توقيت القاهرة المحلي 00:32:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حنين والحَوَل المجتمعى

  مصر اليوم -

حنين والحَوَل المجتمعى

بقلم : أمينة خيري

مجتمعات الأخلاق الحميدة والفضيلة العتيدة موجودة فى كل مكان وزمان. كذلك مجتمعات الفصام الأخلاقى والحول السلوكى سمة من سمات البشرية. ولا ننسى أيضاً المثل الشعبى العبقرى القائل «من بره هالله هالله ومن جوه يعلم الله». وبين هذه المجتمعات من مضت عليه عقود وهو على هذه الحال، فلم يعد يرى فى التناقض بين ما يرفعه من شعارات وما يقترفه من أعمال تناقضاً مزعجاً أو نفاقاً مؤلماً، بل أسلوب متطابق و«هذا ما وجدنا عليه آباءنا».

وجدنا آباءنا مهما بلغوا من رقة حال يقترضون المال ويستدينون من أجل أن إتمام زيجة البنت وشراء النيش وملأه بما لا ينفع ولا يستخدم بل يضر الجيب والميزانية لسنوات مقبلة. ووجدنا أمهاتنا يحررن «وصل أمانة» بأموال يعجزن عن سدادها لشراء موبايل حديث أو غسالة فول أوتوماتيك أو طقم الصينى الـ1200 قطعة ثم يتم حبسهن ثم نجمع الأموال من دافعى الضرائب والمقتدرين لفك كربتهن وليس تطهير وتعقيم وعيهن وفكرهن.

وهناك الفكر الذى هبط علينا بكل قوة وشراسة خلال العقود الخمسة الماضية، وتسلل إلينا ليحول الكائن الأنثوى إلى مشروع دعارة ودعوة للفسق والفجور لحين إشعار آخر. المجتمع الذى كان يعتبر سامية جمال أميرة فى مجالها وهدى سلطان ملكة فى غنائها وفاتن حمامة أسطورة فى تمثيلها بات يعتبر الرقص والغناء والتمثيل رجساً وفسقاً وفجوراً. المجتمع الذى يعتبر ميركل نموذجاً فذاً للقيادة والسياسة والتقدم ينهنه ويبرطم حين تلوح فى أفقه سيدة ناجحة فى عمل قيادى أو منصب بارز لأن «الحريم مكانهن البيت» فى العام العشرين من الألفية الثالثة. والفصام الفكرى لا آخر له والحَول العقائدى لا قيد له.

وأحدث ما نتابعه من مظاهر الفصام ما يجرى فى قضية حنين حسام ابنة الـ19 عاماً. المجتمع الذى يعرف جيداً أن التحرش بالنساء بات منظومة راسخة، وأن مقاييس الأيزو الواردة إلينا عبر الحدود فى غلاف دينى باتت بطاقة مرور الأنثى المصرية إلى عالم القبول المجتمعى أو الرفض- انتفض وكأنه فوجئ بأن حنين حسام هى أول فتاة مصرية مسلمة «ملتزمة» تقوم بتصوير مقاطع تخلط بين الممنوع والمسموح «مجتمعياً». هناك الآلاف من الفتيات يتعاملن مع مواقع التواصل الاجتماعى، القديم منها والحديث من المنطلق نفسه الذى تعاملت به حنين.

ولن ندخل فى جدلية «هل من حق الفتاة المصرية أن تجاهر عبر مواقع التواصل الاجتماعى بما تفكر فيه أم أنها فى أمان طالما احتفظت به لنفسها ولأصدقائها وصديقاتها فقط أى بعيداً عن أعين المجتمع المتلصصة؟»، ولكن لنا أن ندخل فى جدليات أخرى: حنين اعتبرت أن الغطاء الذى تضعه على رأسها الدليل الأوحد والبرهان الدامغ على أنها «فتاة محترمة»، وهو ما يؤكد لنا للمرة المليون أن المظهر المتدين هو ما يعنى الملايين وليس الجوهر. وللجدلية بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حنين والحَوَل المجتمعى حنين والحَوَل المجتمعى



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt