توقيت القاهرة المحلي 03:06:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بقعة ضوء بالجبل الأصفر

  مصر اليوم -

بقعة ضوء بالجبل الأصفر

بقلم - عماد الدين حسين

انطلاقة جديدة للعلاقات المصرية ــ النمساوية السيسى: لدينا 5 ملايين لاجئ يعيشون كمصريين ولم نتاجر بقضيتهم أو نبتز أحدابما أننا ننتقد العديد من السياسات الحكومية، فالأمانة والموضوعية، أن نشيد حينما تكون هناك اشياء تستحق.
صباح السبت الماضى حضرت افتتاح بعض المشروعات القومية فى مجال المياه والإسكان الاجتماعى بتقنية الفيديو كونفرانس من مقر محطة معالجة الصرف الصحى فى الجبل الأصفر بالقليوبية.
يوم السبت تم افتتاح مرحلة التوسع الثانية بطاقة ٥٠٠ مليون متر مكعب، لتصل الطاقة الإجمالية الآن إلى ٢٫٥ مليون متر مكعب يوميا، أى إنها تعالج ٩٠٠ مليون متر مكعب سنويا. هذه المحطة الاكبر فى المنطقة، على حد تعبير الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء.
المحطة ليست مجرد مشروع، هى مكان مترامى الأطراف، وأقرب إلى مدينة متكاملة. مبنية على مساحة ٧٨ فدانا لرى ١٥ ألف فدان يوميا، كما تمتلك مزرعة تجريبية مقامة على مساحة ٣٠٠ فدان يتم ريها من المياه المعالجة وتضم أشجار الليمون والزيتون والموالح.
تصميم هذا المشروع الضخم، تولاه المكتب البريطانى الأمريكى فى الثمانينيات من القرن الماضى كمحطة مجمعة للصرف الصحى بالضفة الشرقية لنهر النيل لخدمة مناطق عين الصيرة والمعادى ودار السلام والأميرية وحدائق القبة والمرج، إضافة إلى بعض مناطق محافظة القليوبية التى تقع المحطة فى نطاقها.
المرحلة الأولى للمحطة بدأ العمل فيها عام ١٩٩٠، ودخلت حيز التشغيل عام ١٩٩٨، بمعالجة ١٫٢ مليون متر مكعب من المياه، وهى تعالج يوميا ٢٫٥ مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحى يوميا، والخطة الجارية هى أن تصل الكمية إلى ٣٫٥ مليون متر مكعب يوميا وحينما يتم ذلك ستكون المحطة الأكبر عالميا، وإجمالى تكلفة المرحلتين يصل إلى ثلاثة مليارات جنيه. المحطة تنتج غاز الميثان لتوليد الطاقة الكهربائية، مما يوفر ٦٠٪ من احتياجاتها من الكهرباء وهو ما يساوى ١٤ مليون جنيه شهريا، وهى تدار أتوماتيكيا من خلال استخدام أعلى تقنيات التكنولوجيا والتحكم المسماة «اسكادا».
المكان من الداخل منظم ومخطط بطريقة رائعة، ويتصادم تماما مع محيطه خصوصا الطريق القادم من المرج.
مثل هذه المشروعات هى التى تستحق وصف الاستراتيجى، وسوف تزداد أهمية مثل هذه المشروعات فى المرحلة المقبلة، مع حاجتنا إلى كل نقطة مياه فى ظل المستقبل الغامض لمياه النيل بعد إنشاء سد النهضة الإثيوبى.
فى هذا اليوم أيضا تم افتتاح محطة تحلية مياه البحر فى الطور، إضافة لإنشاء محطات الصرف الصحى والزراعى فى المحسمة وبحر البقر لاستكمال زراعة ٤٠٠ ألف فدان فى سيناء.
كثيرون لا يدركون أن خدمة الصرف الصحى هى مؤشر مهم جدا لتقدم المجتمع وتطوره، ونهضة الأمم تقاس بمدى توفره.
كثيرون أيضا لا يدركون أن نسبة تغطية الصرف الصحى فى القرى المصرىة لم تزد عن ٣٤٪ حتى الآن، وفى عام ٢٠٢٠ ستصل النسبة إلى ٤٥٪.
نسمع منذ سنوات طويلة عن أننا نحتاج إلى نحو ٨٥ مليار جنيه لكى يتم تغطية كل الريف بمحطات الصرف الصحى. ولا نعرف، كم أصبح المبلغ الجديد بعد تعويم الجنيه وزيادة الأسعار؟!
زرت بلدا عربيا كبيرا وله حضارة عظيمة عام ١٩٩٧، ورأيت بعينى أن جزءا من الصرف الصحى فى أرقى واهم شوارع العاصمة مكشوف فى الشارع. نفس المشهد رأيته فى دولة إفريقية ذات حضارة ضاربة فى القدم والعراقة عام ٢٠١٤. البلدان يحاولان الآن تغيير هذا الواقع الأليم، وهو أمر يحتاج إلى أموال ضخمة ووقت طويل.
المشكلة فى مصر أننا نحتاج إلى أموال ضخمة ليس فقط للصرف الصحى، ولكن لمجالات أخرى كثيرة حيوية. مثل شبكة مياه الشرب والكهرباء والطرق والنقل إضافة بالطبع إلى المدارس والمستشفيات، ورأينا كيف أن المشروع القومى للكهرباء تكلف أكثر من نصف تريليون جنيه. وبالتالى فالأمر يتطلب أن نرتب الأولويات بشكل صحيح. ووقتها سوف نكتشف أننا لا نستطيع أن ننفذ كل هذه المشروعات الأساسية مرة واحدة، إلا إذا استطعنا أن نحشد ونعبئ كل مواردنا وإمكانياتنا، ليس فقط الحكومية، ولكن الخاصة، إضافة إلى أن تكون علاقاتنا الدولية جيدة جدا، لنضمن الحصول على قروض ومساعدات لتمويل مثل هذه المشروعات القطاعية الضخمة فى البنية التحتية.
كل التحية والتقدير لوزارة الاسكان، ولمن ساهم فى إنجاز هذه المشروعات التى نحتاج إلى الكثير مثلها، حتى يبدأ المواطنون فى الشعور أن هناك تغييرا يجرى فعلا على الأرض.

 

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بقعة ضوء بالجبل الأصفر بقعة ضوء بالجبل الأصفر



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt