توقيت القاهرة المحلي 05:38:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عقيدة الأشجار

  مصر اليوم -

عقيدة الأشجار

بقلم - أمينة خيري

سيظل مشهد واجهات العمارات السكنية القديمة رائعة الجمال فى روما، والتى كان يجرى إعادة هيكلتها بالكامل فى منتصف التسعينيات، محفورًا فى ذاكرتى. الواجهة يجرى ترميمها بكل دقة وحرفية وكأنها أثر تاريخى، فى حين تجرى عمليات تعديل الداخل وتغييره تمامًا بمعايير بالغة الحداثة.. وستظل عمليات إغاثة الأشجار وإحاطة البعض منها بدائرة حديدية رفيعة حتى لا يتم تشويه منظرها لدعمها وعلاجها حاضرة فى الذاكرة. هذه «العقيدة» القائمة على التعامل مع الأشجار والمبانى القديمة ذات الطرز المعمارية التى لا يمكن استنساخها بهذه الروعة والجمال قوامها إيمانٌ مطلق بالجمال والأصالة، واعتبار الأشجار أولوية ودليلًا على الرقى والإنسانية وتغليب كفة الطبيعة على حساب الخرسانة.. هى عقيدة لا يتم زرعها فى الكِبر أو فرضها عنوة دون اقتناع..لماذا؟ لأنها عقيدة وليست سياسة أو اقتصادًا. والعقيدة فريضة. وأنا أفترض حسن النية فى اعتبار الأشجار قطعة خشب عليها أوراق خضراء. لماذا؟ لأن أجيالًا تربّت على احترام الخرسانة وتبجيلها، أما الشجرة، فنقتلعها على سبيل الابتهاج بانتهاء الامتحانات، ونحفر عليها اسمى شيماء وعلاء بسكين، ويتعلق بها الصغار على سبيل اللهو «البرىء»، وحين تموت كمدًا نعتبرها قطعة خشب وراحت.
ولا ينكر إلا جاحد أو حاقد الصحوة الكبرى التى تشهدها مصر فى مجال الكبارى والطرق، وهى الصحوة التى نقلتنا من غيبوبة الامتنان المزمن لنفق الأزهر (2001) وكوبرى أكتوبر (1969-1999) إلى اعتياد الاستيقاظ صباحًا على إنجاز جديد مبهر.. لكن أخذ الأشجار والطابع المعمارى فى الحسبان أيضًا أمورٌ بالغة الأهمية.. لماذا؟ لأن الحضارة ليست مجرد خرسانة، إنها خرسانة بروح وقلب وعقيدة وجمال ومعنى وقيمة. والجمع بين حركة البناء والتشييد العظيمة من جهة واللون الأخضر والطابع المعمارى المتميز الفريد الجميل من جهة أخرى ليس حرامًا أو مستحيلًا. وبهذه المناسبة، المقصود من اللون الأخضر هنا ليس الموكيت الأخضر بالغ القبح أو الزرع الذى يتم غرسه دون تخطيط مسبق فيلقى حتفه بعد أيام معدودة، أو زراعة جسم الكوبرى مثلًا، أو غيرها من الأفكار التى تبدو للوهلة الأولى جذابة لكنها غير مستدامة على الإطلاق. ولا يخفى على أحد أن كثيرين يبكون على أطلال الأشجار الكثيرة الكثيفة الغزيرة التاريخية الجميلة، التى تم خلعها فى العديد من المناطق، ما أفقد المناطق طابعها وظلالها وفوائدها البيئية الكثيرة، بالإضافة- بالطبع- إلى ذكريات عشرات السنين التى تم إلقاؤها فى مقلب الزبالة. نتفهم تمامًا الاضطرار إلى تهيئة الطريق لبناء كوبرى أو ما شابه، لكن أولوية دمج الأشجار فى التخطيط ليست واردة من قريب أو بعيد. والمؤكد أن بيننا خبراء فى كيفية البناء بأقل أضرار ممكنة للبيئة ولطبيعة المكان ومعماره.. لكن العقيدة غير موجودة.. ولماذا هى غائبة؟ لأن الثقافة المصرية منذ السبعينيات تم توجيه دفتها إلى أولويات أخرى لا علاقة للجمال أو للطبيعة بها. نأمل الخير فيما هو قادم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عقيدة الأشجار عقيدة الأشجار



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt