توقيت القاهرة المحلي 04:49:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نظرية المؤامرة تظهر فى فرنسا

  مصر اليوم -

نظرية المؤامرة تظهر فى فرنسا

بقلم - عماد الدين حسين

من الواضح أن المؤمنين بنظرية المؤامرة الخارجية موجودون فى كل مكان، وليس فى منطقتنا العربية فقط. الأصوات التى تتبنى هذه النظرية بدأت ترتفع فى فرنسا وتراها سببا أساسيا للتظاهرات واسعة النطاق لأصحاب السترات الصفراء التى انطلقت فى ١٧ نوفمبر الماضى، وما تزال مستمرة حتى الآن، رغم أن الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون تراجع عن رفع أسعار الوقود، بل وقرر رفع الحد الأدنى لأجور ذوى الدخل المحدود.
صحيفة التايمز البريطانية نشرت قبل أيام تقريرا يقول إن الأمانة العامة للدفاع والأمن الوطنى الفرنسية المكلفة بمراقبة الأحداث الجارية اكتشفت تزايد الحسابات الإلكترونية المزيفة التى تهدف لتضخيم حركة السترات السفراء على وسائل التواصل الاجتماعى.
الصحيفة تقول إن تحليلات شركة نولدج للأمن الإلكترونى أظهرت أن نحو ٢٠٠ حساب على موقع تويتر نشرت صورا يفترض أنها لقمع الشرطة الفرنسية للمتظاهرين، تبين أنها مفبركة وتخص أحداثا أخرى مختلفة تماما. 
تقارير أخرى نسبت إلى وزير الاقتصاد الفرنسى برونو لومير قوله إن التظاهرات سببت كارثة للاقتصاد الوطنى، الأمر الذى يطرح أسئلة عما إذا كانت هناك أجندة خارجية تود النيل من الاستقرار ودفع البلاد للفوضى.
حتى الآن لا توجد اتهامات رسمية فرنسية بوجود تدخل خارجى فى الأحداث، لكن التقارير الصحفية وتحليلات المراقبين والمعلقين بدأت تزيد فى الأيام الأخيرة.
هؤلاء المعلقون يقولون إن التغطية الإعلامية الدولية واسعة النطاق للحراك الشعبى، وانتقال الظاهرة لدول أوروبية أخرى، سلطا المجهر على ظواهر قد تكون محلية فى الشكل، لكن أدوات خارجية تعمل على تأجيجها، ويعتقد هؤلاء المعلقون أن التظاهرات جرى تضخيمها، وأخذت بعدا خطيرا بات يهدد الاستقرار الداخلى.
الاتهامات تتوجه نحو روسيا بشدة، وتقرير التايمز يتهم موسكو بوضوح بأنها تدعم الحسابات المزيفة على تويتر. 
بالطبع الناطق الرسمى باسم الكرملين ديمترى بيسكوف نفى هذه الاتهامات جملة وتفصيلا واعتبرها نوعا من الافتراءات.
وجهة نظر المعلقين الغربيين إن الرئيس الروسى فلاديمير بوتين يسعى لإضعاف الاتحاد الأوروبى حتى يظل منشغلا بنفسه، كما أنه يسعى للانتقام من أوروبا الشرقية لموقفها من الأزمة الأوكرانية أولا، ولأنها صارت تمثل خطرا على الأمن الروسى بعد انضمامها للاتحاد ولحلف الأطلنطى وتحويل أراضيها إلى قواعد متقدمة لهذا الحلف على الحدود الروسية.
باريس الرسمية امتعضت من تعليقات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الشامتة فى الأحداث، خصوصا قوله إنها تثبت صحة موقفه من انسحابه من اتفاقية المناخ.
وزير الخارجية الفرنسى جان ايف لودريان كان صارما فى رده على ترامب وقال له: «عليك أن تكون حذرا وأنت تتحدث عنا.. ودعنا نعيش حياتنا من دون تدخل!».
فى تقديرات العديد من المحللين الفرنسيين فإن كلا من بوتين وترامب يتفقان على شىء واحد وهو كراهية الاتحاد الأوروبى والسعى إلى إضعافه وتفكيكه.
الرئيسان أيدا خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، للنفخ فى المشاعر القومية، والإثنان لديهما علاقات طيبة جدا مع الأحزاب اليمينية المتطرفة، التى تعلن صراحة عداءها مع الاتحاد الأوروبى.
فى التقديرات الفرنسية غير الرسمية، فإن روسيا نجحت فى تضخيم عملية «البريكست» البريطانية من الاتحاد الاوروبى، وأنها تدخلت فى الانتخابات الأمريكية الرئاسية فى نوفمبر ٢٠١٦. هذه التقديرات تنقل عن أوساط قريبة من وزارة الداخلية الفرنسية قلقها من إمكانية حدوث تدخلات روسية على غرار ما حدث خلال الانتخابات التى جرت مؤخرا فى عدد من الدول الأوروبية للتأثير على الرأى العام المحلى فيها.
ما سبق هو عينة لأصحاب نظرية المؤامرة، الذين لا يجدون تفسيرا لما يحدث فى فرنسا، سوى التدخل الخارجى.
السؤال: هل هؤلاء لا ينظرون بالمطلق إلى العوامل الموضوعية التى دفعت مئات الآلاف من الفرنسيين للتظاهر والنزول للشارع، وبدا أن غالبيتهم مصابون باليأس المطلق نتيجة الاوضاع الاقتصادية المزرية. 
والسؤال أيضا: لنفترض أن هناك دورا خارجيا فما هو حجمه، وهل فرنسا بكل هذا الضعف والاهتراء الداخلى، بحيث يمكن اختراقها والتأثير فيها بمثل هذه السهولة؟!
أسئلة تحتاج إلى نقاش تفصيلى.

 

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نظرية المؤامرة تظهر فى فرنسا نظرية المؤامرة تظهر فى فرنسا



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt