توقيت القاهرة المحلي 04:49:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مطلوب محاكمة من سمحوا بإهدار حقوق الدولة

  مصر اليوم -

مطلوب محاكمة من سمحوا بإهدار حقوق الدولة

بقلم - عماد الدين حسين

لو أن شخصا قام ببناء عقار أو منشأة مخالفة، وقامت السلطات المختصة باتخاذ إجراء رادع وسريع ضده، فالمؤكد أن غيره سيفكر تريليون مليون قبل أن يحاول تكرار نفس السلوك.
أقول هذه السطور كبداية لمناقشة ما طالب به الرئيس عبدالفتاح السيسى صباح الأربعاء الماضى، بتنفيذ القانون على الجميع، وعدم الخوف من المخالفين، وذلك خلال افتتاحه المرحلة الثانية من مشروع تطوير منطقة غيط العنب بالإسكندرية «بشاير الخير ٢».
الرئيس قال نصا: «مطلوب تحصيل كل جنيه مستحق للدولة وهذا الوضع لا يرضى الله، ومش هيمشى معايا الوضع كده فى أى حتة فى مصر، وأنا زعلان على حالنا، لأن هناك أناسا يستبيحون أموال الدولة ومنهم من يذهب للحج والعمرة كل عام».
أوافق الرئيس تماما على ما قاله فى الإسكندرية، ولا أعتقد أن هناك عاقلا يمكن أن يختلف مع هذا الطرح، لكن السؤال الجوهرى هو: كيف يمكن ترجمة وتطبيق كلام رئيس الجمهورية على أرض الواقع؟
الرئيس خلال حديثه طالب المسئولين بتنفيذ القانون على الجميع. والسؤال هل يحدث ذلك؟!
الإجابة ببساطة هى لا. وللأسف فإن القانون يطبق على ناس، ولا يطبق على آخرين وتلك هى المأساة.
القانون موجود وكاف ولا يحتاج إلى تشديد، هو يحتاج فقط إلى تطبيق على الجميع. ونسأل مرة أخرى ولماذا لا يتم ذلك؟ الإجابة ببساطة، مرة أخرى، لأن هناك تواطؤا واضحا بين المخالفين وبين من يقوم بتطبيق القانون.
الرئيس تحدث عن عدم تحصيل الدولة لنحو ٤٠٠ مليون جنيه من مشروعات بالإسكندرية وهنا نسأل: هل يجرؤ أى شخص على عدم سداد حقوق الدولة، إلا إذا كان يحتمى خلف مسئول آخر، استفاد منه بصورة أو بأخرى أو جامله لسبب أو لآخر؟!
نعلم جميعا آلية الفساد وحجمه الرهيب المستشرى فى المحليات.
والمثال الأبرز على ذلك هو فساد الأحياء. لا يوجد تقريبا برج أو عمارة مخالفة اقيمت وارتفعت وترسخت إلا بوجود مسئول فاسد أو مرتشٍ أو مات ضميره سمح بها.
أتذكر أن الحكومة وأجهزتها المختلفة هدمت وأزالت برجا سكنيا بالقاهرة قبل سنوات، كان يملكه مسئول مهم، وبعدها توقفت عملية البناء المخالف لفترة، لكنها عادت مرة أخرى، حينما شعر الفاسدون بأن الجو موائم لاستئناف عملهم!
نعلم جميعا مثال موظف الحكومة الذى يذهب لإزالة عقار مخالف مبنى على أرض زراعية، ثم يكتفى بإزالة حائط فقط، بعد ان يكون قبض المعلوم، ثم يستمر البناء المخالف ويعلو وتدخل اليه كل المرافق، وهكذا دواليك. 
الشخص العادى يخالف القانون حينما يدرك انه لن يعاقب. هو يركن سيارته فى الممنوع لأن شخصا آخر قبض نظير هذه المخالفة، ولا يسدد قسط شقة الدولة، لوجود مسئول آخر يحميه، ولا يجدد رخصة سيارته أو أى رخصة أخرى لأنه يدرك أحيانا أنه سيفلت بجريمته مقابل رشوة هنا أو هناك.
بالطبع نلوم المواطن المخالف والذى يقبل أن يأكل الحرام، وبعض الناس للأسف مجبولة على التهرب من المسئولية ومن أداء الواحب. لكن اللوم الأساسى ينبغى أن يوجه إلى المسئولين عن تطبيق القانون، الذين يحمون هذا الفساد. 
تخيلوا لو بحثنا وراء المستفيد من كل عمارة مخالفة، أو عدم تحصيل مستحقات للدولة فى هذا المرفق أو تلك المنشأة؟! سوف نكتشف وقتها خريطة واضحة لعمليات الفساد المنظم التى جرت فى مصر طوال الحقب الماضية. 
من السهل مثلا أن نعرف من الذى استفاد من الرشاوى المقننة فى البناء العشوائى. ومن السهل أن نعرف كيف تم تبوير مئات الآلاف من الأراضى الزراعية والبناء المخالف عليها، أو كيف تفاقمت عملية عدم سداد حق الدولة فى العديد من المرافق خصوصا المياه والكهرباء والغاز.
نعم هناك إهمال وفوضى وأزمات اقتصادية ومعيشية دفعت بعض الناس لعدم سداد مستحقات الدولة، لانهم لا يملكون مالا، لكن المجرم الرئيسى فى هذا الأمر لم يكن المخالفين فقط، لكن من سمح لهم بارتكاب المخالفات. ونكرر مرة أخرى المثل الشعبى القائل «من أمن العقوبة أساء الأدب»!.

 

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مطلوب محاكمة من سمحوا بإهدار حقوق الدولة مطلوب محاكمة من سمحوا بإهدار حقوق الدولة



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt