توقيت القاهرة المحلي 10:38:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شخبطة على جدران الذاكرة

  مصر اليوم -

شخبطة على جدران الذاكرة

بقلم - خولة مطر

لا يمكن إلا أن يكون الخبز من حق آخر منتهك حتى تعلو الصرخة فى الشوارع وتنقش العبارات على جدران المدينة المعتقة فى الظلم بأن الخبز حق أيضا.. والخبز هو مجاز وتعبير عن كثير من الحقوق الأخرى فعندما تكون الأرض تنبت زيتونا فالخبز هو الزيتون والبلح والنقط والقمح!

***

يرفع الكثيرون الخبز ويطرقون الطناجر معبرين عن امتعاضهم أو سخطهم لقوانين تأتى لتعالج هدرا وفسادا لم يكونوا هم، أى فقراء هذه الأرض ومتوسطو الدخل أو حتى طبقة التجار والصناعيين، قد سببوا ذاك الهدر أو ساهموا فى فساد تراكم حتى أصبح كالعفن ينهش فى جدران الحياة اليومية لتفاصيل حيوات البشر على هذه البقعة الممتدة جغرافيا وحضاريا وثقافيا المتقلصة بفعل القائمين عليها من شباب الجيل الصاعد جدا المستعجل جدا، أيضا ذاك الذى انتظرناه طويلا عندما حكم الشيوخ حتى هرموا وتساقطت أسنانهم أو أصابهم كثيرا من الخرف.. انتظرنا وانتظرنا وانتظرنا فجاء الشباب حاملى الآيباد المنغمسون فى متابعة التطورات على أجهزتهم الذكية جدا أيضا، فقلنا على الأرض السلام وفتحنا أذرعنا ملوحين أهلا أهلا بالقادمين الجدد، أولئك الذين انتظرناهم طويلا متصورين أنه قد حان زمن البشائر والعقول النيرة والتكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعى.

***

جاءوا ناشرين للوعود، التين والعنب والتمر وطول السنين! فتساقطت تلك الوعود على رءوس البشر الفقراء منهم ومتوسطى الدخل أولا.. فلم تكن سوى خطط معلبة لرفع الدعم عن الخبز بأشكاله، عن الوقود وعن السلع الأساسية التى لم يعرف البسطاء من هؤلاء المهمشون أصلا سواها لقمة ليومهم المتعب... ثم أضافوا لكل ذلك حفنة من الضرائب ولسان إعلامهم «التطبيلى» يردد أن على المواطن أن يتحمل مسئولياته تجاه بلده واقتصاده ومستقبل أطفاله، وعلى الجميع أن يشمر عن السواعد فقد دقت ساعة العمل.. شعارات لطالما ضحكوا هم منها وعليها وحملوها مسئولية الإخفاقات التى مرت بها هذه المنطقة واحدة بعد الأخرى منذ عقود.. عادوا هم، الشباب المتعلم فى الغرب المتسلح بالتكنولوجيا ليعيد إنتاج تلك الشعارات البالية ويصبغ عليها بعض العبارات الحداثية والكلمات المقتبسة من لغات هى التى أنتجتها أصلا!

***

فجأة نام العرب فى مدنهم المعتمة من قلة الكهرباء أو سرقتها أو فساد القائمين عليها وقلة الماء والسيول تغرق البيوت وتنهى حياة البشر والحجر! واستيقظوا على حوار جديد لم يعتادوه بل لم يكن مسموحا لهم استخدامه.. فماذا يعنى أن يتحولوا فجأة من رعايا إلى مواطنين بين غمضة عين واستفاقة، وماذا يعنى أن على المواطن مسئوليات كبيرة وأن الدولة تغرق فى إفلاسها إذا لم يقتطع منه هو أو منها هى بعض مما يساهم فى صمود اقتصاد الدولة؟

***

استفاق العربى على ترقية لم يعهدها من قبل وهو تحويله فجأة إلى رتبة مواطن وأسعده ذلك للحظات ثم لم يستطع أن يقاوم أن يضحك حتى القهقهة فالتحول لتلك الرتبة المرتفعة تعنى أيضا أن يمنح الحق فى أن يراقب ويحاسب ويساهم فى رسم سياسات بلده الاقتصادية والاجتماعية والسياسية أيضا حتى لا ينفرد أحدهم بقرارات هى لا تعبر حقا عن تاريخ ومواقف شعوب هذه المنطقة ومصالحها الحقيقية..

***

استيقظ المواطن المستضعف لتراكم من السنين التى ساهمت فى تهميشه على قرع طبول «شد الحزام» وهو لم يعرف أين تبخرت كل تلك المداخيل المتراكمة فى لهث الأيام الطوال وهو يعرق من أجل خبز يومه وعياله.

***

لذلك لا تستغربوا أن يرفعوا الصوت عاليا ويرددوا لسنا ضعفاء بل أنتم من استضعفتمونا ولا تستطيعوا أن تمنحوا الواجبات فجأة دون حقوق وأن تحملوا المواطن «الغلبان» مسئولية كل ما حصل من هدر لميزانيات كانت توصف بالتخمة.

***

إنه العبث حقيقة فى زمن الشباب القادم الذين انتظرهم الجميع طويلا لإحداث ذاك التغيير المطلوب فى بلاد التين والعنب فكان ما كان وأصبحت الأمور تدار عبر ألعاب النينجا!

نقلا عن الشروق القاهريه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شخبطة على جدران الذاكرة شخبطة على جدران الذاكرة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt