توقيت القاهرة المحلي 23:17:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن ظلام ليلهن وأيامهن حدثتنى

  مصر اليوم -

عن ظلام ليلهن وأيامهن حدثتنى

بقلم - خولة مطر

آذار أو مارس هو شهر المرأة بجدارة، أو ربما الثامن منه فقط. ولشدة ازدحام الاحتفاليات والتسابق عليها توزعت بعضها لتشمل أياما أخرى وتسطو على الشهر بأكمله أو على أقل تقدير على أوائله..
***
هناك العديد من النوايا الحسنة المصحوبة بهذه المناسبة وأيضا الحماس لقضايا المرأة خاصة أننا فى منطقة لا يزال فيها حصول المرأة على أبسط حقوقها الطبيعية كمواطنة يعد إنجازا يحسب للقائد أو الرئيس أو الملك أو الأمير أو حتى شيخ القبيلة أو العشيرة!!!
***
فى هذا اليوم تعج الأماكن العامة بصور متنوعة لنساء متنوعات حتما ولكنهن لا تزلن تشكلن النخبة وليس القاعدة العريضة من النساء.. فأم محمد بائعة الفجل والجرجير على حافة الرصيف لا تعرف شيئا عن الثامن من مارس ولا عن سبب الاحتفال بها ومضت سنون طويلة وهى لم تعرف ــ منذ ولادتها حتى سقطت ذاك اليوم أمام فرشتها عند ذاك الرصيف المكتظ وراح أهلها يبحثون لها عن حفرة فى الأرض لدفنها فيها.. هى المعيل وقد رحل لأسرة مكونة من عشرة أفراد ــ ماذا يعنى أن يكون هناك يوم للمرأة أو عيد لها!!!
***
مثل أم محمد كثيرات.. حدثتنى عن بسمة وفاطمة اللتين لم تتجاوزا بعد الثلاثين من العمر وفقدتا زوجيهما فى ساحات مختلفة ربما هى المعارك الدائرة والمحتدمة فى أوطان مزقتها السياسة باسم الدين والمذهب.. هما تعملان كعاملتى تنظيف فى الفنادق والمؤسسات بجهد كبير للابتعاد عن سوق النخاسة فى زمن الحرب وهى سوق واسعة ورائجة... هما أيضا لم تسمعا عن الثامن من شهر آذار وحتى لو سمعتا فسوف تضعان ابتسامة على وجهيهما المتعبين وتعودان لتنظيف الحمامات العامة والخاصة بدلا من السقوط فى أيدى تجار الجنس المتنوعين!!!
***
حدثتنى عن آمال التى تقف عند ناصية ذاك الرصيف والقذائف لا توقر أحدا وهى لا تزال تنتظر أن يتكرم عليها أحدهم بسندوتش فلافل مقابل ما يريد!! ولكم أن تتخيلوا ما الذى يريده هو من فتاة فى العشرينيات والفقر ينهش جسد الأسرة بكاملها.
***
حدثتنى عن النساء حتى فى ما تبقى من الطبقات الوسطى يعملن ليل نهار ليساهمن فى المحافظة على مدخول معقول لأسرة عليها أن تحافظ على تلك الطبقة التى نهشتها الشريحة العليا الحاصلة على أكبر قسط من كعكة الاقتصاد.. تقول منى إنها تعمل لتساعد زوجها فى توفير ليس فقط لقمة العيش و«السترة» بل التعليم للأبناء الذى يقال إنه سلاح لكل زمان ومكان!!! وفى المقابل يبقى الرجل متمسكا ومتشبث بدوره التاريخى بأنه رب الأسرة ولذلك فمهمته هى إحضار المال.. كان يقال لنسائنا فى زمان قديم «منه المال ومنك العيال» عندما قسم المجتمع الأدوار ورسم خطا واضحا لحدود كل طرف فى المعادلة الأسرية ولكن عندما أسقط الاقتصاد هذه الخطوط بقى على المرأة الأم والأخت والابنة أن تساهم فى مدخول الأسرة وأن تستمر فى تحمل مسئولياتها التقليدية.. لم تتغير الأدوار لتعكس التمكين الاقتصادى الذى قيل إنه سيحررها من براثن سنين من التخلف بل التحجر والاضطهاد والقهر..
***
حدثتنى عن مساءات القرية والنساء عائدات من الحقول الواسعة بعد يوم عمل شاق فى الزراعة أو قطف المحاصيل لمنزل ينتظر أن تنهى يومها بساعات أخرى من العمل فى التنظيف والتربية والطهو وغيرها من المهمات ويضاف لها «الترفيه عن زوجها!» وإلا فالاغتصاب الأسرى المنتشر وغير المعترف به هو مصيرها كما مصير كثيرات مثلها..
***
حدثتنى عن نساء فى جنوب الجنوب يقمن «بشك» التبغ عبر ما يشبه السكين وما يسمى «الميبر» والدم يسيل من أياديهن والرجال جالسون يحتسون القهوة ويدخنون السجائر ويتسامرون.. فى تقسيم للأدوار هو جزء من تراث يتم المحافظة عليه وكأنه أمر واقع ومسلم به وأن المساس به كالكفر!!
***
فى كل عام أقول إن للمرأة كل أيام العام ولن يكفى ذلك لعودة الكرامة لها ومع ذلك نأتى لنحتفل بها فى يوم.. ننشد الشعر أو بعض الغناء وكثيرا من الخطابات الرنانة حول تمكينها ووووو وتبقى النساء هناك فى العربات المزدحمة والشوارع المكتظة وحقول القمح والقطن والياسمين والتبغ وفى العشوائيات والمقابر أو حتى خلف الأغطية السوداء فى مناطق مخصصة «للنساء فقط» وكأنهن مرض معد كالطاعون فلا تصدقوا أن عزلة النساء فى فضاءات محدودة هو محافظة على المرأة وكرامتها كما يقال ويكرر بل هو ــ حقا ــ ربما خوف منها ومما تستطيع النساء أن تقمن به لو فتحت السماوات لهن..
***
حدثتنى عن الوجوه المتعبة فى الثامن من مارس فقلت لها لا تنسوا النساء فى هذا اليوم فهن أكثر الغائبات عنه!!!
كاتبة بحرينية

نقلا عن الشروق القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن ظلام ليلهن وأيامهن حدثتنى عن ظلام ليلهن وأيامهن حدثتنى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt