توقيت القاهرة المحلي 04:19:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فيروس التوك توك يتوغل

  مصر اليوم -

فيروس التوك توك يتوغل

بقلم : عماد الدين حسين

 فيروس التوك توك القاتل ينتشر ويتوغل فى معظم أنحاء الجمهورية، ناشرا معه ثقافة الفوضى والعشوائية وانهيار القيم بشكل عام.

للمرة المليون، لا أهاجم سائقى التوك توك المغلوبين على أمرهم، فهم ضحايا أيضا، لكن أهاجم المتآمرين الذين أدخلوا هذا العفريت، بشكله الراهن لمصر، والذين سمحوا باستمراره وتحوله إلى واحد من أهم مظاهر الانحطاط فى البلاد.

وباستثناءات قليلة فإن التوك فرض سيطرته على غالبية الشوارع التى كنا نظن أنه لن يصلها!. بل شاهدته يوم الجمعة الماضى يسيرعكس الاتجاه فى مطلع الطريق الدائرى من محطة الزهراء عند أثر النبى، من دون أن يرمش له جفن!!.

هذه المركبة اللعينة تصيبنى بالتوتر والانفعال عندما أراها، لأنها تجسد من وجهة نظرى المشكلة الأخطر التى نواجهها الآن وسنواجهها فى المستقبل.

هى شكلا تمثل القبح واللون الكالح، ومضمونا تمثل الفوضى واللانظام فى البلد.

ليجرب أحدكم أن يسير فى أى شارع رئيسى فى أى منطقة شعبية أو مركز أو بندر بأى محافظة على امتداد الجمهورية.

يوم الخميس قبل الماضى كنت أسير فى شارع الجلاء الرئيسى بمركز القوصية بمحافظة أسيوط. السيارات الملاكى، أو حتى الربع نقل تكاد تتلاشى، فى حين أن التوك توك يحتل المساحة الأكبر من الشارع.

أصحابه لا يدعون لك الفرصة لتسير على قدميك، لا يعترفون بقانون أو نظام، يهجمون على أى مساحة خالية ليحتلوها، لا يبالون بسلامة الآخرين، لأنهم لا يبالون أصلا بسلامتهم الشخصية.

غالبيتهم شباب صغير السن، ترك الدراسة أو تسرب منها، أو حصل على دبلوم فنى، ولا يعرف فى الغالب كيف يكتب اسمه، أو هو نبيه ومتفوق، لكن ظروف الحياة القاسية ألقته فى هذا اليم متلاطم الأمواج.

أعرف أن التوك توك يحل مشاكل التنقل فى المناطق المزدحمة، وأعرف أن عددا كبيرا صار يرتزق منه، لكن ما أنا متأكد منه أن أضراره، خصوصا الأخلاقية أخطر وأفدح تريليون مرة، من أى مزايا جانبية قد يحققها.

هذه المركبة اللعينة غير مرخصة، وبالتالى غير قانونية، وسائقوها لا تعرف الدولة والحكومة وأجهزة الأمن عنهم شيئا.

نحن تركناهم فى الشارع من دون أى حماية أو تربية أو تأهيل أو تعليم، وبالتالى صاروا أبناء هذا الشارع، فشربوا منه أسوأ وأحط ما هو موجود فيه من قيم منهارة.

جربوا أن تستمعوا إلى لغة التخاطب بين هؤلاء السائقين فى أى مكان!. وياحبذا لو كان الحوار بين مجموعة من هؤلاء، وأخرى من سائقى الميكروباص، وسوف تكتشفون إلى أى مرحلة وصلنا!!.

كنت أعتقد واهما أن هذه المركبة التى قد تكون مفيدة فى القرى والأماكن النائية الخالية من المواصلات العامة، لن تصل إلى الشوارع الرئيسية فى القاهرة الكبرى، حتى فوجئت به يسير فى شارع قصر العينى، وبعدها بيومين فوجئت به فى شارع الكورنيش ناحية جاردن سيتى حيث الفنادق الكبرى، وعندما حكيت لبعض الأصدقاء قالوا إنه وصل إلى غالبية الشوراع الرئيسية التى كانت محرمة عليه.

المفاجأة الكبرى أن أصحابه كانوا يلتزمون بخطوط حمراء لا يتجاوزونها. الآن سقطت كل هذه الخطوط، وصار أصحابه أخيرا يسيرون فى شارع سليمان أباظة الذى تقع فيه وزارات التعليم والإسكان والتعليم والإنتاج الحربى والخزانة العامة، وخلف مجلس الوزراء والنواب ووزارة الصحة.

كانوا يأتون كل أسبوع مرة أو مرتين من ميدان السيدة زينب عبر شارع خيرت، الآن حولوا بالتحالف مع ميكروباصات السيدة عائشة حياة سكان المنطقة إلى جحيم.

أجهزة الأمن بذلت جهودا كثيرة وشنت حملات مداهمة كثيرة، ضدهم وضد الباعة الجائلين المتحلقين حول محطة مترو سعد زغلول. لكن للأسف الشديد فهى ذات نفس قصير.

وهذا التحالف الشيطانى فهم قواعد اللعبة. ينسحبون مؤقتا لمدة ساعة أو ساعتين، ثم يعود كل شىء إلى قواعده سالما غانما!!.

القصة بالطبع ليست هذه المنطقة بمفردها، فتلك الصورة متكررة فى غالبية شوارع مصر، وربما بصورة أسوأ بكثير.

الهدف من وراء كل الكلام السابق هو: كيف يمكننا أن نبنى أن هذا البلد، بمثل هذه النوعية من البشر، وهذا النوع من السلوك العشوائى؟!

للأسف الشديد من دون تنظيم هذا السيرك وفرض القواعد والقوانين عليه، فإن هذه الغوغائية، سوف تنسف أى جهد للبناء، حتى لو تكلف مليارات الدولارات..

نحتاج لتربية الناس أولا!!.

نقلا عن الشروق القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فيروس التوك توك يتوغل فيروس التوك توك يتوغل



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt