توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فيروس التوك توك يتوغل

  مصر اليوم -

فيروس التوك توك يتوغل

بقلم : عماد الدين حسين

 فيروس التوك توك القاتل ينتشر ويتوغل فى معظم أنحاء الجمهورية، ناشرا معه ثقافة الفوضى والعشوائية وانهيار القيم بشكل عام.

للمرة المليون، لا أهاجم سائقى التوك توك المغلوبين على أمرهم، فهم ضحايا أيضا، لكن أهاجم المتآمرين الذين أدخلوا هذا العفريت، بشكله الراهن لمصر، والذين سمحوا باستمراره وتحوله إلى واحد من أهم مظاهر الانحطاط فى البلاد.

وباستثناءات قليلة فإن التوك فرض سيطرته على غالبية الشوارع التى كنا نظن أنه لن يصلها!. بل شاهدته يوم الجمعة الماضى يسيرعكس الاتجاه فى مطلع الطريق الدائرى من محطة الزهراء عند أثر النبى، من دون أن يرمش له جفن!!.

هذه المركبة اللعينة تصيبنى بالتوتر والانفعال عندما أراها، لأنها تجسد من وجهة نظرى المشكلة الأخطر التى نواجهها الآن وسنواجهها فى المستقبل.

هى شكلا تمثل القبح واللون الكالح، ومضمونا تمثل الفوضى واللانظام فى البلد.

ليجرب أحدكم أن يسير فى أى شارع رئيسى فى أى منطقة شعبية أو مركز أو بندر بأى محافظة على امتداد الجمهورية.

يوم الخميس قبل الماضى كنت أسير فى شارع الجلاء الرئيسى بمركز القوصية بمحافظة أسيوط. السيارات الملاكى، أو حتى الربع نقل تكاد تتلاشى، فى حين أن التوك توك يحتل المساحة الأكبر من الشارع.

أصحابه لا يدعون لك الفرصة لتسير على قدميك، لا يعترفون بقانون أو نظام، يهجمون على أى مساحة خالية ليحتلوها، لا يبالون بسلامة الآخرين، لأنهم لا يبالون أصلا بسلامتهم الشخصية.

غالبيتهم شباب صغير السن، ترك الدراسة أو تسرب منها، أو حصل على دبلوم فنى، ولا يعرف فى الغالب كيف يكتب اسمه، أو هو نبيه ومتفوق، لكن ظروف الحياة القاسية ألقته فى هذا اليم متلاطم الأمواج.

أعرف أن التوك توك يحل مشاكل التنقل فى المناطق المزدحمة، وأعرف أن عددا كبيرا صار يرتزق منه، لكن ما أنا متأكد منه أن أضراره، خصوصا الأخلاقية أخطر وأفدح تريليون مرة، من أى مزايا جانبية قد يحققها.

هذه المركبة اللعينة غير مرخصة، وبالتالى غير قانونية، وسائقوها لا تعرف الدولة والحكومة وأجهزة الأمن عنهم شيئا.

نحن تركناهم فى الشارع من دون أى حماية أو تربية أو تأهيل أو تعليم، وبالتالى صاروا أبناء هذا الشارع، فشربوا منه أسوأ وأحط ما هو موجود فيه من قيم منهارة.

جربوا أن تستمعوا إلى لغة التخاطب بين هؤلاء السائقين فى أى مكان!. وياحبذا لو كان الحوار بين مجموعة من هؤلاء، وأخرى من سائقى الميكروباص، وسوف تكتشفون إلى أى مرحلة وصلنا!!.

كنت أعتقد واهما أن هذه المركبة التى قد تكون مفيدة فى القرى والأماكن النائية الخالية من المواصلات العامة، لن تصل إلى الشوارع الرئيسية فى القاهرة الكبرى، حتى فوجئت به يسير فى شارع قصر العينى، وبعدها بيومين فوجئت به فى شارع الكورنيش ناحية جاردن سيتى حيث الفنادق الكبرى، وعندما حكيت لبعض الأصدقاء قالوا إنه وصل إلى غالبية الشوراع الرئيسية التى كانت محرمة عليه.

المفاجأة الكبرى أن أصحابه كانوا يلتزمون بخطوط حمراء لا يتجاوزونها. الآن سقطت كل هذه الخطوط، وصار أصحابه أخيرا يسيرون فى شارع سليمان أباظة الذى تقع فيه وزارات التعليم والإسكان والتعليم والإنتاج الحربى والخزانة العامة، وخلف مجلس الوزراء والنواب ووزارة الصحة.

كانوا يأتون كل أسبوع مرة أو مرتين من ميدان السيدة زينب عبر شارع خيرت، الآن حولوا بالتحالف مع ميكروباصات السيدة عائشة حياة سكان المنطقة إلى جحيم.

أجهزة الأمن بذلت جهودا كثيرة وشنت حملات مداهمة كثيرة، ضدهم وضد الباعة الجائلين المتحلقين حول محطة مترو سعد زغلول. لكن للأسف الشديد فهى ذات نفس قصير.

وهذا التحالف الشيطانى فهم قواعد اللعبة. ينسحبون مؤقتا لمدة ساعة أو ساعتين، ثم يعود كل شىء إلى قواعده سالما غانما!!.

القصة بالطبع ليست هذه المنطقة بمفردها، فتلك الصورة متكررة فى غالبية شوارع مصر، وربما بصورة أسوأ بكثير.

الهدف من وراء كل الكلام السابق هو: كيف يمكننا أن نبنى أن هذا البلد، بمثل هذه النوعية من البشر، وهذا النوع من السلوك العشوائى؟!

للأسف الشديد من دون تنظيم هذا السيرك وفرض القواعد والقوانين عليه، فإن هذه الغوغائية، سوف تنسف أى جهد للبناء، حتى لو تكلف مليارات الدولارات..

نحتاج لتربية الناس أولا!!.

نقلا عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيروس التوك توك يتوغل فيروس التوك توك يتوغل



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt