توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أكاديمية تأهيل الوزراء والمسئولين!

  مصر اليوم -

أكاديمية تأهيل الوزراء والمسئولين

بقلم - عماد الدين حسين

إذا كانت الدولة تقوم بتأهيل بعض الشباب فى البرنامج الرئاسى أو الأكاديمية الوطنية للشباب أو معهد إعداد القادة، لكى يتحولوا إلى كوادر وقادة فى المستقبل.. أليس مطلوبا أيضا أن يتم إعداد وتأهيل بعض الوزراء والمسئولين لكى يتعلموا كيف يصبحوا سياسيين، حتى يتوقفوا عن الوقوع فى أخطاء قاتلة تشبه إحراز الأهداف فى مرماهم، مما يوفر جهد المنافسين؟!

الاقتراح السابق ليس من باب النقد والسخرية ــ حاشا لله ــ أولا أعرف عددا كبيرا من الوزراء، وعلاقتى بهم جيدة جدا، وأكن لهم التقدير والاحترام. لكن أنا هنا لا أتحدث عن جوانب شخصية بالمرة، بل عن قضية فى غاية الخطورة، وهى أن الوزير يبذل فى أحيان كثيرة جهدا كبيرا ومهما، لكنه يقع فى خطأ بسيط يهدر جهده، وجهد الحكومة والدولة.

مثل هذا النوع من الأخطاء، يوفر ذخيرة حية وجاهزة للمنصات الإعلامية الإرهابية التى تبث من خارج البلاد، التى لم تعد تجد ما تقتات عليه فى مرات كثيرة، غير اصطياد الهفوات وذلات اللسان التى يقع فيها وزراء وكبار مسئولين بصورة شبه دورية.

قبل تشكيل الحكومة الأخيرة صار وقوع بعض الوزراء والمسئولين فى مثل هذا النوع من الأخطاء أمرا متكررا على الرغم من أن معظمها بحسن نية.

مثلا أتفق تماما مع جوهر ما فعله أحد الوزراء السابقين، بشأن محاولات بعض النواب الحصول على توقيعات بتعيينات خارج إطار القانون. هذا الأمر هو أحد الأسباب الأساسية للفساد المستشرى فى الوزارات والهيئات والحكم المحلى ويقضى تماما على تكافؤ الفرص. ما قاله الوزير يومها كان صحيحا تماما، لكن للأسف لا يفترض أن يقال بالمرة، لأنه يصدم غالبية النواب، ويسىء إلى العلاقة بين الحكومة والبرلمان. أتفق مع الوزيرنفسه أيضا ويتفق معه الجميع فى ضرورة إقامة مشروعات ومصانع فى الصعيد، حتى يجد الشباب فرص عمل بدلا من الهجرة ذات الاتجاه الواحد إلى القاهرة الكبرى. لكن لا يفترض أن يتم ذلك بصورة يشعر معها «الصعايدة» بأنهم تعرضوا للإهانة.

أكثر من مسئول تحدث فى الأيام الأخيرة عن أن الفقراء لا يشعرون بحجم ما تقوم به الدولة من جهود للإصلاح الاقتصادى، وذهب بعضهم إلى مهاجمة الفقراء بأنهم ينجبون أطفالا كثيرين من دون قدرة على تعليمهم وخدمتهم!

هذا أيضا كلام قد يكون صحيحا فى جوهره. لكن من الخطأ القاتل أن تلوم الفقراء بهذه الطريقة. لأن الحكومة أيضا تتحمل نسبة كبيرة من المسئولية عن الأحوال التى وصل إليها الفقراء. ولولا سوء وخطأ سياسات غالبية الحكومات المتعاقبة ما وصل عدد المصريين تحت خط الفقر إلى ٢٨٪.

لا يصح إطلاقا أن يخرج مسئول ويسخر من فئة من الشعب سواء بسبب فقرها أو جهلها أو لهجتها أو ملبسها أو سلوكها. مثل هذه الأخطاء يكون ثمنها السريع هو الاستقالة أو الإقالة الفورية!

مرة أخرى أعرف حسن نية غالبية هؤلاء الوزراء والمسئولين لكن وكما يقولون فإن «الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الطيبة». وبالتالى فالمطلوب مزيد التأهيل والتدريب والإعداد.

مطلوب مثلا تدريب المسئولين على كيفية متى يتكلمون ومتى يصمتون. ومتى لا يقولون كلاما حتى لو كان صحيحا. وطريقة التعبير واللهجة المستخدمة، وأن يفكروا مليار مرة قبل أن يطلقوا تصريحا، بحيث يتم وزنه وتقييمه من كل الجوانب.

السبب الجوهرى وراء هذه المشكلة هو غياب التربية السياسية لأن الحياة السياسية شبه مشلولة، وبالتالى فالأحزاب، التى يفترض أن تقوم بتخريج الكوادر السياسية، لا تمارس مهامها، ليس فقط لأن الحكومة تحاصرها فى مقراتها، ولكن بسبب السوس الذى ينخر داخل هذه الأحزاب. وبالتالى وبدلا من قيام الأحزاب بتخريج كوادر سياسية مؤهلة، فإنها تقدم للحياة السياسية بعض الأفاقين والنصابين والمطبلاتية.

حينما تنشط الحياة السياسية والحزبية، ويدخلها هواء نقى وشمس عفية ستقوم بالقضاء على العطن والعفن والعنكبوت الذى يعشعش داخل غالبية الأحزاب المصرية. إذا حدث ذلك، فسوف نشهد انتخابات محلية حقيقية تقوم بتقديم كوادر جاهز للانتخابات البرلمانية، ومن بين هؤلاء النواب يمكن توزير بعضهم، بل ولن نشكو من غياب مرشحين محتملين لرئاسة الجمهورية. أما استمرار الحالة الراهنة فيعنى أننا سنظل نعانى من الأخطاء الصعبة التى يقع فيها بعض الوزراء، وتدفع ثمنها الحكومة، ومعها الحياة السياسية بأكملها.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أكاديمية تأهيل الوزراء والمسئولين أكاديمية تأهيل الوزراء والمسئولين



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt