توقيت القاهرة المحلي 19:52:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الضرر الحقيقى

  مصر اليوم -

الضرر الحقيقى

بقلم - أمينة خيري

الضرر الحقيقى الحالى الواقع على الدين يكمن في الإصرار على تمرير الفيل من عنق الزجاجة. نقول إن الدين يهذب الطبيعة البشرية ولا يقمعها، لا يتحيز لجنس دون آخر، يقولون هذا ليس قمعًا بل هو صميم الدين، وهذا ليس تحيزًا بل هو الدين الحق. نقول إن الدين لا يحارب الجمال والرقى بل يسعى إليهما، يقولون هذا ليس جمالًا بل قبحًا وهذا ليس رقيًا بل تدنيًا.

ما وصلنا إليه الآن من صراع مزرٍ بين فريق يتزعمه البعض من رجال الدين، وتسير الملايين في ركبهم منذ السبعينيات، ويحملون راية ازدراء الإنسانية، وتحويل السهل إلى صعب مريع والمنطقى إلى هلاوس ووساوس، وبين فريق آخر يحاول جاهدًا أن يظل على إيمانه بأن الدين لا يمكن أن يكون قائمًا على جرح كرامة أو تحويل الإنسان إلى بهيمة أو تجميل القبيح أو تقبيح الجميل- ما وصلنا إليه هو نتيجة عقود من السكوت على تمدد اجتهاد «بشرى» مريض. هذا الاجتهاد أطلق العنان لمنظومة جنسية بحتة قائمة على أن الذكر ليس إلا شهوة خارج السيطرة وغير قابلة للتهذيب، وعلى الجميع أن يتعامل مع هذه الشهوة الهائجة من منطلق أن صاحبها لا حول له ولا قوة، ومن ثم ينبغى توفير كل ما من شأنه أن يساعد على تفريغ الشهوة، سواء كان تفسيرًا دينيًا أو مباركة مجتمعية أو قانونًا ملتويًا أو غيرها. بالطبع على الزوجة أن ترضى الله ورسوله (ص) والمؤمنين وزوجها بالطبع، ولا تكتفى بالسكوت أمام زواجه بأخرى، بل تبارك ذلك وتسعد به. «ولو المسألة شوية كرامة مجروحة أو غيرة مش مشكلة»، فالمرأة ناقصة عقل ودين وشعور وكرامة وكيان، وعليها أن تبنى حياتها على هذا الأساس، ولا ترضى به فقط، بل تسعى إليه وتروج له وتتهم من يحاول أن يخبرها أنها إنسان وليست حيوانًا برأس إنسان بأنه يحاول أن يهدم الدين. الضرر الحقيقى الواقع على الدين هو أنه يتم الآن ترسيخ وتأكيد فكرة أن هناك من يسعى لتشويه هذا الدين العظيم، والترويج له باعتباره مخصصًا للرجال، مبررًا للشهوات الجنسية المرضية باعتبارها طبيعة لا يمكن تهذيبها، معتبرًا المرأة بالوعة أكثر من كونها إنسانًا. وقائمة جهود و«اجتهاد» مناهضة الطبيعة وإلحاق الضرر بالدين طويلة: الموسيقى التي تهذب الروح حرام، الكلاب التي تحمى صاحبها وتخلص له دون انتظار مقابل حرام، معايدة المسيحى الذي قد يكون نعم الأخ والطبيب المنقذ والمعلم المربى والجار المنجد حرام، زرع الأعضاء الذي يكتب حياة جديدة لمريض حرام، ناهيك عن أن دخول الحمام وركوب الطائرة والعمل في البنوك والتعامل مع الفرنجة وطاعة الحاكم أو الخروج عليه، وغيرها من تفاصيل الحياة، تحتاج رأى «الشيخ» وموافقته. الضرر الذي لحق بالدين سببه 50 عامًا من محاولة التأسيس لدين جديد لا يمت للإسلام بصلة، يعمل عكس الطبيعة والإنسانية والمنطق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الضرر الحقيقى الضرر الحقيقى



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt