توقيت القاهرة المحلي 20:37:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أجواء «ربما» المميتة

  مصر اليوم -

أجواء «ربما» المميتة

بقلم - أمينة خيري

توجد أزمة اقتصادية؟ نعم. حروب وصراعات تعصف بالمنطقة، ومنها ما تدور رحاها على أبوابنا؟ نعم. جهود تبذل لجرّ رِجلنا فى حرب لا يعلم إلا الله مداها أو ثقلها؟ نعم. عوامل محلية ساهمت، وربما هى التى أججت الأزمة الاقتصادية التى تدق باب كل مصرى؟ نعم.

جهود تُبذل لحلها أو تقليصها أو تخفيف آثارها؟ ربما. وفى هذه الـ«ربما» مفتاح الأزمة الحقيقية التى تعصف بنا جميعًا عصفًا يفوق عصف الأزمة. فإذا كانت هناك جهود تُبذل ونحن لا نعرف عنها شيئًا، فهذه معضلة.

وإن كانت هناك جهود تُبذل، لكنها لا تسفر عن أثر حقيقى فى جيب المواطن ومعيشته، فهذه مشكلة. وإن كانت هناك جهود تبذل، لكنها تحتاج تعديلًا أو تغييرًا أو ترتيبًا، ولا يتم ذلك، فهذه عقبة. وإن لم تكن هناك حلول أو خطوات تُتخذ لعلاج الأزمة، فهذه مصيبة. وفى كل الحالات تظل «ربما» هى حجر العثرة الأكبر.

المريض الذى يرفض أهله مصارحته بحقيقة مرضه، ويصر أهله على إخفاء طبيعة الدواء وتوقعات العلاج يعانى الأمرّين. «الأمرّان» الأصليان هما: الفقر والشر، أو الفقر والهرم، أما أمرّانا فهما: آلام المرض وغموض المستقبل. نفسيًا وجسديًا، يتمكن المريض من تحمل آلامه لو أيقن أن الدواء، مهما كانت مرارته، سيؤدى إلى نتيجة وتتحسن حالته.. لكن هذا اليقين لا يأتى من الهواء، أو من معلومات متضاربة، أو من تطمينات تعتمد على التسويف والتأجيل.

لماذا؟ لأن المريض لديه حاسة طبيعية تمكنه من التفرقة بين «المعلومة» و«الأمنية»، أو بين المكتوب فى النشرة الطبية للدواء وبين الأقوال المأثورة التى يرددها المحيطون من «إن شاء الله خير» و«أنت راجل طيب وأكيد ربنا هيكرمك» وغيرهما. حتى لو تظاهر المريض بأنه اقتنع بما يتردد حوله من عبارات طمأنة وجمل تهدئة، وحتى لو لم يعترض مطالبًا بمعلومة وليس أمنية، سواء لأنه منهك أو لأنه ملّ المطالبة، فهذا لا يعنى أنه سعيد أو مرتاح أو راضٍ.

حتى حين يأتى الأهل برجل دين، له من الحجج الدينية ما من شأنه أن يريح البال ساعة أو ساعتين، أو يتمتع بهالة نورانية من فرط الإيمان لعله ينقل بعضًا من روحانيته إلى مريضهم العزيز عبر تغذيته بقيمة الرضا وفيتامين راحة البال، فإن الأثر يظل وقتيًا.. فالرضا لا يسدد قيمة الدروس الخصوصية، وراحة البال لا تؤمّن قيمة فواتير الغاز والكهرباء، هذا بالإضافة إلى أن المريض فى الأصل راض؛ لأن هذه هى طبيعته.

خلاصة القول؛ كل ما نحتاجه فى هذه المرحلة التى نخوضها جميعًا على قلب رجل واحد وامرأة واحدة هو مصارحة ومكاشفة.. بدونهما، ستظل الأرض خصبة للشائعات و«قالك» و«بيقولك» و«قالوا».

الغالبية لديها الاستعداد وقادرة على زيادة سعتها الاستيعابية للأثقال والهموم، لكن الاستعداد والقدرة لن يتحققا إلا بالمعلومات والشروح والتفاسير وإعلان الخطط الزمنية.. أما أجواء «ربما»، فخطيرة، وآثارها مميتة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أجواء «ربما» المميتة أجواء «ربما» المميتة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt