توقيت القاهرة المحلي 19:42:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن المقاومة بالمقاطعة

  مصر اليوم -

عن المقاومة بالمقاطعة

بقلم - أمينة خيري

منذ بدء فورة المقاطعة وأنا في حيرة من أمرى. جميل جدًّا، ورائع جدًّا جدًّا، وخلاب جدًّا جدًّا جدًّا أن أجيالًا كنا نعتقد أنها لا تعرف من أمور منطقتها العربية شيئًا، ومعها أعداد من الأكبر سنًّا، ممن رأوا في المقاطعة سلاح مقاومة عتيدًا. يوم 18 أكتوبر الماضى كتبت مقالًا عبرت فيه عن مخاوفى من مسألة المقاطعة. اليوم أعيد نشر بعض ما كتبت، وقد بدأت آثار مقاطعة البرجر المصنوع بلحوم وتوابل مصرية والبطاطس المقلية المزروعة في مصر إلى آخر القائمة قد أتت ثمارها، لا على العدو، بل على أبناء البلد الجارى تسريحهم، والذين لن تتسع لهم إعلانات التشغيل الوهمية على الإنترنت. هذا الشاب الكادح الذي يقود دراجة نارية على الطرق السريعة والبطيئة والميادين والحارات ليصارع الزمن حتى يتمكن من توصيل الطلبات في الدقائق المقررة، وإلا تم خصم جزء من راتبه، الذي يكاد يُرى بالعين المجردة، لا يمت بصلة إلى واقعك الافتراضى الذي تصيح فيه.

وهذه الآلاف التي تستيقظ من نومها قبل الفجر وتهرع إلى عملها المضنى أمام طاسات وغلايات درجة حرارتها تنافس خط الاستواء، وتقف على قدميها عشرات الساعات تتلقى الطلبات وتسلمها، وتتقاضى أيضًا أجرًا يكفيها بالكاد ليبقوا على هامش الحياة، ولا يتبقى لهم وقت أو جهد للبحث عن فرصة عمل ثانية، لذلك فهو على الأرجح لا يجد من الوقت أو الجهد أو المرارة ليطالع بنفسه ما يدور على الواقع الافتراضى من قرارات تحدد مصيره ومصير أسرته. وتلك الآلاف الأخرى من الكادحين والكادحات في محال هنا ومطاعم هناك، هل يمكن للواقع والجهاد والمنصات والمقاومة الافتراضية أن تضمن لهم بدائل يقتاتون منها؟، أم أن الواقع الافتراضى يجاهد فقط بما تيسر له من فكر وقرارات؟!.

إن أردت انتهاج طريق المقاطعة فعليًّا، فيمكنك إعادة كل الطلاب العرب الذين يدرسون في جامعات غربية، ووقف استيراد كل السلع والخامات والمُعَدات القادرة على صناعة الفرق حقًّا، وتحقيق الغرض، ألَا وهو إيلام اقتصاد هذه الدول. نتحدث عن قمح ومُعدات زراعية وصناعية وسيارات، والأهم الهواتف المحمولة التي توفر لك واقعك الافتراضى الذي تجاهد عبره. هذا هو السلاح الحقيقى والاختبار الفعلى لقدرتك على المقاومة والممانعة. أما أن تقرر أن تقاوم على حساب بيوت ملايين البشر من أبناء وطنك، فهذا أمر يحتاج إلى مراجعة. هل تصدق حقًّا أن قرارك بعدم شراء وجبة هامبورجر أو كعكة بسكر من شأنه أن يوجع الاحتلال، ويؤلم الدول الداعمة، وينقذ ملايين الفلسطينيين، الذين يدفعون الثمن من دمائهم وحيواتهم؟. إن أردت المقاومة بالمقاطعة حقًّا، خذ قرارك الشجاع، وأخرج أبناءك من الديبلوما والبكالوريا. قاوم بما تملك، لا بما يملك غيرك. وللعلم والإحاطة، هناك قائمة أعدتها جامعة أمريكية شهيرة تحوى أسماء الشركات التي أدانت عملية «حماس»، وتحوى مئات شركات أدوية وسيارات وتكنولوجيا وتطبيقات يستخدمها المقاطعون على مدار الساعة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن المقاومة بالمقاطعة عن المقاومة بالمقاطعة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 11:32 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

الطفولة العربية والمستقبل

GMT 13:45 2016 الخميس ,20 تشرين الأول / أكتوبر

كليب غنائي يبرز الانقسامات الطائفية في المجتمع النيجيري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt