توقيت القاهرة المحلي 06:23:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حال الإعلام فى بريطانيا.. وفى مصر!

  مصر اليوم -

حال الإعلام فى بريطانيا وفى مصر

بقلم - عماد الدين حسين

الأزمة الاقتصادية الطاحنة التى تضرب صناعة الإعلام المصرى لا تخفى على أحد. لكن المفارقة أننا لسنا وحدنا الذين نعانى. الإعلام البريطانى يعانى نفس المشكلة، لكن بالطبع هناك اختلافات ضخمة فى الدرجة والشكل والمضمون.
قبل أيام نشرت الصحف البريطانية مضمون تقرير فى غاية الأهمية، أعدته الباحثة الاقتصادية المرموقة فرانسيس كيرنكروس، بتكليف رسمى من رئيسة الوزراء تيريزا ماى.
لماذا نهتم بهذا التقرير هنا؟!. لسبب بسيط أنه يتشابه فى بعض جوانبه مع أزمتنا ــ مع الفوارق المعروفة ــ وبالتالى يمكن أن ندرس التوصيات والحلول التى تم اقتراحها لحل الأزمة، فربما تفيدنا فى أزمتنا.
تقرير «حال الإعلام البريطانى»، استغرق إعداده عاما كاملا، وشارك فيه خبراء من الصحافة الورقية والرقمية والإعلانية.
وبعد وصف مطول للأزمة بمختلف جوانبها، قدمت كيرنكروس العديد من الاقتراحات للخروج من الأزمة، منها استعادة التوازن بين ناشرى الأخبار، وبين المنصات الرقمية، كما اقترحت ضرورة وجود إشراف حكومى فى بعض الأحيان من أجل إلزام منصات أخبار الإنترنت بمعايير إعلامية ومهنية، لتحسين الثقة فى الأخبار التى تبثها مع تعيين مراقب عليها.
من بين الاقتراحات أيضا أن تنظر لجنة الاحتكارات فى سوق الإعلان الرقمى لتتأكد من وجود منافسة عادلة. وأن تبذل منصات الإنترنت جهدا فى تحسين حصول مستخدميها على الأخبار بأسلوب جيد، وتحت رعاية من جهات رقابية، وأن تتأكد مؤسسة «أوفكوم» الحكومية للرقابة الإعلامية، من أن هيئة الإذاعة البريطانية لا تمارس الاحتكار، وأنها تقدم الدعم للناشرين المحليين، وضرورة إنشاء صندوق للابتكار، ومعهد مستقل لتوفير الأخبار التى تهم الصالح العام.
كان منطقيا أن يرحب البعض بجوانب فى التقرير، لكن كان واضحا الانتقادات الشديدة لأفكار ومصطلحات خصوصا «الصالح العام» أو معهد مستقل لتوفير الأخبار، باعتبار أنها تتعارض تماما مع حرية الصحافة، فلا يمكن بالنسبة لهم تخيل وجود حرية صحافة مع وجود هيئة تشرف على الأخبار أو جودتها، لكن هؤلاء أيضا رحبوا بفكرة دعم الصحف المحلية لمحاربة احتمال وجود الصوت الواحد.
اتفق الجميع على أن هناك تحديا صعبا هو التوغل الرقمى الذى لا يعرف حدودا جغرافية، خصوصا أن احتكار المؤسسات العالمية العملاقة، يسحب جانبا كبيرا، ليس فقط من ملايين المستخدمين، بل من الإيرادات الإعلانية.
رد الفعل على التقرير كان متباينا، فشركة فيسبوك أكدت أنها ملتزمة بدعم الناشرين، وأنها دشنت صندوقا فى بريطانيا لدعم الصحف المحلية بقيمة ٤٫٥ مليون جنيه إسترلينى.
أما موقع «جوجل» فقال إنه يشارك الناشرين فى ٧٠٪ من إيراداته الإعلامية، وأنه ملتزم بتقديم خدمات إعلامية لها قيمة حيث يقوم بالتعامل مع مصادر أخبار ١٠ مليارات مرة شهريا. وهيئة الإعلان قالت إنها تدعم الحاجة إلى صناعة إعلام جيدة ومستقلة ومستدامة على المدى البعيد. أما وزير الدولة للثقافة والإعلام والرياضة توم واطسون، فقد رفض فكرة الإعفاءات الضريبية للمواقع الرقمية التى «تهم الصالح العام»، قائلا إنها فكرة تنتمى لحزب العمال. معتبرا أن المشكلة الحقيقية تكمن فى حصول فيسبوك وجوجل على نصف الدخل الإعلانى البريطانى، مما يجعل تطوير وسائل الإعلام المستقلة على أسس مالية مستدامة، مسألة صعبة المنال. فى حين أن هيئة الإذاعة البريطانية نفت وجود أى دليل على مزاحمتها لمصادر الأخبار المحلية.
ما سبق هو تلخيص شديد لإبراز ما جاء فى التقرير، وهناك جزء مهم يتعلق بـ«الأخبار الكاذبة»، أرجو أن أعود إليه فى يوم لاحق.
أتمنى أن تدرس كل الجهات ذات الصلة بالإعلام فى مصر سواء كانت حكومية أو خاصة أو حزبية أو أهلية هذا التقرير، لنعرف هل يمكن أن يفيدنا أم لا.
وأسأل ما هى إمكانية أن تكلف الحكومة جهة قومية أو نقابة الصحفيين أو المجلس الأعلى للإعلام، بإجراء دراسة مشابهة عن حال الإعلام فى مصر، وما هى مشاكله الحقيقية وكيف يمكن إصلاحه على أسس حقيقية ومستدامة، وليست «ترقيعية!».
إذا كانت بريطانيا بكل ما لديها من إعلام مهم يأتى فى المرتبة الثانية بعد الإعلام الأمريكى، قد شكلت هذه اللجنة، للخروج من الأزمة، فالمؤكد أننا أكثر احتياجا منهم، خصوصا أن حال إعلامنا لم يعد يخفى على أحد، ولم يعد يسر إلا الأعداء والمتربصين والمتطرفين!!!.

 

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع  

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حال الإعلام فى بريطانيا وفى مصر حال الإعلام فى بريطانيا وفى مصر



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt