توقيت القاهرة المحلي 22:25:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عائلات من الدموع

  مصر اليوم -

عائلات من الدموع

بقلم : يوسف القعيد

عندما قرأت عبارة أن مصر الأولي عالمياً، سعدت، قبل الوصول لختام الجملة. فحب الأوطان فرض. عندما يكون الوطن مصر. أقول عنها: لا مصر إلا مصر. لكن باقي الجملة يدفع لقلب الإنسان حالة من الحزن علي حاضر المصريين، والأهم علي مستقبلهم.

صدمتني عبارة أن مصر الأولي في العالم في ارتفاع الطلاق. لا تسبقها دولة أخري. لا غربية ولا شرقية. لا متقدمة ولا متخلفة. لا إفريقية ولا أسيوية. ولا تنتمي لأمريكا اللاتينية. وأننا حققنا السبق العظيم لأنه تحدث عندنا حالة طلاق كل 4 دقائق. معدل مهول، ولو ترجمت الدقائق لساعات، والساعات لأيام، ستتضاعف الأرقام بصورة مفزعة.

ولو تركنا الأمر علي ما هو عليه، سنصل إلي حالة من القبول المجتمي بفكرة الطلاق. باعتباره حلاً للمشاكل، علماً بأن الوصول إليه مشكلة المشاكل. وما يترتب علي حدوثه بالنسبة للأجيال الطالعة، أقصد الأطفال. أمور بالغة الخطورة.

السؤال الذي لابد أن نسأله لأنفسنا: ما الذي أوصلنا إلي المربع الأخير؟ أو الذي أتمني أن يكون الأخير؟ وألا تعقبه أرقام أخري أكثر فزعاً، علماً بأن هذه الأرقام الراهنة التي وصلنا إليها مخيفة. أعرف أن ما يرعبنا كثير. وأنا لا أحب أن أمارس تجارة الفزع والتخويف والرعب. لكن مسألة الطلاق تعني مستقبل العائلة المصرية النواة الأولي للمجتمع المصري عبر أزمنته وعصوره.

أسمع أحياناً عن حلول تقدم. تبدأ من المسجد والكنيسة. وتصل إلي الشئون الاجتماعية. والحلول التي أسمع عنها شكلها براق، وربما كان جميلاً. لكن الفيصل تنفيذها في الواقع. أكرر التنفيذ الفيصل بين حل وآخر، بين حل خيالي قريب من دنيا الأحلام، وآخر ممكن التحقيق.

أسمع عن حالات طلاق كثيرة بسبب المحنة الاقتصادية الراهنة. وأطالع في صحفنا أخباراً عن العنف الأسري، والجريمة العائلية. يكون الفاعل الرجل والضحية المرأة، وربما حدث العكس. ونحن نتجاهل الأطفال الذين يشاهدون العنف وهم في أول حياتهم. فيزرع في وجدانهم فكرة العمل العنيف باعتباره حلاً لمشاكل مستحيلة الحل.

قبل أن نصل للمربع المخيف، القبول المجتمعي بفكرة الطلاق، والتعامل معها كحالة مثل الزواج، والخضوع لها، والتكيف والتأقلم معها. لابد من مواجهة الأمر. ابتداء من الحضانة، ثم المدرسة بأشكالها المختفلة، والجامعة، وأيضاً المجتمع. ويجب ألا ننسي أن تنامي الطلاق ربما يعود لمشكلة المشاكل. ألا وهي: الهم الاقتصادي الذي يعاني منه كل بيت في مصر الآن.

الأخطر من كل ما مضي هو عزوف كثير من الشباب من الجنسين عن فكرة الزواج أساساً. وعدم الإقدام عليها. وعدم النظر إليها علي أنها الطريق - ربما الوحيد - للاستقرار. وأن تكوين أسرة هو استمرار للإنسان نفسه ولمجتمعه ولوطنه ولأمته. وحتي لو تزوجت الأجيال الطالعة مضطرة، فإنها قد تفعل هذا باعتباره الحل الذي لا حل سواه. هل هناك يأس إجتماعي أكثر من هذا؟!.

هل تريد الحق؟ أم ابن عمه؟ بقدر فزعي من هروب الشباب من الزواج، أفزع أكثر من محاولاتهم الهروب من الوطن. والجري لأي مكان آخر في الدنيا الواسعة مهما كانت التضحيات.

نقلا عن الاخبار القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عائلات من الدموع عائلات من الدموع



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 22:11 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة
  مصر اليوم - نتنياهو يتعهد بعدم السماح بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 17:44 2025 الخميس ,20 شباط / فبراير

عودة ثلاثي الاتحاد قبل مواجهة البنك الأهلي

GMT 03:55 2025 السبت ,13 كانون الأول / ديسمبر

إتيكيت التعامل مع العلاقات السامة بشكل صحي

GMT 12:25 2022 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

بيرسي تاو ينتظم في تدريبات الأهلي الجماعية بشكل كامل

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 12:09 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

روني كسار يشعل مهرجان "سيدي الظاهر" في تونس

GMT 03:35 2016 الثلاثاء ,04 تشرين الأول / أكتوبر

رنا الأبيض تُعوّض انسحاب سلاف فواخرجي من "باب الحارة"

GMT 02:39 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

نجلاء بدر تحلل تصرفات الرجل في " بيومي أفندي"

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 23:47 2024 الأربعاء ,04 أيلول / سبتمبر

قائمة المرشحين للفوز بجائزة الكرة الذهبية 2024
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt