توقيت القاهرة المحلي 20:52:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الغلبان» و«القانون» و«فش الغل»

  مصر اليوم -

«الغلبان» و«القانون» و«فش الغل»

بقلم - أمينة خيري

سار الأخ عكس الاتجاه، كما أصبحت العادة فى الكثير من الشوارع، بما فيها شوارع حيوية لا يمكن تخيُّل أن يقوم أحدهم بقيادة سيارته عكس الاتجاه فيها إلا لو كان مصابًا بخلل عقلى شديد. كنت أعبر الطريق فى شارع سوريا فى المهندسين فى وضح النهار، ولولا ستر الله، لحدث ما لا يحمد عقباه. الأستاذ العابر عكس الاتجاه كان يقود السيارة وطفلة صغيرة تفصل بينه وبين مقود السيارة، والمدام إلى جواره، وبقية الأولاد فى الخلف، ولافتة دينية ضخمة تغطى زجاج السيارة الخلفى من أوله إلى آخره.

بالطبع، سيترك البعض كل ما ذكرت، ويمسك فى «وما علاقة اللافتة الدينية بما جرى؟»، و«لماذا تكرهون الدين والمتدينين؟».. إلى آخر أوركسترا النظرة الأحادية التى لا ثانى لها، ذات البعد الواحد والفكر الواحد والرأى الواحد والزاوية الواحدة.

مبدئيًا، العلاقة تكمن فى الصلة الوثيقة بين الدين والأخلاق، وبين الدين والتصرفات، وبين الدين وحق الحفاظ على النفس والآخرين، وبين الدين والنظام.. والقائمة طويلة. ما علينا، ما جرى بعد ذلك فى الحقيقة جدير بالتأمل. هدَّأ الإخوة المارة من غضبى، ولا سيما أن الأخ قائد السيارة المؤمن كان يضحك ملء شدقيه. وحين «برطمت» بأن قائد السيارة هذا يستحق أن يحاكم، بادرنى أغلبهم بمنطق قوامه: «حرام عليكى. خلىّ الناس تتنفس. وطالما ما حصلش حاجة وربنا قدر ولطف، يبقى ما نجيش على الغلابة».

كل ما ذُكِر من حجج يستحق أطروحة دكتوراة، بدءًا من حرمانية المطالبة بالمحاسبة، مرورًا بربط الحرية بكسر القوانين وتعريض حياة النفس والآخرين للخطر، وانتهاءً بهذه العلاقة الغريبة بين «الغُلب» والخروج على القانون.

الطريف والظريف أن هذه الشبكة من العلاقات العجيبة على ما يبدو أصبحت، أو كانت هكذا، لكن تجذّرت وتطورت وتوسعت، أشبه بعُرف وثقافة. ذكّرنى أحد الأصدقاء بالربط الشعبى القديم بين «الحرامى الغلبان» الذى كان ينشل أحدهم فى الأتوبيس أو الترام، ويُكتشف أمره، فيتبرع المواطنون بضربه علقة ساخنة، وحين يصل العسكرى (ممثل الحكومة) ليصطحبه إلى القسم، يبادر المواطنون أنفسهم بتخليص الحرامى من يد العسكرى؛ لأنه «غلبان»؛ ولأنهم قاموا بالواجب معه.. وهذا يكفى.

أتفهم تمامًا أن الضغوط كثيرة، والمشكلات عويصة، والقلق كبير.. لكن أقف عاجزة تمامًا عن منظومة ربط أشياء لا علاقة لها ببعضها وتقديمها للمجتمع، ومن ثم قبولها باعتبارها منظومة منطقية. ما علاقة أننى غلبان أو مقهور أو قلقان بتبرير سيرى عكس الاتجاه، على سبيل المثال؟!.

أعرف أن قائمة من التفسيرات جاهزة، حيث نظرية «فش الغل»، أو الانتقام من الحكومة أو فئات بعينها فى المجتمع بطريقة «علىَّ وعلى أعدائى»، أو الشعور بالعجز الذى يُتَرجَم عنفًا أو خرقًا للقوانين أو ممارسة ما يتعرض له مما يعتبره ظلمًا عبر ممارسة الظلم نفسه على من هم أضعف منه.. لكن هل من مهتمين بتحليل أحوال الشارع فى ضوء المتغيرات؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الغلبان» و«القانون» و«فش الغل» «الغلبان» و«القانون» و«فش الغل»



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا

GMT 15:02 2019 الأحد ,12 أيار / مايو

ولادة طفل باكستاني بـ"فتق دماغي" في وجهه

GMT 00:42 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

«عيش.. حرية.. كرامة إنسانية»

GMT 09:00 2018 الأحد ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

الكرفس والليمون لعلاج مرضى "السكري"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt