توقيت القاهرة المحلي 21:41:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة تعري الفن وأهله!

  مصر اليوم -

غزة تعري الفن وأهله

بقلم - خولة مطر

المشاهد قد تكون متشابهة فى مضمونها؛ مشاهد فى مدن تبعد بعضها عن بعض آلاف الكيلومترات فى الجغرافيا، وربما فى الزمن أيضًا، مشاهد تتشابه ربما لكونها احتفاليات بالفن أينما كان وكيفما كان.. فن، غناء وطرب أو فن تشكيلى أو تمثيل وسينما ومسرح أو رقص. تعددت الفنون والجمال واحد بل والفعل الأخلاقى واحد أو هكذا يكون.. تعلمنا أن الفن ليس مجردًا، ودرسنا فى معاهد وكليات عالمية أن السينما وكل الفنون هى تعبير بل هى أكثر الوسائل قوة فى التعبير عن الأفكار أو المشاعر أو المواقف، أو فقط الوضع العام وهذا بالطبع لا يحولها أو يبعدها عن قدرتها على إمتاع الشخص المتلقى. وكما يرى البعض فى الفن كترفيه من أجل الترفيه هناك كثر كان شغفهم بالفن بكل ألوانه كوسيلة للتعبير عن واقع أو عن حالة بل فى الكثير من الأحيان تعد الفنون وسيلة للإلهام وفتح السموات ليحلق من يشاهد ومن يتلقى فى خيال لا حدود له.
• • •
هنا ينتهى الحديث عن الفن للانتقال عن المشاهد التى أثارت الكثير من المتابعين والمتابعات مؤخرًا، فهناك فى أقصى معاقل الصهاينة حيث القبضة المحكمة على كعبة السينما والفن والإبداع فى هوليوود.. هناك عمل الصهاينة كما عملوا مع عالم المال والاقتصاد وعالم الإعلام وكل ما يستطيعون من خلاله أن ينشروا صورة واحدة بل هى سردية لا يستطيع الكثير من ضحاياها أن يتخطوها.. فى احتفاليات الأوسكار لم تستطع المؤسسات ــ رغم قدراتها وثقلهاــ ما استطاعت من الهيمنة ومطاردة كل من يخالف سياساتها العامةــ والأمثلة على ذلك كثيرة من تشارلى شابلن، مرورًا بفنيسارد جريف وآخرين كثر برزوا بقدرات إبداعية فى التمثيل والإخراج والإنتاج ــ وما لبثوا وأن طردتهم تلك المؤسسة بل حاصرتهم حتى أبعدتهم عن المشهد فأصبحوا خارج الصورة العامة.. كثير منهم بقوا محافظين على إبداعهم خارج أسوار هوليوود وهيمنتها وخلقوا سينما جديدة أكثر واقعية وأبعد عن التجارة والاتجار بالفكر والفن وهيمنة نمط واحد من السينما المتطورة فنيًا وتقنيًا والمكررة فى الأفكار والسيناريوهات!
• • •
فى احتفالات الأوسكار البعيدة لم ينسَ الممثلون والمبدعون أهل فلسطين ولا قضيتهم بل تحدثوا وجاهروا ووضعوا العلامة الحمراء الخاصة بالتعريف عن استنكارهم ورفضهم للإبادة.. هناك مرت الكاميرا على الوجوه وكثير من الأعين كانت مليئة بالدمع ووقف كثر ليصفقوا للمخرج البريطانى جوناثان جلايزر بعد تسلمه جائزة الأوسكار عن أفضل فيلم أجنبى. وكان جلايزر، وهو كاتب ومخرج يهودى بريطانى، قد عبر فى كلمته عن تعاطفه مع ضحايا 7 أكتوبر من الإسرائيليين وضحايا الإبادة فى غزة وكل فلسطين، وقال: «نقف هنا كرجال يدحضون أن تختطف يهوديتهم والمحرقة من قبل الاحتلال الذى أدى إلى نزاع بالنسبة للعديد من الناس الأبرياء سواء ضحايا السابع من أكتوبر فى إسرائيل أو الهجوم المستمر على غزة». وفيما انتقد كثر كلمته، وقف الكثير من المشاركين والمشاركات فى الأوسكار وصفقوا له فى تغيير جذرى عن الموقف فى الأوسكار قبل أكثر من أربعين عامًا عندما فازت فانيسا رديجريف بالأوسكار وقوبلت بكثير من الرفض وحملة من الانتقادات والهجوم رغم أن فيلمها أصبح أحد أهم الأفلام فى تاريخ السينما، لكن كان الموقف من رديجريف هو موقف من فيلمها الوثائقى «الفلسطينى 1977»، وهو الفيلم الذى أنتجته وروت فيه محنة الشعب الفلسطينى.
• • •
انتهى المشهد فى هوليوود الذى كانت غزة بنسائها ورجالها وأطفالها وكنائسها ومساجدها ومستشفياتها وجامعاتها، كانت حاضرة جدًا. المشهد الآخر هو فى المدن والعواصم الأقرب لفلسطين وغزة ورمضان يقترب ثم يحل والمشهد لا يتغير عن سنوات مضت، والفن هنا هناك بعضه يصيب مرة ومرات عدة «يسلق» المشهد أو كل المسلسل أو الفيلم أو الأغنية، والأهم أن معظم بل كثير من الفنانين والفنانات لم تكن غزة حاضرة معهم بل بعدت جدًا حتى حاول بعضهم التبرير وآخرون، وباستخفاف شديد رددوا «ما علاقة الاحتفال بالفن بالموت؟» الفن هو الحياة نعم وهم أيضًا أى أهلنا فى غزة وفلسطين وجنوب لبنان وكل المقاومين للموت يحبون الحياة بل يسعون لها، ويرون أن من حقهم أن يستمتعوا بها وبكل أنواع الفنون.
• • •
فى هوليوود كان الفن رسالة لمعنى الحياة، وفى عالمنا العربى خاصة فى الأسبوع الأول من صيامنا يبدو الفن وسيلة للتربح الرخيص والاستهلاك المتدنى، لأن هناك استهلاكًا بالطبع أكثر رقيًا مما يقدمه بعضهم حتى لا نعمم.. وقبل رمضان اصطفوا جميعًا مرتدين أحلى ما عندهم ليعيشوا ليالى بعيدة جدًا عن كثير ممن يتابعونهم ويشاهدونهم وحتى من يحبونهم.
• • •
فى هوليوود وكثير من فنانى وفنانات العالم كان الموقف أن الفن هو الجمال والحب والخيال وليس القتل والذبح والدم، ولذلك وقف أهل الفن من مغنى راب إلى ممثلين ومنتجين وكتاب وفنانين تشكيليين مع غزة، لأنهم نساء ورجال يعرفون أن الفن فى حضرة الموت يموت وحتى لا يشاركوا فى الإبادة.. ربما هو الوعى؟ ربما بعض الفنانين استساغوا عبارة «عايزين نعيش» حتى لو كانت تلك اللقمة مغمسة بكثير من عرق ودم الفلسطينية والفلسطينى أو حتى دموعهم فى حالة الجوع والعطش والمرض.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة تعري الفن وأهله غزة تعري الفن وأهله



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt