزمات.

هذه المجموعات والحركات تتكون من رجال، وربما نساء، وأحيانًا أطفال يأكلون ويشربون، بالإضافة إلى ترسانات الأسلحة التى هى «أكل عيشهم».. وهذا يعنى أن هذه الحركات «شبه العسكرية» تحتاج تمويلًا ما مستمرًا، وذلك لحين انتقاء السبب من قيامها، أو فقدان الممول الشغف أو الرغبة أو الإرادة فى استمرار التمويل.

أغلب هذه الحركات «شبه العسكرية» - باستثناء الحركات التى تنشأ لمقاومة المحتل الأجنبى - بعد انتهاء مهامها تتحول إلى معضلة أكبر، إذ يصعب، وأحيانًا يستحيل إعادة تأهيل أفرادها ليكونوا مواطنين عاديين.

وتتضاعف المعضلة حين تكون الحركة مرتبطة أو يتم تسويقها لجذب المقاتلين والمقاتلات باعتبارها جماعة أو حركة ذات أهداف عقائدية. فى هذه الحالة، تتنامى عقيدة لدى المقاتل «شبه العسكرى» بأنه يحمل لواء العقيدة، وأنه «مندوب مندوب» الله على الأرض، حيث المندوب الأول يكون الأمير أو الزعيم أو القائد. هؤلاء «المندوبون» يشكلون قوة عاملة مثالية للعصابات المستقبلية لإعادة تشغيلهم.

للأسف، إن دولًا عدة فى المنطقة العربية، وكذلك إفريقيا: ابتليت بهذه الجماعات، وتُرِكت ترعى فى أراضيها، تارة باسم الدين، وأخرى باسم الديمقراطية.. وهلم جرا.

قرأت مقالًا كتبه أستاذ العلوم السياسية الدكتور حسنين توفيق إبراهيم، تحت عنوان «الفاعلون المسلحون من غير الدول».. وفيه أشار إلى أن تصاعد هذه الظاهرة أدى أدى إلى تحديات جوهرية للأمن والاستقرار على الصعيد الوطنى فى دول عدة، وكذلك على الصعيدين الإقليمى والدولى.

من «القاعدة»، إلى «داعش»، إلى مئات الجماعات الجهادية والتكفيرية، بل الديمقراطية، وأنصار فلان وألوية علان وكتائب ترتان.. تقدم كل من هذه الجماعات شبه العسكرية نفسها باعتبارها كيانًا ذا أهداف سامية وغايات عظمى.

واقع الحال يشير إلى أن دولًا عدة من حولنا، منها على سبيل المثال لا الحصر ليبيا وسوريا واليمن ولبنان والسودان وغيرها، واقعة فى قبضة الجماعات والحركات والمجموعات شبه العسكرية، هذه الجماعات والمجموعات لا تختفى من تلقاء نفسها بين ليلة وضحاها عبر التحرير أو الاستقلال أو الانتصار على الشر!.. تبقى وتورث من الأب والأم إلى الأبناء، ولنا فى عائلات الدواعش عبرة.

العِبرة من هذه الكلمات هى أن عقيدة مصر والمصريين - لأسباب تاريخية وأنثروبولوجية ونفسية وحضارية- بعيدة عن التشرذم العسكرى والتفكك المؤسسى وتحلل العقيدة الوطنية.

حمى الله مصر والمصريين، وأبعد عنها الفكر المعتل والعقائد الفاسدة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجماعات «شبه العسكرية» الجماعات «شبه العسكرية»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt