توقيت القاهرة المحلي 23:53:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زلازل وأعاصير ومكلومون

  مصر اليوم -

زلازل وأعاصير ومكلومون

بقلم - أمينة خيري

فرق كبير بين الإيمان بالله والإيمان بالخرافة. وإذا كانت جهود رهيبة بُذِلت لإبقاء جانب غير قليل من المؤمنين أسرى الخرافة التى ترتدى عباءة الدين على مدار عقود، بل قرون، فإن البعض نجح فى فك أسره وتحرر من هذا التشابك، فوجد نفسه يتعلم علمًا مفيدًا وينهض بمجتمعه فى مجال علمه وعمله دون خلط بين التخصصات المختلفة، وربما كان مؤمنًا أيضًا إيمانًا جميلًا يحتفظ به لنفسه دون أن يرفرف بأجنحته الملائكية على رؤوس الجميع وحيواتهم ومصائرهم وقراراتهم. لكن المكسب الأكبر يظل تحرير الدين من الخرافة، وترك الأخيرة تذهب لحال سبيلها، وربما يتلقفها آخرون يجدون فى الخرافة مُسكنًا لآلامهم أو عوضًا عن قصورهم أو مخرجًا لقلة حيلتهم أو وسيلة لأكل العيش أو «تقليب الرزق»، ولا سيما أن «أكل العيش يحب الخفية»، وليست هناك خفة كالخرافة. تخيل حضرتك - لا قدر الله - طالع من تحت ركام زلزال أو خراب إعصار أو غضب بركان وبقية أهلك لا تعرف عنهم شيئًا، ويا عالم إن كانوا أمواتًا أو أحياءً، وإن كانوا أحياء ما من سبيل للتأكد من إمكانية إنقاذهم، ولو تم إنقاذهم، فإن مصيرك ومصيرهم ومصير حياتك وأسرتك ومسكنك وحياتك معلقة فى ضبابية تراجيدية بحتة.. وإذا بأحدهم يحدثك أو يتحدث عما تكابده فاتحًا باب النقاش حول ما إذا كانت مأساتك التى ضربتك وستظل تضربك طيلة حياتك عقابًا لك على ذنوب من المؤكد أنك اقترفتها أو أنها مكافأة لك عبر خيار الابتلاء. وحتى لو كان هناك احتمال لأىٍّ من الخيارين السابقين، هل هذا هو التناول المناسب لهذا الحدث الجلل فى الوقت المناسب؟.

تخيل حضرتك بينما القاصى والدانى إما يتطوع لنبش الركام، لعل يكون هناك من مازال يتنفس تحت هذه الأطنان المرعبة، أو يهرع لجمع المواد الغذائية والخيام للناجين، أو يضع خططًا سريعة لإيواء من بقوا على قيد الحياة فى ظل هزات ارتدادية متوقعة، ربما يكون بعضها أعنف من الزلزال الأصلى أو رياح أعتى من الإعصار الأول، تجد نفسك غارقًا تمامًا ولا تنام الليل وأنت تبحث وتنبش لا عن أحياء أو سبل لدفن الأموات دون أن تتسبب جثامينهم فى مشكلات بيئية ضارية، بل فى معرفة خانات ديانة الضحايا والمكلومين والمشردين أو فى انتماءاتهم الفكرية أو فى توجهاتهم الأيديولوجية أو فى هوية من يؤيدون من حكام أو أنظمة أو ملابس نسائهم حتى تحدد إن كان ما أصابهم بلاء لمعاقبتهم أم ابتلاء لأعمالهم الحسنة!.. أمر غريب حقًا.

فرق غريب بين أن تخفف عن آخرين مصابهم الجلل عبر الدعاء والتخفيف النفسى عنهم، وبين القول بأن من يفعل كذا أو من يردد دعاء كذا أثناء وقوع الزلزال أو الإعصار أو البركان فإنه سينجو. الدعاء مطلوب والإيمان منشود، ولكن التعقل أيضًا ليس ضارًا بالصحة ولا هو كفر والعياذ بالله

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زلازل وأعاصير ومكلومون زلازل وأعاصير ومكلومون



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt