توقيت القاهرة المحلي 01:44:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مرحى لنا شبابنا المستشرق!

  مصر اليوم -

مرحى لنا شبابنا المستشرق

بقلم - خولة مطر

جاءت أوامرهم فى شكل نصائح متكررة بأن عليهم أن يستبدلوا كبار السن من صناع القرار بالشباب خاصة وهم فى منطقة أكثر من نصفها هم دون الخامسة والثلاثين.. وما لبثوا وأن سمعوا لهم «فزينوا» فترينات وزاراتهم ومؤسساتهم ومجالس الشورى وغيرها من المجالس المعنية بإدارة الدولة ومؤسساتها حتى أن تلك النصيحة وصلت إلى القطاع الخاص العائلى جدا فحل الشباب محل الآباء والأجداد.. كثير من هؤلاء الشباب هم نتاج المدارس الخاصة التى فاض بها سوق التعليم بعد أن أصبح العلم سلعة تخضع للعرض والطلب! وبعد أن أصبح عدد المدارس الخاصة أكثر من محال البقالة! 
***
كثير من القادمين الجدد هم خريجوا أعرق الجامعات فى الولايات المتحدة وأوروبا وآخرين اشتروا الشهادة كما يشترون ساعة الرولكس أو سيارة البورش كيان!
زينت تلك الشهادات غرف المعيشة فى البيوت والقصور الفخمة وبعض المكاتب.. أذكر تلك التى وضعت خلف مكتبها شهاداتها المتنوعة كل فى إطار شديد الأناقة وحين نظر أحدهم لتلك الشهادات وراح يراجعها تساءل أين شهادة الابتدائية فلم يتبق إلا أن تضاف إلى قوائم «النياشين» تلك!! ووضعت صور للشابات والشبان فى أطر جميلة من الفضة فوق الموائد كلها تحمل صورًا لحفلات التخرج فى العواصم والمدن العريقة.. 
***
قيل أن الشباب قادمون فاستعدوا.. هم من سينقذ هذه الأوطان والبشر من كوراث التحولات الاقتصادية وانخفاض أسعار النفط (المصدر الوحيد للدخل) وتداعيات تكاليف الحروب الحديثة الباهظة التى تخاض أحيانا تحت أسماء مختلفة وبالنيابة عن الآخرين الذين وقفت شعوبهم ضد أى تهور للدخول فى حروب لم تأتِ عليهم سوى بمزيد من العجز فى الميزانيات والتكاليف التى تدفعها أجيال إلا إذا كانت الفواتير تدفع من جيوب الغير!
***
جاء الشباب ليتحول العمل بسرعة تتماشى مع التطورات التكنولوجية الحديثة لا ورق ولا أقلام فقط الألواح الحديثة والهواتف الذكية وكثير من اللغة الإنجليزية وقليل أو لا بقاء للغة العربية ربما لأن لدى بعضهم تصور أن اللغة هى سبب تخلف مجتمعاتهم أو ربما لجهل متجذر باللغة والتاريخ وحضارة بلدانهم.. فى معظمهم لا يعرفون عن تاريخهم كما يعرفون عن أخر ألبومات شاكيرا ولم يدرسوا سوى أن توماس جيفرسون والآباء المؤسسين الأول للولايات المتحدة هم من بدأوا عملية تحديث المجتمعات لتصبح أكثر ديمقراطية ومشاركة وحرية واحترام للحقوق.. وهم سوق لهم فى روايات أحادية للتاريخ الأمريكى.. ولتواريخ كل الدول المستعمرة.. 
وفيما كان لدى الأقدمين من أباء وأجداد بعض الحكمة والخبرة والذكاء الفطرى أحيانا.. جاء بعض من هؤلاء الشباب ليكنس كل ذلك ولينظر بعين الإعجاب والرضى للقادم من الخارج فى شكل من أشكال عقد العبيد التاريخية.. فالعبديغرم بمستعبده وبعضهم لا يهوى سوى تلك التى كانت دول مستعمرة لسنين وسنين لبلدانهم ولغيرهم من بلدان العالم..
***
الشباب المقبل من تلك الجامعات العريقة لم يفقه إلا ما درسه فى الكتب، لم يستطع أن يخرج من أغلفة الكتب وأوراقها أو من صفحات الشبكة العنكبوتية إلى واقع بلدانهم ومجتمعاتهم.. معظمهم يعيشون فى بلدانهم بأجسادهم وعقولهم ومشاعرهم تركوها خلفهم بين مبانى تلك الجامعات البعيدة.. 
ينظر بعضهم بشديد الاحتقار لخريجى الجامعات المحلية أو حتى لبعض كبار السن المتمرسين فى وظائفهم ويعملون جاهدين على التخلص منهم.. عند كل معضلة هناك خبير يقف عند خط الهاتف ينتظر مكالمة وعرض سخى للحضور لانقاذ هؤلاء «المتخلفين» من وقع تخلفهم! 
***
أمر مثير كم تحول الشباب كما سبقتهم إلى ذلك النساء فى مجتمعاتنا إلى مجرد أدوات للتفاخر فى المنتديات العالمية وفى الأرقام والاحصائيات والوفود الرسمية.. وكم أصبحوا هم كما الخبراء الأجانب مجرد طبقة من المتعالين على وجع مجتمعاتهم، ينظرون لها من فوق السحب ويقهقهون سخرية عندما يشتكى البعض ضيق ذات اليد أو الحاجة إلى وظيفة أو ضرورة أن توفر الدولة التعليم والصحة وغيرها من الخدمات الأساسية كإحدى مسئولياتها تجاه مواطنيها.. ويجلسون على موائد العشاء فى المطاعم الفاخرة يأكلون السوشى مع القادمين من مؤسسات برتنودز بالنصائح التى ستدفع ثمنها كل الأجيال القادمة.. يقرعون الكئوس ويضحكون مع الضيوف القادمين المرتدين للبدلات الأنيقة حاملى أقلام المون بلاا
.. نعم للشباب ولكن دون الخبرة والحكمة فهذه المجتمعات إلى مزيد من الشتات والتمزق!

نقلا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مرحى لنا شبابنا المستشرق مرحى لنا شبابنا المستشرق



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt