توقيت القاهرة المحلي 03:53:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«قوى الشر» فى بيان النائب العام

  مصر اليوم -

«قوى الشر» فى بيان النائب العام

بقلم : عماد الدين حسين

  ظهر يوم الأربعاء الماضى أصدر النائب العام المستشار نبيل صادق بيانا فى منتهى الأهمية والخطورة، يتعلق بالإعلام والإعلاميين.

البيان يتضمن العديد من النقاط، منها أن النائب العام كلف محامين العموم ورؤساء النيابة العامة كل فى اختصاصه بالتحقيق والاستمرار فى متابعة وسائل الإعلام والمواقع التى تنشر الأكاذيب والأخبار غير الحقيقية من خلال وسائل الإعلام المختلفة ومواقع التواصل الاجتماعى.

كنت أتمنى أن يخضع البيان للمزيد من المراجعة والتدقيق حتى يحقق ما يهدف إليه، بدلا من احتمال أن يتسبب فى أضرار نحن فى غنى عنها.

علينا أن نتفق أولا مع النائب العام فى خطورة الشائعات والأكاذيب والأخبار الملفقة التى تنتشر فى العديد من وسائل الاعلام والمواقع الإلكترونية.

وعلينا أن نتفق معه أيضا، على ضرورة توقيع أشد العقوبات الممكنة ضد كل من يحاول الإساءة إلى مصر أو النيل من وحدتها وتماسكها سواء كانوا فى الداخل أو الخارج.

وعلينا أن نتفق مع النائب العام فى كل الأحوال على خطورة الإرهاب والإرهابيين والمنصات الإعلامية التى تدعمهم.

الخلاف فقط فى كيفية تحقيق ذلك.

فى ظنى الشخصى ــ وأرجو أن أكون مخطئا ــ أنه ما كان ينبغى على بيان صادر من مكتب النائب العام، أن يتضمن تعبير «قوى الشر»، حينما ورد نصا: «فى ضوء ما تلاحظ أخيرا من محاولة قوى الشر النيل من أمن وسلامة الوطن ببث ونشر الأكاذيب والأخبار غير الحقيقية....».

من الطبيعى أن يستخدم السياسى أو الإعلامى أو الحقوقى تعبيرات سياسية من قبيل «أهل أو قوى الشر»، لكن السؤال هو: هل من المفيد أن يجىء هذا المصطلح فى بيان للنائب العام؟!

مرة أخرى، اتفق مع النائب العام فى وجود قوى شر كثيرة فى الداخل والخارج، لا تتمنى الخير لمصر، لكن لا أظن أنه من الصواب أن يرد هذا المصطلح فى بيان يصدر عن النائب العام.

السؤال المنطقى الذى ردده صحفيون كثيرون عقب صدور البيان هو: من هم أهل وقوى الشر الذين يقصدهم بيان النائب العام وكيف يمكن تحديدهم؟!

هل هم أنصار جماعة الإخوان والتنظيمات الإرهابية أم هم من كل التيارات المعارضة للحكومة والنظام السياسى؟!

أفهم أن النيابة العامة باعتبارها النائبة عن المجتمع ربما تريد بعث رسالة لكل من تسول له النفس ترويج الأكاذيب والشائعات، لكن هل كان يمكن أن يأتى البيان بلغة أكثر تحديدا بحيث يحقق هدفه المرجو؟!
كان يمكن للحكومة أو أى من الاجهزة المختصة، أن تتقدم بقانون للبرلمان يتضمن تغليظ العقوبات ضد الارهابيين أو مروجى الشائعات، بدلا من عبارات عمومية مثل «قوى الشر».

ثم إن كل العقوبات الخاصة بترويج الشائعات والأكاذيب موجودة فى القوانين منذ عشرات السنين، بل إن الصحفيين يشكون من كثرتها وتشددها، ويقال ان روح بعضها موجودة فى قوانين المطبوعات منذ بداية الاحتلال البريطانى لمصر عام 1882، أو فترة فرض الاحكام العرفية عام 1914.

وبالتالى كان يمكن أن تكون الرسالة مصاغة بصورة مختلفة، حتى تحقق هدفها فى ردع مروجى الأكاذيب والشائعات من جهة، وعدم ترويع الصحفيين والإعلاميين الذين يعملون طبقا للقانون والقواعد المهنية من جهة أخرى.

جاء فى البيان أيضا أن النائب العام أمر «بضبط ما يصدر أو يبث من وسائل الإعلام عمدا من أخبار وبيانات وشائعات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام أو إلقاء الرعب فى نفوس أفراد المجتمع أو يترتب عليها إلحاق الأضرار بالمصلحة العامة للدولة المصرية، واتخاذ ما يلزم حيالها من إجراءات جنائية».

نكرر اننا لا نعارض اتخاذ أشد العقوبات ضد مروجى الأكاذيب، لكن كيف سنحكم على صحفى إذا كان مروجا للشائعات والأكاذيب، ام لا، فى ظل هذه الصياغة شديدة العمومية؟

القوانين يفترض أن تتضمن صياغات ذات دلالات ومعانٍ ثابتة ومحددة وقابلة للقياس، وليست مطاطة، بحيث يتم تطبيقها فى أوقات وتعطيلها فى أوقات أخرى.

مرة أخرى على كل الهيئات القضائية اتخاذ أشد الإجراءات والعقوبات ضد المتطرفين والإرهابيين، طالما أن ذلك فى إطار القانون. لكن شرط ألا يتحول ذلك أحيانا إلى وسيلة لزيادة العنف والاستقطاب.

نقلا عن الشروق القاهرية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«قوى الشر» فى بيان النائب العام «قوى الشر» فى بيان النائب العام



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt