توقيت القاهرة المحلي 03:06:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثلاث حقائق عن آبى أحمد

  مصر اليوم -

ثلاث حقائق عن آبى أحمد

بقلم - عماد الدين حسين

غالبية العرب يعتقد أن آبى أحمد رئيس وزراء إثيوبيا مسلم، والحقيقة أنه ليس كذلك. والده كان مسلما، لكن آبى تحول إلى المذهب البروتستانتى.

الحقيقة الثانية والمهمة أن اختيار الحزب الحاكم أو «الجهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية» لآبى أحمد رئيسا للوزراء، كان تطورا نوعيا معاكسا ومخالفا لقواعد اللعبة السياسية الجارية هناك منذ عشرات السنين.

ومنذ سقوط منجستو هيلى ماريام الرئيس الإثيوبى الذى كان متحالفا مع الاتحاد السوفييتى فى مايو 1991 ونفيه إلى زيمبابوى، فإن النخبة الحاكمة كانت تأتى من قومية التيجراى التى تمثل الأقلية فى إثيوبيا، ويطلق عليهم سكان الهضاب العليا، أو «الهاى لاندرز» فى حين أن قومية الأرومو، أو ما يطلق عليهم سكان المناطق السفلية أو «اللو لاندرز». هؤلاء ينحدر منهم آبى أحمد، فى حين أن سلفه هيلى ماريام ديسالين كان أول رئيس وزراء يأتى من الجنوب من قومية «الواليتى».

يعتقد الأرومو أنهم الملاك الحقيقيون للعاصمة أديس أبابا لأن معظم المنشآت الجديدة مقامة ومشيدة على أرض تعود تاريخيا إليهم منذ قديم الزمان.

هذا الخلاف على الأرض تسبب فى تفجر مظاهرات واضطرابات كثيرة فى الشهور الاخيرة، قادت فى النهاية إلى إقالة ديسالين، واختيار آبى أحمد على حساب نائب رئيس الوزراء من قومية التيجراى الذى كان ينافسه.

معظم المعلومات السابقة سمعتها من دبلوماسى عربى مرموق، خدم فى أديس أبابا لمدة خمس سنوات، وما يزال يتردد عليها من حين إلى آخر. طبقا للتقديرات فهناك 80 قومية (شعب) ومجموعة عرقية وثقافية في مقدمتهم الأورومو او "الغالا" ويشكلون اكثر من 40% من الشعب، ومعظمهم من المسلمين ،ويقولون ان نسبتهم الفعلية تزيد عن 60%، ثم هناك نحو 27% من قومية الأمهرا، و7% من قومية التيجراى، ورغم ذلك يسيطرون على غالبية المناصب المهمة فى الدولة سواء فى السياسة أو القوات المسلحة . لكن الحزب الحاكم يضم أعضاء بارزين من غالبية القوميات بطبيعة الحال.

الحقيقة الثالثة هى ان آبى أحمد فقد شقيقه فى الحرب التى اندلعت مع اريتريا لسنوات، وربما كان ذلك سببا فى الخطوة التاريخية التى اتخذها أحمد بالتقارب مع اريتريا وزيارتها وإعادة العلاقات معها قبل اسابيع، واستقبال رئيسها أسياسى أفورقى فى أديس أبابا، بل وتهدئة كل الخلافات فى القرن الإفريقى سواء مع جيبوتى أو الصومال.

لكن السؤال الجوهرى المطروح منذ صعود آبى أحمد حتى هذه اللحظة هو: إلى أى مدى سيتمكن من تطبيق منهجه وتحقيق أهدافه؟!

هذا السؤال صعب، وفى تقدير الكثير من الخبراء الذين سألتهم، ومنهم هذا الدبلوماسى العربى، فإن أحمد يبدو متعجلا ومندفعا لتحقيق أهدافه، فى حين أن القوى المناوئة له كثيرة. إثيوبيا مصنع للقوميات، والخلافات والتباينات والمشكلات هناك كثيرة وقد تنفجر فى أى لحظة. وعندما يأتى شخص مثل أحمد ويشتبك مع قوى كثيرة متنفذة، فالمخاطر ستكون بلا حدود.

أولى هذه المخاطر هى الرهان على أسياسى أفورقى الذى يعتبر عدوا لكثير من الاثيوبيين، بعد حرب حدودية استمرت عامين من مايو 1998 إلى مايو 2000 وأدت إلى مقتل أكثر من خمسين الف شخص، واصابة وتشريد مئات الآلاف من ابناء البلدين.
ثانى المخاطر أنه اشتبك مع القوات المسلحة، حينما قال إن «الهيئة الهندسية» فيها فشلت تماما فى انجاز ما تم الاتفاق عليه فى بناء سد النهضة، وجاء مقتل مدير السد سيمجنيو بيكيلى اواخر شهو يوليو الماضى، ليزيد المشكلات، خصوصا أن آبى شكك فى قدرة بلاده على إنجاز السد، رغم أن البعض يرى أن هذا التشكيك هدفه إصلاح الأخطاء حتى يتم استكمال السد، الذى ينظر إليه كثير من الإثيوبيين باعتباره «مشروعا قوميا جامعا»!. وفى هذا الصدد فقد جرت قبل ذلك محاولة لاغتيال آبى نفسه فى وسط اديس ابابا فى 23 يونيه الماضى.

ثالث المخاطر أن هناك ما يشبه الصراع الإقليمى من قبل قوى مختلفة على القرن الإفريقى، خصوصا فيما يتعلق بالحصول على المواد الخام والسيطرة على الموانى، وأخير الدور الخليجى البارز أخيرا، وكان لافتا للنظر أن المصالحة الإثيوبية الاريترية الجيبوتية قد تمت فى جدة السعودية، وبدعم كامل من الإمارات المتحدة.

ما يحدث فى إثيوبيا والقرن الإفريقى، تطور مهم وكبير، وعلينا أن نراقبه بكل دقة، وأن نضمن أن نكون فاعلين ومؤثرين وألا نكتفى بالحديث عن الماضى والتاريخ.

العالم يتغير واللاعبون الجدد يتزايدون. وعلينا أن نتأكد أن هذه التغيرات لن تتسبب فى إحداث ضرر لمصالحنا العليا.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثلاث حقائق عن آبى أحمد ثلاث حقائق عن آبى أحمد



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt