توقيت القاهرة المحلي 21:49:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الدعم بالمشاعر والعقل

  مصر اليوم -

الدعم بالمشاعر والعقل

بقلم - أمينة خيري

يصعب جدا فهم ما يجرى حاليا فى غزة وإسرائيل، وأيضا جنوب لبنان بالضرورة. يظن البعض أن الفهم ليس مهما، وأن المهم هو التعاطف والتضامن والمؤازرة «وخلاص». ولأننا بشر، ونحمد الله كثيرا على أن مثل هذه الأحداث الجسام تعيد لنا الثقة فى استمرار تمتع العالم- أو على الأقل جزء منه- بالتركيبة الإنسانية الفطرية من تعاطف وانزعاج شديدين لدى رؤية أو متابعة مآس كتلك التى نتابعها «على الهواء مباشرة» أمام أعيننا. وأضيف إلى ذلك أننى شخصيا ينتابنى شعور بأن الجلوس على الأريكة ومتابعة «القصف الآن» أو «الدك الآن» أو «القتل الآن» إنما هو أمر تجانبه الأخلاق وتجافيه بديهيات الإنسانية. لكن ما علينا، ما باليد حيلة فى مواجهة طبيعة الإعلام وتركيبته. لكن الطبيعة البشرية تخبرنا كذلك بأن قدرتها على استدامة التعاطف الشديد، أو الانجذاب الكبير، أو حتى البقاء فى حالة التصاق وتماهٍ مع الشاشات، سواء التليفزيونية أو الهاتفية لها حد أقصى. مرة أخرى، إنها طبيعة البشر. المشاعر القوية والجارفة دائما ما تعطل أو تؤخر أو تؤجل عمليات الفهم العقلانى. والفهم العقلانى يخبرنا بأنه فى كل مرة يتم فيها دك غزة أو غيرها، يتصاعد التعاطف والمؤازرة. وفى كل مرة نتنافس فى البحث عن طرق للمساعدة والدعم والمطالبة بفتح كل ما يمكن فتحه من مصادر للتخفيف مما يتكبده أهلنا فى فلسطين.

وأعود إلى ما بدأت به ومحاولات الفهم حيث المسألة أكبر وأعقد بكثير من معركة أو حتى حرب بين «حماس» وإسرائيل، أو حتى بين جانب كبير من الشعب الفلسطينى وإسرائيل، أو بين العرب وإسرائيل. ولأولئك الذين يتصاعد صراخهم وأنينهم فى كل مرة تحدث فيها مواجهة دامية مؤسفة كتلك التى تدور رحاها الآن ويصيحون: لماذا لا يتحد العرب ويلقون هذا الكيان فى البحر أو تلك الدولة فى المحيط؟، نقول إن الصياح الغاضب فى مثل تلك المآسى أمر بديهى، لكن لا يعقل أيضا أن نظل على صراخنا ومحتواه دون تغيير رغم أنف كل التغييرات التى شهدها الكوكب منذ عام 1948. إيلاء قليل من الوقت لمعرفة أو مراجعة ما جرى فى العالم، وتوازناته العادلة والظالمة، وواقعه المؤلم ونصف المؤلم، وما آلت إليه أوضاع قوى العالم العظمى والمتوسطة والصغرى، وخريطة المصالح المتغيرة من الجيوسياسى إلى الجيو اقتصادى، والإصرار على إبقاء جزء من شعوب العالم غارقا فى خيالات أيديولوجية ومحرومة تماما من أى إبداعات واقعية وعملية وحقيقية، وجعلها تعيش أوهاما، «نأكل شعارات ونبلع بهتافات»، أمر مفيد ومهم. وفهم مجريات العالم، وتحولاته وتقلباته، ومن يحرك التغيرات ومن يكتفى بمكانة المفعول به فيها شاربا مظلومية وآكلا صعبانية ربما يساعدنا فى الانتقال من مرحلة التعاطف فقط إلى مرحلة أكثر نضجا، حيث التعاطف مع تحكيم العقول التى تعتنق المنطق ولا تكتفى بالتمسك بالخيال، فكلاهما يكمل الآخر ويجعل له معنى وهدفا، ولا يناقضه أو يقلل من هيبته

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الدعم بالمشاعر والعقل الدعم بالمشاعر والعقل



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt