توقيت القاهرة المحلي 01:03:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زلازل وأعاصير ومكلومون

  مصر اليوم -

زلازل وأعاصير ومكلومون

بقلم - أمينة خيري

فرق كبير بين الإيمان بالله والإيمان بالخرافة. وإذا كانت جهود رهيبة بُذِلت لإبقاء جانب غير قليل من المؤمنين أسرى الخرافة التى ترتدى عباءة الدين على مدار عقود، بل قرون، فإن البعض نجح فى فك أسره وتحرر من هذا التشابك، فوجد نفسه يتعلم علمًا مفيدًا وينهض بمجتمعه فى مجال علمه وعمله دون خلط بين التخصصات المختلفة، وربما كان مؤمنًا أيضًا إيمانًا جميلًا يحتفظ به لنفسه دون أن يرفرف بأجنحته الملائكية على رؤوس الجميع وحيواتهم ومصائرهم وقراراتهم. لكن المكسب الأكبر يظل تحرير الدين من الخرافة، وترك الأخيرة تذهب لحال سبيلها، وربما يتلقفها آخرون يجدون فى الخرافة مُسكنًا لآلامهم أو عوضًا عن قصورهم أو مخرجًا لقلة حيلتهم أو وسيلة لأكل العيش أو «تقليب الرزق»، ولا سيما أن «أكل العيش يحب الخفية»، وليست هناك خفة كالخرافة. تخيل حضرتك - لا قدر الله - طالع من تحت ركام زلزال أو خراب إعصار أو غضب بركان وبقية أهلك لا تعرف عنهم شيئًا، ويا عالم إن كانوا أمواتًا أو أحياءً، وإن كانوا أحياء ما من سبيل للتأكد من إمكانية إنقاذهم، ولو تم إنقاذهم، فإن مصيرك ومصيرهم ومصير حياتك وأسرتك ومسكنك وحياتك معلقة فى ضبابية تراجيدية بحتة.. وإذا بأحدهم يحدثك أو يتحدث عما تكابده فاتحًا باب النقاش حول ما إذا كانت مأساتك التى ضربتك وستظل تضربك طيلة حياتك عقابًا لك على ذنوب من المؤكد أنك اقترفتها أو أنها مكافأة لك عبر خيار الابتلاء. وحتى لو كان هناك احتمال لأىٍّ من الخيارين السابقين، هل هذا هو التناول المناسب لهذا الحدث الجلل فى الوقت المناسب؟.

تخيل حضرتك بينما القاصى والدانى إما يتطوع لنبش الركام، لعل يكون هناك من مازال يتنفس تحت هذه الأطنان المرعبة، أو يهرع لجمع المواد الغذائية والخيام للناجين، أو يضع خططًا سريعة لإيواء من بقوا على قيد الحياة فى ظل هزات ارتدادية متوقعة، ربما يكون بعضها أعنف من الزلزال الأصلى أو رياح أعتى من الإعصار الأول، تجد نفسك غارقًا تمامًا ولا تنام الليل وأنت تبحث وتنبش لا عن أحياء أو سبل لدفن الأموات دون أن تتسبب جثامينهم فى مشكلات بيئية ضارية، بل فى معرفة خانات ديانة الضحايا والمكلومين والمشردين أو فى انتماءاتهم الفكرية أو فى توجهاتهم الأيديولوجية أو فى هوية من يؤيدون من حكام أو أنظمة أو ملابس نسائهم حتى تحدد إن كان ما أصابهم بلاء لمعاقبتهم أم ابتلاء لأعمالهم الحسنة!.. أمر غريب حقًا.

فرق غريب بين أن تخفف عن آخرين مصابهم الجلل عبر الدعاء والتخفيف النفسى عنهم، وبين القول بأن من يفعل كذا أو من يردد دعاء كذا أثناء وقوع الزلزال أو الإعصار أو البركان فإنه سينجو. الدعاء مطلوب والإيمان منشود، ولكن التعقل أيضًا ليس ضارًا بالصحة ولا هو كفر والعياذ بالله

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زلازل وأعاصير ومكلومون زلازل وأعاصير ومكلومون



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt