توقيت القاهرة المحلي 20:52:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ملف بـ«كبسونة» في إمبابة

  مصر اليوم -

ملف بـ«كبسونة» في إمبابة

بقلم - أمينة خيري

يوم في أحضان «إمبابة» كفيل بأن يمد الزائر بقدر هائل من المعلومات والمعرفة النابعة عن معايشة لا محاكاة افتراضية تأتى عبر تقارير يومية أو روايات منقولة من فلان عن علان، أو حتى عبر زيارة يجرى الترتيب لها مسبقًا. المقصود بـ«إمبابة» هنا ليس إمبابة الحى أو المنطقة، بقدر ما هو اعتبار إمبابة نموذجًا لأحياء شبيهة في مصرنا المحروسة.

لست من سكان إمبابة، ولا أدعى أننى أتردد كثيرًا على شوارعها، لكن لدواع تتعلق بكشوف طبية رسمية حظيت (وأقصد الكلمة تمامًا) بهذه الفرصة للمعايشة الحقيقية، وهى معايشة أدعو كل من يتحدث عن فئة غير فئته، أو قطاع من الناس لا ينتمى له اقتصاديًا أو اجتماعيًا، أو مشكلات لا يعايشها بصفة يومية، أن يبذل جهدًا فعليًا لا افتراضيًا بهدف المعرفة.

بالطبع جزء كبير من المعارف موجود في مراجع العلوم الاجتماعية والسياسية وكتب الاقتصاد ونظرياته، لكن حين يتم صقل النظريات بمعايشة تكون الرؤية وكذلك الحلول أكثر نجاعة.

في المصلحة الحكومية، وفى العصر الرقمى، ما زالت «مدام عفاف» تطلب من المواطنين طالبى الخدمة الذين قدموا محملين بالأوراق المطلوبة كاملة أن يقدموها في «ملف».

يخرج المواطنون بحثًا عن كشك أو مكتبة، ويعودون بالمطلوب ليفاجأوا بـ «مدام عفاف» تنهرهم لأن الملف يجب أن يكون بـ «كبسونة»، فيعاود المواطنون الخروج لإعادة الملف بدون كبسونة وشراء آخر بكبسونة، ومنهم من تعدى عمره الـ 70، ومنهم الذي يعانى إعاقة، ومنهم من استأذن من عمله ساعة إلخ. لن أتطرق كثيرًا إلى أسلوب «مدام عفاف» وشركاها في الحديث، وتنظيم الأمور في مكان الانتظار، وهو الأسلوب الذي لو اتُّبِع في إصلاحية لثار المقيمون على المدير ولقنوه درسًا قاسيًا.

وسبب عدم الإسهاب في أسلوب التعامل هذا نظرية أخبرتنى بها «مدام عفاف» أخرى قبل عقود، حين اعترضت وثرت وغضبت في مصلحة حكومية بسبب التعامل الفظ والأسلوب الغليظ في التعامل مع المواطنين، وهددت بالتوجه إلى قسم الشرطة، فقالت لى هذه الـ «مدام عفاف» جملة بليغة وحجة صحيحة: «ماذا تتوقعين منى وقد استيقظت من نومى في الرابعة والنصف صباحًا لأطبخ للعيال وأحمل رضيعى لحماتى التي تسكن بعدى بسبع محطات وأركب أتوبيس يتم التحرش بى فيه؟، أطبطب عليكم؟» ما علينا، كان هذا قبل سنوات طويلة، لكن النظرية ما زالت سارية. وأعود إلى إمبابة، هذا الحى الشعبى الأصيل وزيارتى الأولى له في تسعينيات القرن الماضى، وتحديدًا عام 1995 في شارع الوحدة الذي استقبل الملك تشارلز الثالث وقت كان أمير ويلز، وكانت إمبابة خارجة لتوها من سنوات اكتسبت خلالها لقب «مصنع الإرهاب»، بسبب الفقر والازدحام والعشوائية ونقص الخدمات ما أفسح المجال للفكر المتطرف لإحكام قبضته. كلمة أخيرة في حق إمبابة باعتبارها مثالًا، ما زال المصريون يتمتعون بنخوة وطيبة فطرية وجدعنة رغم كل شىء. كل ما يحتاجونه قليل من الصقل وكثير من الأمل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملف بـ«كبسونة» في إمبابة ملف بـ«كبسونة» في إمبابة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt