توقيت القاهرة المحلي 01:45:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل كان مطلوبا تأجيل مؤتمر شرم الشيخ؟!

  مصر اليوم -

هل كان مطلوبا تأجيل مؤتمر شرم الشيخ

بقلم - عماد الدين حسين

هل كان مطلوبا أن يتم إلغاء أو تأجيل المؤتمر الدولى للشباب فى شرم الشيخ، حدادا على الحادث الإرهابى الذى وقع بحق دير الأنبا صمويل المعترف فى الطريق الصحراوى قبالة مركز العدوة بالمنيا؟!

سمعت هذا السؤال من بعض الزملاء، وبعض رواد مواقع التواصل الاجتماعى، مساء الجمعة ويوم السبت الماضيين. والإجابة الواضحة والمباشرة والقاطعة هى لا، فليس تلك هى الطريقة الصحيحة للتضامن مع الضحايا وذويهم، بل ربما أن هذا التصرف لو تم، فسنكون حققنا بالضبط ما كان يهدف إليه الإرهابيون الذين نفذوا الهجوم، وبالأحرى الذين أعطوا لهم التكليف ومولوا عمليتهم، ووفروا لها المنصات الإعلامية المتنوعة لدعمها والترويج لها بأساليب كثيرة، بعضها مباشر فج، وآخر ملتوى وماكر.
أحد الأهداف الرئيسية للإرهابيين فى مصر والمنطقة، هو أن يفرضوا علينا نمط حياتهم هم، لنصبح مثلهم.

أحد أشكال المقاومة للإرهاب والتطرف أن نرفض ذلك، وأن نصر على أن تستمر حياتنا بالطريقة الطبيعية. 
لأن ذلك ــ ضمن أشياء أخرى ــ سوف يقنع الإرهابيون أنهم مهما فعلوا فلن ينجحوا فى تحقيق أهدافهم. 
لنفرض أنه تم إلغاء مؤتمر الشباب، أو تأجيله وترك الرئيس عبدالفتاح السيسى وكبار المسئولين شرم الشيخ، وتوجهوا إلى المنيا، فما الذى كان سوف يعنيه ذلك؟!.
سيعنى أن تتوقف الحياة تماما، وأن تسير فقط بالطريقة التى يريدها الإرهابيون.
لنتخيل أن ذلك قد حدث وتم إلغاء المؤتمر، ثم وقع ــ لا قدر الله ــ حادث إرهابى آخر بعد أسبوع أو اثنين، وكان هناك حدثا مهما فى البلاد، فهل نقوم بتأجيله وإلغائه أيضا، وإذا استمرت نفس الأسطوانة، فما الذى يعنيه ذلك؟!

يعنى ببساطة أن نترك الإرهابيين يحددون جدول أعمال المجتمع، ويخطفوه تماما لطريقتهم فى الحياة.
يقول البعض أيضا كان من المفترض ألا يكون هناك احتفال مساء الجمعة على المسرح الجديد فى مدينة السلام بشرم الشيخ، مراعاة لمشاعر الضحايا!
الإجابة هى نفسها.. الحياة لابد أن تستمر، والتضامن مع الضحايا له مليون طريقة غير تجميد الحياة وتوقفها وهو ما يريده الإرهابيون، علما أن وزيرتى التضامن والصحة غادة والى وهالة زايد قطعتا الزيارة لشرم الشيخ وتوجهتا إلى المنيا لزيارة المصابين واتخاذ الإجراءات اللازمة.
قد يكون من الملائم طبعا ألا تكون هناك مظاهر فجة فى الوقت الذى يكون فيه دم الضحايا ما يزال نديا. 
لكن الفلسفة التى يقف خلفها أصحاب هذه الأصوات خاطئة تماما، رغم أن معظمها ينطلق من حسن نية حقيقية، انطلاقا من عادات وتقاليد مصرية مواغلة فى القدم. وأذكر مثلا ونحن فى الصعيد منذ عشرات السنين أنه عندما كان يموت شخص فلا تتم أى حفلات خصوصا للزواج لمدة سنة، ولا يتم تشغيل التليفزيون لمدة أربعين يوما مثلا، وكأن ذلك يعنى احترام الميت.

أتصور أن الكبار الذين خططوا لجريمة يوم الجمعة الماضى، اختاروا التوقيت بعناية من أجل أولا إفساد مؤتمر الشباب من جهة، والإيحاء بأن الحكومة وأجهزتها تقيم مؤتمرا احتفاليا فى شرم الشيخ، فى حين أن دماء الضحايا لم تكن قد جفت بعد.
هذا تخطيط ماكر ولئيم لاشك وللأسف فإنه يجد بعض الصدى فى قطاعات مختلفة خصوصا على وسائل التواصل الاجتماعى وبعض القطاعات الشعبية.
الذين خططوا للجريمة ومولوها، يحاولون منذ زمن طويل إفساد العلاقة بين المسلمين والمسيحيين. لكنهم فشلوا فى الماضى، وإن شاء الله سوف يفشلون فى المستقبل. لكن لكى نتأكد من فشلهم، فلابد أن يكون هناك واجب ممنهج ومستمر، يجب أن يبذله الجميع من أصغر مواطن إلى أكبر مسئول مرورا بكل الهيئات والمؤسسات والوزارات والأجهزة والمجتمع المدنى بأكمله.

الذين يخططون منذ زمن للفتنة الطائفية والمذهبية. نجحوا فى أكثر من مكان بالمنطقة، هم فشلوا فى مصر، لكن من الواضح أنهم لم ييأسوا بعد. والمطلوب أن نجعلهم يصابون باليأس، وهذا لن يتم بالكلمات المعسولة والشعارات المستهلكة، ولكن بمعالجة كل الثغرات التى ينفذ منها الإرهابيون والمتطرفون، وإذا فعلنا ذلك، فلن يتحدث أحد عن تأجيل مؤتمر أو احتفالية، لأن الأمر وقتها لن يكون مطروحا للنقاش من الأساس.

نقلا عن الشروق القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل كان مطلوبا تأجيل مؤتمر شرم الشيخ هل كان مطلوبا تأجيل مؤتمر شرم الشيخ



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt