توقيت القاهرة المحلي 14:17:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حد عايش؟!

  مصر اليوم -

حد عايش

بقلم - أمينة خيري

هذه الحرب الضروس الدائرة في غزة، والمرشحة بقوة للانتشار يمينًا ويسارًا، ستترك في أذهان ومسامع وتاريخ البشرية بضع عبارات من شأنها أن تؤرق كل من يحمل قلبًا وعقلًا وضميرًا. جميعنا يطالع التغطيات الإخبارية وعيوننا تحاول التمعن في الخلفيات التي يتحدث من أمامها المراسلون، نسترق النظر إلى المواطنين الجالسين أو المارين خلفه، نحاول التمعن في ملامح وجوههم وقراءة ما يحمله كل منهم من تفاصيل، وتخيل ما يجول في فكره في هذه اللحظة. الجميع يتابع اللقاءات السريعة التي يجريها المراسلون مع من تيسر من أهل غزة، يلقون فيها بضع كلمات عما يكابدونه مع الكثير من الدعاء على المعتدى والتضرع إلى الله. لكن الحقيقة أن ما ستخرج به هذه الحرب من مخزون من الجمل والعبارات- بعيدًا عن القصص والتفاصيل والدعاء والحسبنة- سيجد لنفسه مساحة ومكانة بارزتين في التاريخ. جميعنا تابع وأعاد مشاهدة الأم المكلومة الباحثة عن ابنها يوسف «شعره كيرلى وأبيضانى وحلو»، وهى العبارة التي تحولت بعد دقائق من تفوه الأم بها، وحتى قبل أن تكتشف استشهاد ابنها الصغير إلى Motto أو شعار للحرب المجنونة. وما هي إلا أيام قليلة، حتى باغتتنا الطفلة الصغيرة في المستشفى وهى تستعطف من حولها لرؤية جثمان أمها التي استشهدت أيضًا وهى تصرخ «هاى أمى! باعرفها من شعرها». وها هي كلمات طفل آخر لا يتعدى عمره العشرة أعوام وهو يصيح «والله عيب! أنهوا الحرب! أمانة تنهوا الحرب! عيب والله عيب يا ناس!»،

وبعدها بساعات باغتتنا طفلة لا يزيد عمرها على سبعة أعوام وهى ترد على سؤال مراسل التلفزيون الذي سألها عن سبب بكائها، فتقول: «ماتت ماتت يا عمو!»، هذه الجمل والعبارات العفوية البعيدة عن قوالب الاستغاثة الثابتة والمنزهة تمامًا من شبهات المبالغة أو حتى التفكير والتنسيق المسبقين لتوصيل رسالة للعالم أمام كاميرا تصور أو مراسل ينقل ستكون إرث الحرب الذي يطارد الجميع. كل من هذه الجمل والعبارات لها تأثير يختلف من شخص لآخر. المؤكد أن جميعها يدمى القلوب، ولكن تظل هناك عبارات تعنى أكثر بكثير من فقدان عزيز أو لوم مشاهدين، مع فداحة الفقدان وثقل الشعور بالظلم والتجاهل. تطاردنى عبارتان، الأولى قالتها فتاة فلسطينية وهى تتحدث أمام كاميرا ولخصت ما يدور في داخل كل مواطن من أهل غزة. قالت دون بكاء أو عويل: «مش عارفين شو نعمل؟ وين نروح؟ ووين نعيش؟»، الأسئلة على بساطتها بالغة الفداحة. هؤلاء في نزوحهم وتهجيرهم ومأساتهم اليومية يطاردهم سؤال ربما يرجئونه تحت وطأة المآسى الدائرة على مدار الساعة. أين يذهبون؟، وما الذي سيحل لمن يبقى منهم على قيد الحياة؟. أما السؤال المكون من كلمتين والذى يلخص المأساة قاله أحدهم عقب قصف لعمارة في محاولة للبحث عن ناجين: حد عايش؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حد عايش حد عايش



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt