توقيت القاهرة المحلي 17:20:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن المقاومة بالمقاطعة

  مصر اليوم -

عن المقاومة بالمقاطعة

بقلم - أمينة خيري

منذ بدء فورة المقاطعة وأنا في حيرة من أمرى. جميل جدًّا، ورائع جدًّا جدًّا، وخلاب جدًّا جدًّا جدًّا أن أجيالًا كنا نعتقد أنها لا تعرف من أمور منطقتها العربية شيئًا، ومعها أعداد من الأكبر سنًّا، ممن رأوا في المقاطعة سلاح مقاومة عتيدًا. يوم 18 أكتوبر الماضى كتبت مقالًا عبرت فيه عن مخاوفى من مسألة المقاطعة. اليوم أعيد نشر بعض ما كتبت، وقد بدأت آثار مقاطعة البرجر المصنوع بلحوم وتوابل مصرية والبطاطس المقلية المزروعة في مصر إلى آخر القائمة قد أتت ثمارها، لا على العدو، بل على أبناء البلد الجارى تسريحهم، والذين لن تتسع لهم إعلانات التشغيل الوهمية على الإنترنت. هذا الشاب الكادح الذي يقود دراجة نارية على الطرق السريعة والبطيئة والميادين والحارات ليصارع الزمن حتى يتمكن من توصيل الطلبات في الدقائق المقررة، وإلا تم خصم جزء من راتبه، الذي يكاد يُرى بالعين المجردة، لا يمت بصلة إلى واقعك الافتراضى الذي تصيح فيه.

وهذه الآلاف التي تستيقظ من نومها قبل الفجر وتهرع إلى عملها المضنى أمام طاسات وغلايات درجة حرارتها تنافس خط الاستواء، وتقف على قدميها عشرات الساعات تتلقى الطلبات وتسلمها، وتتقاضى أيضًا أجرًا يكفيها بالكاد ليبقوا على هامش الحياة، ولا يتبقى لهم وقت أو جهد للبحث عن فرصة عمل ثانية، لذلك فهو على الأرجح لا يجد من الوقت أو الجهد أو المرارة ليطالع بنفسه ما يدور على الواقع الافتراضى من قرارات تحدد مصيره ومصير أسرته. وتلك الآلاف الأخرى من الكادحين والكادحات في محال هنا ومطاعم هناك، هل يمكن للواقع والجهاد والمنصات والمقاومة الافتراضية أن تضمن لهم بدائل يقتاتون منها؟، أم أن الواقع الافتراضى يجاهد فقط بما تيسر له من فكر وقرارات؟!.

إن أردت انتهاج طريق المقاطعة فعليًّا، فيمكنك إعادة كل الطلاب العرب الذين يدرسون في جامعات غربية، ووقف استيراد كل السلع والخامات والمُعَدات القادرة على صناعة الفرق حقًّا، وتحقيق الغرض، ألَا وهو إيلام اقتصاد هذه الدول. نتحدث عن قمح ومُعدات زراعية وصناعية وسيارات، والأهم الهواتف المحمولة التي توفر لك واقعك الافتراضى الذي تجاهد عبره. هذا هو السلاح الحقيقى والاختبار الفعلى لقدرتك على المقاومة والممانعة. أما أن تقرر أن تقاوم على حساب بيوت ملايين البشر من أبناء وطنك، فهذا أمر يحتاج إلى مراجعة. هل تصدق حقًّا أن قرارك بعدم شراء وجبة هامبورجر أو كعكة بسكر من شأنه أن يوجع الاحتلال، ويؤلم الدول الداعمة، وينقذ ملايين الفلسطينيين، الذين يدفعون الثمن من دمائهم وحيواتهم؟. إن أردت المقاومة بالمقاطعة حقًّا، خذ قرارك الشجاع، وأخرج أبناءك من الديبلوما والبكالوريا. قاوم بما تملك، لا بما يملك غيرك. وللعلم والإحاطة، هناك قائمة أعدتها جامعة أمريكية شهيرة تحوى أسماء الشركات التي أدانت عملية «حماس»، وتحوى مئات شركات أدوية وسيارات وتكنولوجيا وتطبيقات يستخدمها المقاطعون على مدار الساعة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن المقاومة بالمقاطعة عن المقاومة بالمقاطعة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر

GMT 17:39 2019 الأحد ,21 إبريل / نيسان

لوحة ألوان طلاء الأظافر لربيع وصيف 2019

GMT 00:04 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

موعد انطلاق بطولة مجلس التعاون الخليجي للغولف في مسقط

GMT 07:53 2017 الجمعة ,27 تشرين الأول / أكتوبر

سمر يسري تحاول كشف العديد من أسرار تامر حبيب في" أنا وأنا"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt