توقيت القاهرة المحلي 01:33:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في التضامن مع شعب غزة

  مصر اليوم -

في التضامن مع شعب غزة

بقلم - خولة مطر

كما في الإيمان والشطارة والنجاح لسنا جميعا على درجة واحدة وليس المطلوب أن نكون كذلك.

وأيضا في التضامن هناك من يبحث عن إنسان بحاجة إلى دعم أو مساعدة، وليس الدعم والمساعدة المادية فقط بل هناك كُثر ممن هم بحاجة إلى كلمة طيبة أو مساندة أو فقط تفهم للموقف.

هو أو هي يبحثون عن ذاك "المحتاج"- إذا سميناه مجازا- ليس لطلب الشهرة ونشر إنهم يقدمون "الحسنات" والصدقات بل فقط لأنهم ملتصقون بإنسانيتهم، أو ربما أحيانا من منطلق ديني يلامس عمق الدين وليس قشوره من لبس وطقوس وصلوات فقط! هم يريدون أن يكونوا أقرب إلى إنسانيتهم أو أن يحافظوا عليها في مثل هذه الأوقات الصعبة حيث تمتحن الإنسانية والإبادة مستمرة فوق أرض فلسطين، والمجازر تطارد الأرواح الرافضة للخنوع والعبودية.

• • •

لذلك لا نتوقع أن كل فرد أو إنسان يتضامن مع أهلنا في فلسطين ولبنان وسورية واليمن وكل البلاد والعباد التي استباحتها آلة الصهاينة، لا نتوقع أن يكون التضامن على نفس الدرجات. بعضنا يكتفي بالمقاطعة وآخر يقوم بالمتابعة والنشر، وآخر بالتظاهر، ورابع بالاعتصامات والإضراب عن الطعام، وأكثرنا شجاعة والتصاقا بإنسانيته ربما ذاك الذي رفض الحياة بعد أن أصبحت حياة الآلاف من سكان غزة وفلسطين تنتهك في كل لحظة وعلى مرأى ومسمع من العالم، وتحت أنظار حماة حقوق الإنسان ومنظمات دولية تقول إنها جاءت من رحم الحروب لتمنع تكرارها! يتنوع ويتفاوت التضامن هناك في موريتانيا ودول أخرى تبرع كُثر بمصروفات العيد وتنازلوا عن ولائم عيد الفطر وحتى الملابس الجديدة لأطفالهم من أجل وصول رغيف خبز وبعض الحليب والدواء لأهلنا في غزة.

وهناك من قال لا عيد والفلسطينيات والفلسطينيون يبادون، والموت يسقى الأرض أكثر من الماء، والحصار المتعمد والتجويع أسلحة حرب قذرة رغم أنها ليست حربا بين طرفين بل هي إبادة المحتل لأصحاب الأرض في محاولة أخيرة لإنهاء آخر صوت يطالب برحيله، هو الذي تعلم في مدارس الصهيونية على نازية دموية تنظر للآخر على إنه "إنسان أقل" أو ربما هو حيوان أو حتى أقل منه.

• • •

لم يطلب الشعب الفلسطيني منا أن نزحف نحو غزة بالملايين كما كانت الشعارات قبل سنين، ولم يطلبوا أن نمتنع عن الأكل والشرب تضامنا وإحساسا معهم، ولم يطالبوا أن لا نعالج مرضانا لأن مرضاهم مصيرهم بتر الأطراف دون مسكنات أو حتى الموت البطئ والدواء يترقب السماح بفتح المعابر ليمر هو وكثير من الطحين والأكل والماء! لم يطلب سكان غزة كل ذلك ولم يقولوا لماذا لا تتظاهرون؟! ولم يكرروا، أو ربما يأسوا، لماذا لا تلغون اتفاقياتكم أو تتوقفون عن النقاش لتوقيع اتفاقيات جديدة مع دول عربية أخرى. هم لم يطالبوا بكل ذلك، لم ينتظروا منا أي عمل للمناصرة رغم أن ذلك حقهم كما كان حق شعب جنوب أفريقيا مع نظام الفصل العنصري..

• • •

هم لم يطالبوا ولم يتوقعوا بل وقفوا لأكثر من نصف عام وحيدين يتصدون للصواريخ بصدورهم وعزيمتهم وإيمان أطفالهم قبل شيوخهم بأن هذه الأرض لهم، ومن يترك أرضه فلا بيت له في أي مكان، يبقى لاجئا حتى آخر رمق.

ولكنهم أيضا لا يتوقعون أن يبقي بعضهم هناك في تلك المدينة البعيدة عن العالم ليس جغرافيا بل في تفاصيلها، والذي "يفتي" في تغريدات مستمرة أن غزة ستكون أفضل لو منحت إدارتها لهذه البلد وستتحول إلى جنة يقصدها السياح من بقاع الكون وبإمكان الغزاوين الرافضين أن يغادروا! أو حتى تلك السيدة الجالسة في بلدها التي لا تتوقف صواريخ الصهاينة عن انتهاك حرمته وهي تفاجأنا كل يوم بمقابلة هنا أو هناك!! حديث بثقة متناهية عن أن سكان غزة لا يريدون الحرب أو إنهم يكرهون حماس أو.. أو.. وكأنها أكثر من يعرف ماذا يريد أهل غزة؟ بل تتمادى لتقول إن أهل غزة كانوا في وضع أفضل قبل السابع من أكتوبر وكانوا يعيشون "سعداء".

• • •

العيد على الأبواب ونحن نردد تلك العبارة المتكررة "أي عيد؟" وصور الذبح والإبادة تسبق غداء العيد أو تحوله إلى وليمة من الدم المعجون بأشلاء أهلنا هناك.. ليتهم والعيد يقترب وحتى ما بعد العيد يتوقفون عن الإدلاء بآرائهم حول ما هو الأفضل لأهل غزة، أو الحديث نيابة عنهم أو حتى التمثيل أنهم حزينون على ما يجري لأنهم باختصار كذابون ومنافقون بل هم أكثر من ذلك كما كان حملة الأختام في تلك الأزمنة البعيدة أو شعراء البلاط.. أو ربما هي العبودية الطوعية التي كتب عنها، ايتيان دولا بويسيه، كتابه الشهير "مقالة العبودية الطوعية" والتي يستغرب فيها الإذلال الذي يقدمه الناس لملوكهم أو حكامهم أو للأنظمة المستبدة فهو يرى أن على الفرد الذي حتما يولد حرا أن يدافع عن حريته ويحميها.

هو من أبدع في وضع "المواطن المستقر" وهو التعبير الأنسب لكثير من الذين يواجهون ما يجري اليوم في غزة بكثير من الحزن طبعا ولكن وهم يرددون "ماذا نستطيع أن نفعل؟" أو "كل ما سنقوم به لن يفيد شيئا"، ربما خوفا من ذاك الاستقرار الهش أو الوهمي.. ربما!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في التضامن مع شعب غزة في التضامن مع شعب غزة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt