توقيت القاهرة المحلي 18:29:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حسنة مسلسلات رمضان

  مصر اليوم -

حسنة مسلسلات رمضان

بقلم - أمينة خيري

حسنة مسلسلات رمضانإذا كانت الميزة الوحيدة فى مسلسلات رمضان أنها فتحت أبواب العقل الموصدة بالضبة والمفتاح وأجبرتها على النزول إلى ملاعب التفكير ولو من باب الهجوم والانتقاد، فهذه ميزة عظيمة. ولو كانت الحسنة الوحيدة لدراما رمضان أنها فتحت أبواب النقاش أمام قضايا مزمنة ومعضلات متيبسة بلغت من التحجر والجمود ما حَوَّلَها إلى عرف وعادات وتقاليد تقهر الناس وتدهس العباد ظلمًا وجورًا وعدوانًا، فهذه حسنة جليلة. وإذا كانت السمة الوحيدة للمسلسلات أنها أخرجت الجميع من مناطق الراحة Comfort zones، التى «خللوا» فيها، فهذه سمة فخيمة.
وإذا كانت المكرمة الوحيدة أنها كشفت عورات العقول الداعشية المعششة فى أدمغة الكثيرين، وكذلك الأفكار التنويرية والليبرالية فى أدمغة آخرين، فهذه مكرمة جميلة.

وإذا كان العائد الوحيد هو كشف حقيقة ما جرى فى المجتمع المصرى من توجهات وميول وانتماءات، لا تعبر عنها أحزاب سياسية أو يعكسها إعلام أو يمثلها نواب، فإن العائد فخيم. ولو كانت الصنيعة الوحيدة التى فعلتها هى إجبار كيانات نمت وتوغلت وهيمنت على أفكار الناس ومصائرهم وقيدت عقولهم وسيطرت على قلوبهم وشلت حركتهم حتى باتوا «عرائس ماريونيت» على الخروج بتصريحات دفاعية أو حتى هجومية، فهذا يعنى أن هذه الكيانات ليست كبيرة على المساءلة أو بعيدة عن المناقشة وكسر الهيمنة. وإذا كانت المسلسلات لم تنجح إلا فى إحداث هزة خفيفة فى عقول القاعدة الجماهيرية العريضة ودفعتها ولو للشك فى أنها ربما «اتضحك» عليها طيلة عقود طويلة مضت وجعلت منها مسخًا تحت شعارات وهمية تتلاعب بالدين حينًا وبالعادات والتقاليد حينًا آخر، فهذا نجاح مبهر. ما سبق أبعد ما يكون عن النقد الفنى أو التقييم الدرامى لوليمة رمضان الدرامية. وهو ليس إشادة غير مشروطة بها أو موافقة ضمنية على كل كبيرة وصغيرة فيها. لكنها نقد لوضع المجتمع ومحتوى النقاشات بين الأصدقاء وعلى منصات التواصل الاجتماعى فى ضوء المسلسلات.

لم يعد تزعجنى كثيرًا كتائب الدفاع التى تهب عن بكرة أبيها للذود عن أفكار متحجرة ومفاهيم أكل عليها الزمان وشرب لمجرد أن مشايخ السبعينيات ودعاة التسعينيات الجدد قرروا أن يحتكروا الدين وتفسيراته، وأن يعتبروا كل ما عدا ذلك رجسًا ينبغى معاداته، وإن لزم الأمر تكفيره وتشويهه. ما يزعجنى هو الإمعان فى إغلاق الغطاء وتثبيته لمنع خروج ما يحتوى عليه القاع من أفكار وسموم، وذلك خوفًا من فتح أبواب البحث والتفكير، وكأنهما سبة فى جبين البشرية. وطالما قررنا أن ننبذ الرجعية والإرهاب باسم الدين فى عام 2013، فعلينا أن نستكمل المشوار حتى النهاية. وطالما قوى أخرى عديدة انشغلت عن مهام التطوير والتطهير بأشياء أخرى أو ربما تفضل بقاء الأوضاع على ما هى عليه، فإن ما قامت به دراما رمضان من رفع الغطاء وخدش السطح عمل رائع يلزم متابعة، وإلا بقينا محلك سر مجددًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حسنة مسلسلات رمضان حسنة مسلسلات رمضان



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt