توقيت القاهرة المحلي 21:33:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عجيب أمر الأثير

  مصر اليوم -

عجيب أمر الأثير

بقلم - أمينة خيري

بينما الحرب فى غزة مستمرة، وبينما عداد الشهداء الفلسطينيين يتضاعف، ومعه عدادات المصابين والمهجرين والنازحين، وعلى وقع الدك والقصف والتدمير الذى نجلس مثبتين أمام الشاشات نتابعه بينما يحدث، اختار البعض منا أن يدك بعضنا البعض. حرب أخرى تدور رحاها بكل همة ونشاط وزخم على أثير الـ«سوشيال ميديا»، وهو الأثير الذى مازلنا نعتقد أنه ساحة قتال، وأرض معركة من لا يخوضها بكل ما أوتىَ من سلاطة لسان تصل حد البشاعة والقبح والشناعة، لمجرد أن فلانا يعبر عن وجهة نظر مختلفة ورأى مغاير لما قرر أحدهم أن يكون هو الرأى الأوحد والتوجه الأصوب. عجيب جدا أمر هذا الأثير، الذى بدأ مبتكروه أنفسهم يكتشفون أنه ليس الملاك الطاهر ذا الجناحين، وأداة تمكين البسطاء ومسلوبى القدرة على التعبير فقط، لكن له أوجه أخرى يتقن الجميع استخدامها. الـ«سوشيال ميديا» ليست خيرًا مطلقًا، ولا هى شر خالص.

لكنها- شأن الأدوات التى نستخدمها والاختراعات التى توصل إليها علماء «الغرب»- يمكن أن تكون وسيلة إنقاذ ومساعدة وتيسير حياة، ويمكن أيضًا أن تكون أداة قتل. السيارة أو الباصات التى نقودها، والتى ابتكرها «الغرب» وطوّرها وصنّعها وصدّرها لنا تسهل تفاصيل حياتنا، تنقلنا من مكان إلى آخر، وتوفر الوقت والجهد، لكنها أيضا، فى حال قيادتها برعونة وجنون ودون اتباع قواعد السير التى وضعها آخرون أيضا، يمكن أن تتحول إلى أداة قتل ودهس الآلاف على الطرق سنويا. والهواتف المحمولة التى اخترعها «الغرب»، ويطورونها من موديل إلى آخر، ويصدرونها لنا، أدوات اتصال وتواصل وتمكين أيضا. نتواصل مع بعضنا البعض عبرها، ونلجأ إليها فى أوقات الطوارئ لينقذنا أحدهم، لكن يمكن كذلك استخدامها فى عملية انتحارية إرهابية للقتل والترويع. غاية القول: إن بيننا من قرروا تحويل أثير الـ«سوشيال ميديا»، وهو الأثير الذى صنعه الغرب أيضا، ليصوب سهامه القاتلة رمزيا إلى الآخرين. ورغم خبرتنا الأصيلة فى صراع الإنترنت، ونجاحنا المذهل فى تحويل هذا الأثير «التمكينى» على مدار السنوات الـ12 الماضية إلى أثير تعاركى تراشقى تخوينى، يعكس جوانب لا يستهان بها من العوار النفسى، والفوقية المستمدة من الانفراد بالرأى، وثقافة كثيرا ما تعكس إيمان المستخدم بأنه وحده من يملك الحقيقة ويمثل الفضيلة ويمتلك الإجابات لكل المشكلات التى تعيشها البشرية من الإبرة إلى الصاروخ، إلا أن ما يجرى على الأثير على خلفية المأساة الإنسانية فى غزة ينقل ثقافتنا العنكبوتية والحوارية إلى مرحلة أخرى تماما. هذا الكم من التراشق الافتراضى واتهام كل من يحمل رأيا مغايرا أو يعتنق فكرا آخر بأنه خائن وعميل ومنبطح، يعنى أننا فى حاجة ماسة إلى مراجعة أنفسنا. فى هذا الوقت العصيب، نحن فى أمس الحاجة إلى وحدة الصف، ووحدة الصف لا تعنى تطابق الآراء، لكن تعنى احترام الاختلاف، على الأقل لنوفر جهد التراشق الافتراضى لما هو أهم وأجدى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عجيب أمر الأثير عجيب أمر الأثير



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات

GMT 03:25 2022 الجمعة ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل فنادق لقضاء شهر العسل

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt