توقيت القاهرة المحلي 19:42:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حقيقة التأثير وخيالاته

  مصر اليوم -

حقيقة التأثير وخيالاته

بقلم - أمينة خيري

خواطر كثيرة تتوارد على هامش الحروب والصراعات. انغماس البشر فى الأحداث الجِسام عادة يمنعهم من رؤية ما هو أبعد أو أعمق من الأزمة الراهنة. ولو أخذنا حرب غزة نموذجًا، فإن ما يشغل أغلبنا وما يسيطر على تفكيرنا طيلة الوقت هو متابعة عداد القتلى والمصابين، ومتابعة صور الخراب والدمار. وأقصى ما يمكن عمله للشخص العادى هو التفكير فى «عقوبة» آنية يظن أنها ستلحق أكبر الضرر، أو فلنقل ما يتيسر من ضرر، بالجهة الغاشمة الظالمة الباطشة.
وهذا أمر جيد، إذ يبقى دلالة على أن بيننا مَن لم يفقد حسه الإنسانى وميله الفطرى للتضامن مع المظلوم والمقهور. وأعود إلى مسألة ما وراء الحدث. هل الحدث- مهما بلغت درجة فداحته- هو المشهد الآنى من آلة قتل وإبادة وتهجير؟، أم أنه أبعد وأعمق من ذلك؟.

لا شىء ينافس فى فداحته الشهداء من المدنيين، لكن تبقى هناك أبعاد أخرى لهذا المشهد، لا تحلها مقاطعة قهوة وهامبورجر وصابون، ولا تحلحلها رواج بيع أعلام المظلوم وارتداء كوفيته وتداول رموزه وعلاماته، ولا تخفف من وطأتها الدنيوية حسبنة ودعاء على الظالم والباطش.

الأبعاد الأخرى هى جزء أساسى من نظام العالم من حيث القوة والعلم والعمل والتحالفات والتوازنات والمواءمات. كل ما سبق موجود حولنا، ونعيش معه، ونتأثر به (ولا نؤثر بالضرورة) قبل وأثناء وبعد حرب غزة. بمعنى آخر، حرب غزة هى الحدث الجلل الذى شغل البال وجذب الأنظار وسيطر على الأفكار، لكنه لم يحدث فجأة أو تم استحداثه من عدم. هو نتيجة طبيعية لتوازنات العالم، ومَن يملك ماذا؟، ومَن يتحكم فيمَن؟، ومَن أشد تأثيرًا؟.

والتأثير لا يأتى فقط بعمق التاريخ، أو روعة الجغرافيا، أو جمال اللغة، أو صدق المشاعر، أو فصاحة اللسان، أو حرارة الدعاء، أو قوة الحناجر. التأثير يأتى من مصادر عديدة، ليس من ضمنها «تخيل التأثير» أو فرضه أو إجبار سكان الأرض على الوقوع تحته. بين قوى ناعمة وأخرى خشنة، يمضى التأثير على ظهر الكوكب دون أن يتوقف ليسأل أمة ما إن كانت توافق على ماهية هذا التأثير، أو تحب أن تغيره أو تعدله لصالحها. التأثير يتسلل إلينا دون أن ندرى.

صناعة أفلام مؤثرة تصل إلينا فى عقر دارنا، أبحاث علمية تسفر عن دواء يعالج أمراضًا مستعصية أو حتى صداعًا يبدو بسيطًا، صناعة وابتكار مركبات من سيارات ملاكى ووسائل مواصلات وسيارات إسعاف ومطافئ ودراجات وتوك توك تنقل الناس من مكان إلى مكان وتساعد فى نقل المرضى وإنقاذ المتضررين.

بل فى شؤون التفاخر بامتلاك أحدث الموديلات، أسلحة خفيفة وثقيلة قادرة على القتل والإبادة وأيضًا تحمل إمكانية الردع والحماية والوقاية، وقائمة التأثير تطول. ربما يجدر بنا التفكير فى أمر العالم ومنابع قوته وتأثيره بعد انتهاء حرب غزة، إذ ربما نَعِى الحقيقة وندرك منابع التأثير.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حقيقة التأثير وخيالاته حقيقة التأثير وخيالاته



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt