توقيت القاهرة المحلي 01:45:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المنافسة والعرض والطلب

  مصر اليوم -

المنافسة والعرض والطلب

عبد المنعم سعيد
بقلم - عبد المنعم سعيد

جوهر المناقشات الحادة التى جرت خلال جلسات مجلس النواب فيما يخص قانون إيجارات الوحدات السكنية كان أما تسير الدولة المصرية فى مسار الإصلاح الاقتصادى الجاد أو تستمر فى مسارات عاطفية ثبت أنها تتناقض مع ما يوفر سلامة العلاقة مع المؤسسات الدولية وتدفق الاستثمارات الخارجية الداخلية والأجنبية والعربية.

فى النهاية فقد تم إقرار القانون شاهدًا على صلابة التوجه الإصلاحى الذى لا يسير فى مسارات دول قبلنا تقدمت وصعدت. ولم يكن ذلك أبدا يعنى استبعاد التفكير الجاد فى تحقيق الهدف من القانون وهو توفير المسكن للمواطن المصرى إيجارًا أو ملكية. القانون كان مجرد خطوة هامة تهيئ المناخ لحل معضلة «الندرة» أو الفجوة النسبية بين الطلب والعرض فى سوق الوحدات السكنية بحيث تظل التكلفة فى حدود قدرة المستهلك الذى هو فى هذه الحالة المواطن المصرى. الدولة المصرية قامت بالفعل بدور مشهود عندما كان جزء هام من برنامجها خلال السنوات العشر الماضية زيادة العرض من خلال بناء مليون ونصف مليون وحدة سكنية، استخدم بعضها فى محاصرة العشوائيات؛ وبعضها الآخر بات جزءًا من عرض السوق الإسكانية المصرية. قانون الإيجارات سوف يتكفل بأمر آخر وهو تحرير ما يقرب من ١٢ مليون وحدة سكنية مغلقة بغرض «التسقيع» أو خوفًا من مستأجر يتحول تدريجيًا إلى مالك يمتلك ويورث.

الإصلاح الاقتصادى يعنى «إدارة الثروة» بحيث تزيد الكعكة الاقتصادية المصرية بحيث تكافئ الغنى والفقير. وهى الحالة التى تحدث فى الحالة السكنية عندما يزيد العرض على الطلب، وهو ما يحدث ليس فقط بالبناء وإطلاق سراح ملايين الوحدات المحتجزة؛ وإنما أكثر من ذلك عندما تكون السوق العقارية من الاتساع بحيث يكون بقدرة الحكومة فرض الضرائب العقارية التى تساهم فى الإنفاق العام، خاصة فى مجال الإسكان. فى كثير من دول العالم الضرائب العقارية تلعب دورا هاما فى تنمية المحليات؛ وعندما عرض مشروع الضرائب العقارية من قبل د. يوسف بطرس غالى منذ عقد ونصف لتمويل الموازنة العامة، كنت ممن ألحوا أخذا بتقاليد الدول المتقدمة على أن يكون نصفها موجهًا للمحليات حيث أهل مكة أدرى بشعابها من حيث الاحتياجات العامة للتعليم والصحة والإسكان. انتهى النقاش بأن يكون ربعها فقط هو الذى يقوم بهذه المهمة. عهد الثورات أطاح بطموحات تلك الفترة، ولا أدرى عما إذا كان هذا القانون موجودًا على قائمة الأعمال الحكومية؛ ولكن هذا هو المكمل الطبيعى لكى يتم استكمال حلقات الإصلاح فى المسيرة الوطنية المصرية.


المناقشات التى جرت فى كل الأحوال فى مجلس النواب كانت مفيدة، فهى من ناحية أظهرت الاستقطاب الحاد ما بين أنصار «إدارة الفقر» التى تعطى الفقير السمكة؛ وأنصار «إدارة الثروة» التى تعطيه السنارة التى يصطاد بها. وبات جليًا أن الطائفة الأولى لا تتورع عن مسرحيات المقاطعة والتلميح بتهديد «الاستقرار»، وهى لغة كان الظن أنها اختفت من القاموس المصرى؛ بينما الثانية تسير على طريق الإصلاح خطوة بعد أخرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المنافسة والعرض والطلب المنافسة والعرض والطلب



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt