توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

علاج الفقر بالإفقار!

  مصر اليوم -

علاج الفقر بالإفقار

بقلم - أمينة خيري

هل على الأغنياء أو نصف الأغنياء أن يفرغوا جيوبهم فى جيوب الفقراء؟ هل على من اختار أن ينجب طفلا واحدا ليتمكن من تربيته وتنشئته وتعليمه بأفضل شكل ممكن أن يحرر شيكا بمخصصات الطفل المالية لمن قرر أن ينجب سبعة عيال، ثم اكتشف أنه لا يملك من المال ليضمن لهم وجبة عشاء؟ هل الحل الأمثل لمشكلة الفقر يكمن فى تفريغ جيوب الأغنياء ونصف الأغنياء فى جيوب الفقراء؟ بالطبع علاج الفقر منظومة معقدة جدا، وتضلع فيها الدولة والنظام العالمى والاقتصاد والسياسة والمفاهيم الاجتماعية وقائمة بالغة الطول. بالطبع أيضا، هناك نقاط أخرى «هامشية» مثل التكافل الاجتماعى والتعاطف وغيرهما من الأمور الأخرى التى يٌنصَح بها على سبيل الإنسانية من جانب، ومن باب درء القلاقل الاجتماعية من جانب آخر. وأشير هنا إلى استبعاد ملف الأغنياء الذين تراكمت ثرواتهم بفعل الفساد. لكن لسبب ما، يميل شعب الـ«سوشيال ميديا»، لا سيما ذلك القابع عندنا، فى تبسيط الأمر تبسيطا عجيبا مريعا.

صحيح أن رجل الدين مثلا الذى يمطر رؤوس متابعيه بالحديث عن الزهد والتقشف والرضا بالفقر والتأكيد على أن الفقير يدخل الجنة قبل الغنى بـ500 عام، ثم يظهر فى حياته الشخصية وهو يعيش عيشة الأمراء سيتسبب فى حالة «لخبطة» قد تتحول إلى نقمة عليه أو فقدان ثقة فيه أو مراجعة لحجم تقديسه، وصحيح أن ظهور شخصيات عامة عبر صور وفيديوهات وأمارات الثراء البالغ تحيط بها فى أوقات الأزمات الاقتصادية يدفع البعض للغضب أو الغيظ أو الحقد، والأخير طاغ. واسمحوا لى أن أستعين بجانب مما كتبت هنا فى يناير الماضى تحت عنوان «إنقاذ الفقراء بأموال الأثرياء». فى عام 2017، قالت «أوكسفام» إن ثمانية أشخاص فى العالم يملكون ثروات توازى ما يملكه 3.6 مليار شخص يشكلون نصف أفقر سكان العالم. وفى مطلع العام الجارى، قالت المنظمة الخيرية نفسها إنه يجب خفض عدد المليارديرات فى العالم بنحو النصف مع حلول عام 2030. حديث «أوكسفام» عن الأثرياء والفقراء أثار غضب الأثرياء وحنقهم على الفكرة التى اعتبروها مثيرة للأحقاد، كما دغدغ مشاعر الفقراء وأثار غضبهم وحنقهم ضد الأثرياء. إنها الفطرة الأكثر طبيعية وبدائية. لماذا لا يملك الفقير ما يملكه الثرى؟ لماذا لا يملك صاحب الـ«توك توك» سيارة «مازيراتى»؟ لماذا لا تملك عاملة المنزل ما تملكه ربة البيت؟ لماذا لا يملك الموظف الصغير ما يملكه المدير؟ لماذا لا أملك ما يملك جارى؟ عقب أحداث يناير 2011، ظن ملايين المصريين أن الثروات المنهوبة ستقسم على الجميع. فورة الغضب من الفساد واستلاب أموال البلاد تجعل الحلول السهلة غير المنطقية تسيطر على العقل الجمعى. منع الفساد ومحاربته يختلف عن مواجهة الفقر عبر سحب أموال الأغنياء وتخصيصها للفقراء. هذه ليست عدالة اجتماعية، بل حماقة اجتماعية. علاج الفقر لا يكون بإفقار الأغنياء

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علاج الفقر بالإفقار علاج الفقر بالإفقار



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt