توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حمار نافق فى الإبراهيمية!

  مصر اليوم -

حمار نافق فى الإبراهيمية

بقلم : عماد الدين حسين

  فى السادسة إلا الربع من مساء الجمعة الماضية «16 مارس»، كنت أركب القطار رقم 979 المقبل من أسيوط للقاهرة، فى المسافة بين مركزى سمالوط ومطاى بمحافظة المنيا، كان هناك حمار نافق تطفو جثته على مياه ترعة الإبراهيمية، المشهد مؤذٍ ومقرف ومحبط، ويعطى دلالة بأنه لا أحد يتابع أو يراقب أو يحاسب!!.

ولمن لا يعرف من الأجيال الجديدة فإن الإبراهيمة تصنف من أعظم مشروعات الرى، وأنشئت فى عهد الخديوى إسماعيل، وأطلق عليها اسم الإبراهيمية نسبة إلى إبراهيم باشا ابن محمد على الكبير، تأخذ مياهها من النيل عند أسيوط، وتنتهى عند أشمنت قرب الفشن بمحافظة بنى سيف، حيث تتصل ببحر يوسف المتجه إلى الفيوم، ويبلغ طولها 267 كم، وتروى أكثر من 2 مليون فدان بنظام الرى الصيفى فى المحافظات الثلاث.

الفضل فى وضع تصميمها وإنشائها يرجع إلى المهندس المصرى دويدار محمد باشا، الذى كان مفتشا لهندسة الوجه القبلى، وقد بدأ بإنشائها سنة 1867، واشتغل فى حفرها نحو مائة ألف نسمة بطريق السخرة (العونة) وتم افتتاحها عام 1873.

وإذا كانت مياه الشرب فى أنحاء كبيرة من المحافظات الثلاث تعتمد على الإبراهيمية بعد تنقيتها، فقد سألت نفسى إذا كانت المحليات مقصرة، أو مهملة، ألم يلفت نظر سكان المكان، أو غيرتهم، وجود حمار نافق فى مياه هذه الترعة الكبيرة، ألا يدركون خطورة ذلك، على صحتهم وصحة أولادهم؟!.

الإجابة معروفة لى سلفا، فالمشهد المتكرر الذى أشاهده منذ بدأت أسافر بطريقة منتظمة بين القاهرة وأسيوط عام ١٩٨٢ وحتى الآن ثابت لا يتغير.. فلاحات من القرى والمراكز المختلفة من الجيزة وحتى أسيوط يقومن بغسل الملابس والأوانى فى الترعة الإبراهيمية أو كل الترع المتفرعة من النيل، وأحيانا من النيل نفسه!!.

أما المشهد الأسوأ فهو تلال من القمامة والزبالة يتم إلقاؤها فى الترعة، وتختلط بالماء الذى يفترض أننا نشربه جميعا، باعتبار أن سكان القاهرة الكبرى ومحافظات الوجه البحرى سوف يتأثرون بذلك، إذا لم يكونوا هم أيضا يساهمون بجزء معتبر من تلويث هذا النهر العظيم.

هذه المشاهد المتكررة تعنى شيئا واحدا، أننا فقدنا كحكومة ومواطنين حتى حس الخوف على حياتنا، والغريب أن معظمنا يتساءل فى دهشة: لماذا زادت الأمراض المعدية والمتواطنة الناتجة عن التلوث مثل السرطان والفشل الكلوى، والالتهابات الكبدية بأشكالها المختلفة؟!!!، ولماذا نلقى بالزبالة فى النيل، ثم نلوم الحكومة على التلوث؟!!!.

المفروض أننا مقبلون على فترة غاية فى الصعوبة، حينما تبدأ إثيوبيا فى ملء سد النهضة، الأمر الذى سيؤدى آليا إلى نقص فى كمية المياه المتدفقة إلى مصر.

وإلى أن تنتهى فترة الملء التى لا نعرف سنواتها، سنتأثر إلى حد ما، ليس فقط خصما من حصتنا الطبيعية المتمثلة فى الـ٥٥٫٥ مليار متر مكعب، بل فى كميات أخرى كانت تأتينا نتيجة عدم وجود سدود كبرى فى إثيوبيا أو السودان، وبالتالى فالمنطق البسيط، هو أن نحافظ على كل قطرة ماء من مياه النيل، خصوصا أننا سنضطر إلى تحمل فاتورة كبرى لتحلية مياه البحر، ليس فقط لسد النقص المتوقع فى مياه النيل، ولكن لتلبية الاحتياجات المتزايدة للسكان المتكاثرين، ولأغراض الزراعة والصناعة.

القصة ليست قصة قوانين، فى أحيان كثيرة، وأخيرا تم الإعلان عن تشديدها، لكن المسألة الجوهرية، هى أن يرتفع وعى الناس أولا ليعرفوا أن الموضوع لم يعد يحتمل التهريج، سواء بغسل الأوانى والملابس فى النهر أو إلقاء الزبالة، ومن المهم أيضا، أن يتوقف الجميع عن الإمساك بخرطوم طويل والرش أمام المنزل والمنازل المجاورة، وكأننا دولة المنبع التى يسقط عليها أكثر من 800 مليار مكعب سنويا!!!.

قضية إشعار المصريين بخطورة أى نقطة من مياه النيل قضية أمن قومى من الطراز الأول، وعلى الجميع أن يؤدى دوره فيها حكومة وشعبا ومجتمعا مدنيا.

نقلاً عن الشروق الفاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حمار نافق فى الإبراهيمية حمار نافق فى الإبراهيمية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt