توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عبدالعال و«التوك توك».. و«الحسبنة»

  مصر اليوم -

عبدالعال و«التوك توك» و«الحسبنة»

بقلم - عماد الدين حسين

يوم الثلاثاء الماضى، وخلال مناقشة مجلس النواب لمشروع القانون المقدم من الحكومة، بإنشاء جهاز تنظيم النقل البرى، قال الدكتور على عبدالعال رئيس المجلس: إن «قطاع النقل يعانى من العشوائية البشعة، والتوك توك مثلا اللى دخله، وساب الدنيا، مش عارف هيبقى جزاءه إيه، وكل هذا نقل غير آمن، وغالبية الميكروباصات غير مرخصة، وحمولات سيارات النقل عشوائية».
أولا أحيى الدكتور على على صراحته، وتشخيصه الدقيق لجانب من مشكلة النقل، لكن ليسمح لى أن أختلف معه قليلا.
التشخيص أمر مهم ولكنه سهل، ويمكن أن نتقبله من المواطن المغلوب على أمره، أو الصحفى والكاتب والإعلامى، الذى لا يملك إلا النصح والإرشاد والكلام، ويمكن أن نتقبله من المسئول إذا اتبعه بإجراءات وقرارات وآليات تضع حدا للفوضى فى قطاعى النقل والمرور.
الدكتور على عبدالعال ومجلس النواب، يملكون سلطات وصلاحيات وآليات كثيرة، يمكنها أن توقف هذه العشوائية، وتضع حدا لهذه الفوضى، التى لا أعتقد أنها موجودة إلا فى مصر.
نعذر الحكمة والبرلمان الحالى فى مسألة فوضى النقل، خصوصا التوك توك، ولا نتهمها بالمسئولية الكاملة عن هذه المشكلة الموروثة منذ عصر حسنى مبارك، لكن نلومهما على عدم إصدار تشريعات وقرارات وإجراءات توقف استمرار المشكلة وتفاقمها.
فى كلمته أمام البرلمان قال د. عبدالعال: «نريد أن ننظم التوك توك اللى بقى بيعمل فسح، مش بينقل بس ركاب، ويحب أن يتم استيعاب تلك الوسيلة من الاقتصاد الموازى فى إطار الاقتصاد الرسمى».
مرة اخرى كلام صحيح وسليم من رئيس البرلمان، لكن كيف يمكن تفعيله وتحويله إلى واقع يلمسه المواطنون؟!.
للأسف الشديد، نسمع مئات التصريحات والكلمات الوردية عن هذا الموضوع منذ سنوات طويلة، لكن لا شىء يحدث على أرض الواقع، غير الكلام، ولذلك فالمواطنون لا يأخذونه على محمل الجد.
لا أعرف إذا كان الدكتور على عبدالعال يعلم أن التوك توك صار يتفسح حول برلمانه، وحول مجلس الوزراء وغالبية الوزارات أم لا؟!.
أسكن قريبا من هذا المكان فى المسافة بين السيدة زينب ومربع الوزارات بلاظوغلى، وكنت أعتقد أن دخول هذه المركبة اللعينة لهذا المكان، أمر مستحيل، لكن صرت أرى كل يوم التوك توك يتجول بكل حرية فى شوارع خيرت ونوبار ومنصور والفلكى وضريح سعد، بل وشارع قصر العينى أحيانا. وفى بعض المرات رأيته على كورنيش النيل فى جاردن سيتى، وصار أمرا طبيعيا أن يسير على الدائرى وفى الاتجاه العكسى أحيانا.
فى منطقة مربع الوزارات هناك وزارات الداخلية القديمة والصحة والإسكان والتعليم العالى والتربية والتعليم والتموين والخزينة العامة والضرائب العقارية، والعديد من الهيئات والمؤسسات المهمة.
ولا أعرف، كيف يمكن السماح لهذه المركبة العجيبة بسائقيها الذين لا نعرف عنهم شيئا، أن يتجولوا بكل حرية فى هذه المناطق؟!.
قلت قبل ذلك وأكرر اليوم: إنه لم يعد منطقيا إلغاء التوك توك تماما، لأن هناك مئات الآلاف من الأسر تعتمد عليه، لكن على الأقل ينبغى تنظيمه وتقنينه، بصورة واضحة فى الريف والمناطق التى لا تصلها المواصلات العامة، ليس فقط لتحسين حياة المواطنين، ولكن أيضا حتى نشعر أن هناك هيبة للدولة فعلا.
لا نريد من البرلمان أن يتحدث الآن فى قضايا الحريات وحقوق الإنسان والدستور، لأسباب كثيرة لا داعى للخوض فيها، لكن على الأقل نريد منه أن يلزم الحكومة بتشريعات رادعة فيما يتعلق بالنقل، ليس فقط، التوك توك ولكن سيارات الميكروباص والتاكسى والنقل البرى بين المحافظات، حيث صار السائقون أباطرة يتحكمون فى الناس ويتعاملون معهم باعتبارهم رهينة أو فريسة.
أتعجب ان البرلمان لا يمكنه أن يلزم إدارات المرور بأن تمارس مهامها الطبيعية فى تطبيق القانون. وهل صحيح أن هناك «متنفذين» هنا وهناك لا يريدون تطبيق قوانين المرور؛ لأنهم سوف يتضررون منها؟!
يا دكتور على اتركنا نحن المواطنين «نتحسبن» على من أدخل «التوك توك» وتركه يتضخم ليصل إلى هذه الحالة، لكن نتمنى من البرلمان أن يشعرنا بأن له دورا حقيقيا فى تحسين حياتنا. لو أن البرلمان تمكن من تنظيم وسائل النقل فى القاهرة والمحافظات، وقنن «التوك توك» فسوف يغفر له غالبية المصريين معظم أخطائه منذ انتخابه!.

 

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبدالعال و«التوك توك» و«الحسبنة» عبدالعال و«التوك توك» و«الحسبنة»



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt