توقيت القاهرة المحلي 23:40:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ضرورة دراسة حالة أصحاب حادث المريوطية

  مصر اليوم -

ضرورة دراسة حالة أصحاب حادث المريوطية

بقلم - عماد الدين حسين

أتمنى أن تتعامل جميع الجهات الحكومية والشعبية بجدية بالغة مع الدلالات الخطيرة للظروف التى أحاطت بمقتل أطفال المريوطية الثلاثة حرقًا.

قبل يومين كتبت على عجالة عن هذا الموضوع محذرا من تسرع البعض فى التعامل مع القضية باعتبارها سرقة وتجارة أعضاء، وأشرت بسرعة أيضا إلى الأسئلة التى يفترض أن ننشغل بها فى المرحلة المقبلة.

واليوم أحاول التركيز على حالة أصحاب وأبطال الحادث وفى مقدمتهم أم الأطفال الثلاثة، وحتى الآن لا أعرف كيف طاوعها قلبها على أن تلقى بجثث أطفالها بهذه الطريقة اللإنسانية، إلا إذا كان هناك لغز فى القضية.

لو كنت مكان أجهزة الدولة ومؤسساتها الاجتماعية وكذلك مراكز البحوث الخاصة، لانشغلت بدراسة نموذج هذه الحالة الغريبة والعجيبة التى كان كثيرون يظنون أنها غير موجودة تماما، أو أنها مجرد حالات فردية!.

السؤال هل هى فعلا حالات فردية، أم تمثل ظاهرة؟!

لست خبيرا اجتماعيا أو جهة رسمية لكى اجيب بصورة جازمة، لكن على الأقل أملك العديد من المؤشرات، التى تؤكد أننا بصدد ظاهرة، وأن هذه الأم ليست حالة فردية بل هناك نماذج كثيرة مثلها، والمشكلة فينا نحن الذين لا نحب أن نرى أمراضنا بوضوح حتى يمكننا التهرب من علاجها.

السؤال الثانى هل لدى الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء أو أى جهة أخرى أى أرقام ومعلومات وبيانات تفصيلية عن هذه النوعية من المواطنين؟ وما أقصده هو الأم وزواجها بالأزواج الثلاثة العرفيين، وأحوال أطفالها وزوجها الأخير، وكذلك صديقتها التى احترق الأطفال فى شقتها ومعها زوجها وابنتها، إضافة إلى سائق التوكتوك.

ظنى الشخصى أنهم ليسوا مجرد حالات فردية استثنائية، وأتمنى أن أكون مخطئا.

مرجع ذلك أننى أقابل هؤلاء الناس يوميا فى العديد من المناطق، والأنكى أن هذه الفئة بدأت تتحرك من الهوامش إلى القلب، وذلك عبر الزحف الكاسح للتوكتوك من أطراف القاهرة والمدن الكبرى إلى قلب القاهرة والمحافظات، بل انهم يسيرون عكس الطريق على الدائرى!!.
السؤال المهم بعد أن نعرف بيانات هذه الفئة هو: إلى أى مدى هناك دور للدولة أو للحكومة أو للمجتمع المدنى وسط هؤلاء الناس؟!. هل نهتم بهم، أم أنهم خرجوا من حسابات الحكومة، وإذا كانت الحكومة تدعمهم، فما هو حجم هذا الدعم، ومدى تأثيره.

السؤال الأهم: هل لدينا أى دراسات جادة ورصينة بشأن الآثار المترتبة على تزايد هذه الفئة داخل المجتمع؟.

بعض الخبراء يقولون إن الدولة تخلت عن هذه الفئة منذ زمن طويل، وبالتالى، فقد قاموا بحل مشاكلهم بنفسهم.

لم يجدوا عملا فقرروا أن يتناسلوا حتى يحولوا الأطفال إلى قوة عمل منتجة لكنها غير متعلمة، ولم يجدوا مساكن منظمة فاخترعوا العشوائيات، ولم يجدوا مواصلات، فاخترعوا التوكتوك، ولم يجدوا فنا يصل إليهم فاندمجوا فى «المهرجانات»، ولم يجدوا مراكز شباب فأدمنوا جميع أنواع المخدرات، ولم يجدوا علماء معتدلين يخبروهم عن صحيح الدين، فجمعت والدة الأطفال بين ثلاثة أزواج عرفيا، وسجلتهم باسم زوج رابع!.

أتمنى أن يقوم خبراء من وزارة التضامن الاجتماعى وكل الجهات الحكومية ذات الصلة، ومراكز البحوث الاجتماعية بالنزول إلى هذه المناطق، والمكوث فيها لبضعة ايام، حتى يروا الصورة على أرض الواقع. لا أقصد زيارة بغرض تقديم مساعدات اجتماعية عاجلة أو مزيد من برنامج تكافل وكرامة، رغم اهميته، ولكن للبحث فى برامج وسياسات وأفكار ومبادرات تضع هؤلاء الناس على الطريق القويم، وتخلق لديهم أملا فى الغد، وأنهم ينتمون لهذا البلد ويسعدون لتقدمه ويحزنون لتأخره، أتمنى أن أكون مخطئا، حينما أقول أن بعض هؤلاء، قد لا يعرف معنى الانتماء الحقيقى، ولا ألومهم بالمرة، بل اللوم الأعظم على الحكومات المتعاقبة التى سمحت بالعشوائيات، وتخلت عن معظم دورها، ودمرت التعليم والصحة والقيم، فكانت النتيجة هذه الواقعة التى جعلتنا نفيق من غفوتنا ولو قليلا!.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضرورة دراسة حالة أصحاب حادث المريوطية ضرورة دراسة حالة أصحاب حادث المريوطية



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt