توقيت القاهرة المحلي 01:45:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المتغير التكنولوجى فى قضية خاشُقجى

  مصر اليوم -

المتغير التكنولوجى فى قضية خاشُقجى

بقلم - عماد الدين حسين

هل يمكن لأى جهة أو دولة أو مؤسسة أو جهاز أن تفكر فى تكرار قضية قتل جمال خاشقجى بالطريقة التى يقال إنها تمت بها، داخل القنصلية السعودية فى إسطنبول يوم ٢ أكتوبر الجارى؟!.
القتل سوف يستمر طالما كانت هناك حياة. يحدث ذلك منذ خروج أبينا آدم من الجنة، وبدايات الحياة، حينما قتل قابيل أخاه هابيل، وعجز حتى أن يوارى جثمانه، وسوف يستمر ذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
لكن نظريًا يفترض أن هناك العديد من الدروس التى ينبغى تعلمها مما حدث فى هذه القضية.
كتبت هنا وكتب غيرى عن الجوانب السياسية والإعلامية للقضية، وأدنت الجريمة بصورة لا تحتمل اللبس.
واليوم أتحدث عن الجانب التكنولوجى للحادث، وما هى الدروس المستفادة منه تقنيًا؟.
فى عصر انفجار ثورة التكنولوجيا والاتصالات والمعلومات صار صعبا جدا ــ إن لم يكن مستحيلا ــ إخفاء أى شىء. تقريبا كل ما نفعله صار مكشوفا، وعلى الهواء مباشرة. 
أو قد يمكن إخفاؤه لفترة قليلة إلى أن تقوم جهة بنشر تلك المعلومات أو حجبها أو «تكميرها» إلى أن يحين وقت استخدامها!!.
الكاميرات والأجهزة الكبيرة منها والصغيرة، صارت قادرة على رصد «دبة النملة» حرفيا.
الكاميرات هى التى رصدت دخول جمال خاشقجى مقر القنصلية فى إسطنبول، وهى التى رصدت كل تحركاته فى المبنى الذى يقيم فيه.
قبل ساعات من توجهه إلى القنصلية رصدت خروجه من المبنى فجرا، لمقابلة خطيبته ثم عودته برفقتها مرة أخرى.
طبقا للرواية السعودية الأخيرة فإن أحد أعضاء الوفد السعودى الذى حقق مع خاشقجى، واشتبك معه وقتله، قام بارتداء ملابسه والخروج من الباب الخلفى للقنصلية للإيحاء بأنه خرج من القنصلية.. هذه اللقطة سجلتها الكاميرات التركية، ويبدو واضحا أن الشخصين مختلفان، رغم أن الملابس واحدة، الأمر الذى جعل الإعلام التركى يسخر من هذه المحاولة البدائية جدا، حيث إن الكاميرات لم ترصد فقط اختلاف الشخصين، بل إن رجل الأمن السعودى كان يلبس «كوتش أبيض» فى حين أن خاشقجى دخل بحذاء أسود!!. 
الكاميرات أيضا هى التى رصدت الفريق السعودى المكون من ١٥ شخصا، ومتى دخل ومتى خرج، سواء من المطارات أو من القنصلية. كل ذلك ذلك مثبت صوتا وصورة وبالثانية.
وضمن هذه البيانات المرصودة كانت هناك روايات دقيقة عن التحركات التفصيلية لأعضاء الوفد منذ خروجهم من المملكة وحتى خروجهم من تركيا.
المتغير الآخر المهم ــ والذى لا تريد أن تركز عليه الأجهزة التركية المختصة ــ هو التنصت والتجسس التقليدى الذى تمارسه الأجهزة الأمنية على البعثات الدبلوماسية المختلفة. 
هناك تخمينات وتقديرات بأن الأجهزة التركية حصلت على معلومات قيمة عبر هذه الوسائل، لكنها لا تستطيع أن تستخدمها حتى لا تسوء علاقتها بالمملكة.
التقديرات تقول إن هذه الأجهزة سربت حكاية «ساعة الآيفون» الملفقة، حتى تجد ستارا للكشف عن المعلومات الدقيقة التى حصلت عليها من خلال التجسس. بل إن هذه التقديرات تزعم أيضا أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية، قد تمكنت من رصد واعتراض التخطيط السعودى للحادث قبل وقوعه، وبالتالى توريط الحكومة السعودية فى هذه الدوامة التى تتسع وتتعمق يوما بعد يوم بطريقة تتيح لواشنطن ابتزاز الرياض. 
إذا كان الأفراد يدركون أنهم صاروا عرايا ومكشوفين تماما أمام وسائل الاتصال الحديثة وأجهزة الأمن المختلفة، ألا يفترض أن تكون الحكومات أيضا على وعى بهذا الأمر، وبالتالى فالسؤال الجوهرى هو: كيف افترض الفريق السعودى أن هذه الفعلة الشنيعة ستمر من دون رصد؟!.
خلاصة القول، فالمفترض أن أى حكومة أو مؤسسة أو جهة عامة أو خاصة، ستفكر مليار مرة قبل أن تقدم على تنفيذ جرائم مماثلة بنفس الطريقة التى تمت بها داخل القنصلية السعودية بإسطنبول.
والسؤال: هل سيحدث ذلك؟ والإجابة صعبة جدا، فكل ما يحدث فى معظم منطقتنا العربية يشير إلى أن الحماقة بلا حدود!!

 

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتغير التكنولوجى فى قضية خاشُقجى المتغير التكنولوجى فى قضية خاشُقجى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt