توقيت القاهرة المحلي 23:46:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من الذى يعرقل القوة العربية المشتركة؟

  مصر اليوم -

من الذى يعرقل القوة العربية المشتركة

بقلم - عماد الدين حسين

هل العرب قادرون على حماية أنفسهم من دون الحاجة إلى تدخلات خارجية؟!
الإجابة هى نعم، لكن كيف يقتنعون بذلك، والأهم كيف يحققون ذلك عمليا؟! تلك هى المشكلة.
خلال اللقاء الذى عقده الرئيس عبدالفتاح السيسى مع رؤساء تحرير الصحف المصرية والمراسلين الأجانب، على هامش منتدى شباب العالم لفت نظرى قول الرئيس: «نحن قادرون معا إذا توحدنا أن نحمى بلادنا العربية».
الرئيس شرح الأمر بقوله: «لو أنه تم جمع الأسلحة العربية البرية والبحرية والجوية معا، فسوف تكون لدينا قدرات كبيرة ومع التنسيق والإدارة الجيدة يمكننا أن نحمى بلادنا من أى شرور، وسيكون وزننا أكبر بكثير، سواء توحدنا تحت اسم الناتو العربى أو القوة العربية المشتركة». هذا هو جوهر كلام الرئيس.
وأظن أن أى مواطن عربى عاقل يفكر منذ عشرات السنين فى هذه المعادلة البسيطة. إذا كان حاصل جمع جميع أنواعه الأسلحة العربية من دبابات وصواريخ وطائرات وسفن، إضافة إلى الجنود والضباط أكبر بكثير مما يملكه أى عدو لهم، فلماذا هذه الفرقة والتناحر والانقسام؟!
وأنا صغير كنت أسأل نفسى دائما، إذا كنا كعرب أقوى من الإسرائيليين فى كل شىء، فلماذا هذا الضعف والتأخر والانهزام، ولماذا كلما زادت قوتنا العسكرية ضعف موقفنا السياسى؟!
الإجابة هى أن العدو أو الأعداء وما أكثرهم هذه الأيام ــ يعلمون أن توحدنا يعنى نهاية الهيمنة والسيطرة، وبالتالى فالهدف الاستراتيجى لهم هو استمرار الانقسام والتشرذم العربى، حتى تستمر هذه المعادلة المختلة.
للموضوعية لا يمكن أن نلوم الأعداء، لأنهم يعملون على استمرار انقسامنا، سواء كانت انقسامات داخل كل دولة أو بين الدول العربية بعضها البعض. توحدنا يضر الأعداء، وبالتالى فالمنطقى أن يستمروا فى محاولاتهم، وأن يفشلوا أى محاولة للتوحد. وبالتالى فالسؤال المنطقى هو أين هو دورنا كعرب، وهل نحن نحاول إنهاء هذا الانقسام، أم أن بعضنا ينفذ بوعى أو من دون وعى أهداف الأعداء؟
للأسف الشديد، لا توجد إرادة سياسية لدى بعض الحكومات العربية فى التوحد خصوصا العسكرى. نتذكر أن مصر طرحت قبل سنوات قليلة فكرة إنشاء قوة عربية مشتركة، تستطيع أن تتدخل لمواجهة وردع أى تدخلات أو عدوان على أى دولة عربية. للأسف الشديد فإن هذه الفكرة تعثرت بسبب رفض حكومات عربية، بعضها أغرق الفكرة فى التفاصيل ومن الذى يقود ومن الذى يمول، وبعضها حقق بقصد أو من دون قصد رغبة أطراف أجنبية فى عرقلة هذه الفكرة، حتى لا تخرج إلى النور. وبدلا من أن تتوحد القوات العربية المشتركة لردع الأعداء، فوجئنا بأن هذه القوات منهمكة فى حروب أهلية أو مناطقية أو طائفية.
وبدلا من مواجهة العدو الرئيسى للامة العربية وهو الاحتلال الصهيونى فى فلسطين، فوجئنا بأن الأسلحة العربية تتوجه ناحية صدور الأشقاء والإخوة.
اكتشفنا أن هناك فيتو إسرائيليا أمريكيا على أى مصالحة فلسطينية بين «فتح» و«حماس»، وتعميق الخلاف الخليجى الخليجى، ومحاربة لأى عملية للقضاء على التنظيمات الإرهابية فى سوريا وليبيا.
لكن مرة أخرى، ما كان للأطراف الخارجية أن تنجح فى هذه المهمة الخطيرة، من دون دعم من أطراف عربية داخلية، ترى ان علاقتها القوية بإسرائيل مثلا، أهم من تقوية علاقتها بجيرانها أو حتى بأبناء وطنها.
وما لم تتغير هذه النظرة وهذه الثقافة، فسوف نظل أضعف لأن أسلحتنا مهما كثرت، فهى موجهة لصدور بعضنا البعض.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من الذى يعرقل القوة العربية المشتركة من الذى يعرقل القوة العربية المشتركة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt