توقيت القاهرة المحلي 14:17:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما بعد الغضب والصدمة

  مصر اليوم -

ما بعد الغضب والصدمة

بقلم - أمينة خيري

في أوضاع شديدة الالتباس كالتي نعيشها، وفي تواتر أحداث بالغة المأسوية كالتي نشهدها، وفي تأزم ملفات كانت في الأصل بالغة التعقيد والتشابك، تكون الحاجة ماسة إلى بزوغ أصوات ومواقف وتحركات متعقلة.

يبدو الحديث عن التعقل في ظل الظروف الراهنة في غزة، وكل ما يحيطها من دول وأراض ومناطق، وكل ما يتصل بها من مصالح وتوازنات وتحالفات أمراً صعباً، بل ويصوره البعض وكأنه تخلٍ عن القضية، أو حياداً يصب في صالح المعتدي. ورغم ذلك، أو بالأحرى بسبب ذلك، الحاجة إلى التعقل ماسة.

التعقل ليس تضامناً مع المعتدي، أو تجاهلاً للمعتدى عليه، أو نأياً بالنفس عن الضلوع في قضية عمرها 75 عاماً ووصلت إلى ما وصلت إليه بسبب عدم استدامة الحلول.

واعتماد المعالجات على المسكنات والمهدئات. الحلول المستدامة لا تكون بالضرورة مثالية. فالعالم ليس مثالياً. صحيح أن تركيبتنا البشرية تدفعنا لنحلم بعالم مثالي، ونصبو إليه ببذل المزيد من الجهد والعمل، لكنه يظل عالماً يخضع لحسابات المكسب والخسارة، والخير والشر، والمتاح فعلياً والمتاح في عوالم الخيال فقط. وبينما ملايين العرب وغيرهم من القادرين على التفرقة بين الحق والباطل.

والمحتفظين بقدراتهم الإنسانية لدعم ومساندة غيرهم من البشر الذين يدفعون حياتهم وحياة عائلاتهم ومعيشتهم وسلامتهم وصحتهم الجسدية والعقلية، يعبرون عن غضب مستحق، ويطالبون بحق بديهي مسلوب، ويطالبون بإنهاء عدوان غاشم أبعد ما يكون عن مبدأ الدفاع عن النفس، ينبغي أن تكون هناك مسارات موازية تعمل على بناء قواعد المرحلة لما هو قادم.

فالغضب مهما بلغ من اشتعال، والمأساة مهما تعدت حدود القدرة على التحمل، والصدمة مهما بلغت من فداحة تصيب التفكير بشلل تام، ينبغي أن يصحبها تفكير عقلاني فيما هو قادم، إضافة بالطبع لما يمكن عمله لتخفيف حدة المأساة الآن.

العمل على تخفيف حدة المعاناة والمأساة غير المسبوقتين يجري على قدم وساق. والمسألة ليست بسيطة كما يتصور البعض. فتمرير الدعم الطبي والغذائي والمعيشي لا يتحقق في وضع متشابك كهذا بفتح باب ثم إغلاقه.

والتحولات الكبرى في مواقف قيادات دول وشعوبها في أعقاب عملية «طوفان الأقصى» تزيد المسألة تعقيداً وصعوبة. واستعادة قدر من الدعم العالمي – على الأقل التعاطف – مع الشعب الفلسطيني، لا سيما أخوتنا في غزة، في أعقاب العدوان الدائرة رحاه على المدنيين، لا يكفي وحده لتعديل أو تغيير دفة السياسات العسكرية والأمنية والاستراتيجية على مستوى قادة الدول الكبرى، وذلك فيما يختص بالقضية الفلسطينية، وغزة تحديداً.

لم يعد في الإمكان استمرار تجاهل مواقف واختيارات أهل غزة أنفسهم. صحيح أن جزءاً من «التجاهل» يعود لغياب وسيلة حقيقية وصادقة لمعرفة أولويات أخوتنا من السكان المدنيين من عائلات غزة واختياراتهم، لكن أتصور أن الأمر لا يمكن أن يستمر كذلك كثيراً.

كثيراً ما ينجرف البعض بدوافع الوطنية الرائعة، والإيمان العظيم بالحقوق التاريخية، والتمسك البطولي بما ينبغي وما لا ينبغي أن يكون، إلى وضع تصور مثالي لما يجب أن تكون عليه القضية العربية الفلسطينية، وتحديداً وضع غزة المأساوي.

لكن فرقاً شاسعاً بين وضع خطة شاملة كاملة لما تنبغي أن تكون عليه الأوضاع، بفضل وجود إنترنت سريع، وشاشة كمبيوتر أو محمول يجري شحنها بالكهرباء أولاً بأول.

وعلى وقع فنجان قهوة وكعكة، مع إمكانية الاستلقاء قليلاً على الفراش وقت القيلولة، والنزول إلى السوبرماركت لشراء الحليب اللازم للقهوة، وتناول مسكن في حال أصيب الرأس بصداع نتيجة متابعة الأحداث عبر التلفزيون ثم التدوين والتغريد والمشاركة والـ«لايك»، وبين واقع غزة وأهلها، وما هو متاح وممكن، وما هو مستحيل ومميت.

لذلك، فإن واجبنا الشعبي الآن أن نغضب ونعبر عن تضامننا ونتكاتف بغرض المساعدة. وفي الوقت نفسه، واجب القادرين والمخول لهم حق صناعة السياسات واتخاذ القرارات العمل على إيجاد حلول مستدامة، والتفاوض والضغط من أجل تفعيلها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بعد الغضب والصدمة ما بعد الغضب والصدمة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt