توقيت القاهرة المحلي 18:35:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا تراجع ماكرون؟

  مصر اليوم -

لماذا تراجع ماكرون

بقلم - عماد الدين حسين

فى بداية الاحتجاجات على رفع نسبة الضريبة على بعض أنواع الوقود فى فرنسا، قال الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون: «لن نقدم أى تنازلات لمثيرى الفوضى، لأن ذلك سيضع المخربين والفوضويين على قدم المساواة مع المواطنين، الذين يعبرون عن رأيهم بطريقة سلمية».
وبعدها بأيام قليلة قال وزير داخليته مساء السبت الماضى: «ندرس جميع الإجراءات التى تسمح لنا بضمان نشر الأمن فى البلاد، لا محرمات عندى ونحن مستعدون لاتخاذ الإجراءات جميعا ضد مثيرى الشغب والانقسام. وهناك نحو تسعين ألف شرطى، بينهم ٤٦٠٠ عنصر منتشرين فى العاصمة باريس للسيطرة على أعمال العنف.
هذا ما كان فى البداية، لكن ما حدث فى النهاية، خصوصا مساء الأربعاء الماضى، أن الحكومة والرئيس رضخوا لمطالب الفوضويين والمخربين غير السلميين» حسب وصفهم، وقرروا ليس فقط تعليق الضريبة لمدة ستة شهور، ولكن إلغاءها تماما والتفكير فى بدائل أخرى.
هل أخطأ ماكرون وحكومته حينما استجابوا لمطالب، اعتبروها فى البداية غير منطقية؟!
فى عالم السياسة، خصوصا فى الديمقراطيات القوية، لا توجد مباريات صفرية، بمعنى فائز كامل، ومهزوم كامل، بل هناك دائما الحلول الوسط، أو الفوز والهزيمة النسبية، وقد يفوز طرف أو حزب أو نقابة اليوم وينهزمون غدا، طالما أن هناك قواعد لعبة ديمقراطية يحتكم إليها الجميع. 
على سبيل المثال نفذ موظفو السكة الحديد فى فرنسا إضرابا كبيرا، عن العمل فى شهر يونية الماضى، اعتراضا على تعديل وتقليل الحكومة بعض المزايا، التى كانوا يحصلون عليها، ومنها على سبيل المثال ضمان استمرارهم فى الوظيفة مدى الحياة، من دون قدرة الحكومة على إنهاء التعاقد معهم. يومها رفضت الحكومة تماما، الاستماع إلى مطالبهم، مدعومة بأن غالبية الفرنسيين أيضا، رفضوا هذه المطالب واعتبروها غير منطقية. وقتها أيضا فإن أكثر من ثلثى الفرنسيين كانوا يؤيدون الإصلاحات الاقتصادية التى طرحها ماكرون منذ فوزه الكاسح بمنصب الرئيس، قبل ١٨ شهرا. 
المفارقة أن نفس النسبة بل وأكثر منها وهى أن ٧٢٪ من الفرنسيين صاروا يؤيدون المطالب التى رفعتها مظاهرات حركة «السترات الصفراء» التى بدأت بمطلب واحد فقط وهو إلغاء الضريبة على بعض أنواع الوقود وانتهت بأكثر من ٤٠ مطلبا تشمل الاستفتاء على سياسات ماكرون وإجراء انتخابات مبكرة لكى يقول الشعب رأيه فى سياسات الرئيس الاجتماعية والاقتصادية.
ما حدث هو أسوأ كابوس فكر فيه ماكرون، الرجل كان يحلم باستعادة النفوذ السياسى والاقتصادى والثقافى لفرنسا بل وقيادة الاتحاد الأوروبى، أو على الأقل التأثير فيه بنفس الدرجة الألمانية.
وتابعنا فى الأسابيع الأخيرة، الدعوات التى خرجت من باريس على لسان ماكرون لتشكيل جيش أوروبى موحد بديلا عن الابتزاز الذى يمارسه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ليل نهار ضد الجميع، ومنهم الاتحاد الأوروبى، لكى يتحمل تمويل الوجود الأمريكى فى القارة العجوز، ضد أى تهديدات خارجية محتملة، خصوصا من روسيا.
هل ما حدث هو مؤامرة خارجية جاءت من ترامب وأمريكا ردا على الجيش الموحد؟!
بالطبع لا يوجد مستحيل فى عالم السياسة، لكن يصعب إلى حد ما تصديق الدور الأمريكى السريع فى إشعال الأزمة.
كما يصعب أيضا تصور أن يقود أى تيار إسلامى مهما كانت قوته هذه المظاهرات، لأن هذا التيار صار أضعف من أن يؤثر فى محيطه التقليدى، حتى يكون قادرا على قلب الطاولة بالكامل فى بلد بحجم فرنسا !!!.
الاقرب إلى الصواب أن هناك ظروفا موضوعية كثيرة دفعت الفرنسيين للنزول والاحتجاج بمثل هذه الصورة العنيفة. قد يكون هناك دور خارجى، لكنه سيظل عاملا مساعدا أو مستفيدا، لكن الزعم بأنه الدور الوحيد يحتاج إلى أدلة حاسمة.
والأفضل من الجدل حول هذه الأسئلة، هو الانشغال بالقراءة الهادئة والموضوعية لهذه الاحتجاجات غير المتوقعة، لأن احتمالات انتقالها لمحيطها تبدو ممكنة، كما أن وسائل التواصل الاجتماعى جعلتها منتشرة عالميا.. وهنا يأتى الحديث عن احتمالات العدوى!!!.

 

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا تراجع ماكرون لماذا تراجع ماكرون



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
  مصر اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 06:18 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات
  مصر اليوم - ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt