توقيت القاهرة المحلي 09:32:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فتيات مجرمات.. ومجتمع غائب

  مصر اليوم -

فتيات مجرمات ومجتمع غائب

بقلم: عماد الدين حسين

يوم الأربعاء قبل الماضى نشرت «الشروق» قصة خبرية مهمة للزميلة منى زيدان فى صفحتها الثانية عنوانها: «تهريب الموبايل وسماعة الأذن أبرز طرق غش الطالبات فى الثانوية».

حينما قرأت القصة شعرت بحزن وغم وهم كبير، على الحالة التى وصلت إليها أخلاق بعض المصريين خصوصا ان ابطالها فتيات!.

المثير والمحزن فى القصة، أن الغش الذى يفترض أنه سلوك مزموم ومرفوض، صار أمرا يتباهى به البعض. فى الماضى حينما كان البعض يلجأ إلى الغش، فإنه يفعله فى السر، ولا يجاهر به أبدا. لكن قصة «الشروق» تقول لنا إن وقائعها مستمدة من جروبات كثيرة لفتيات على الفيسبوك. المنطق يقول إن الفتيات الغشاشات كان يفترض بهن أن يرفعن شعار «إذا بليتم فاستتروا». لكن المحزن أنهن أسسن جروبات للتعريف بأحدث طرف الغش. جروبات علنية لشرح الوسائل المستخدمة فى الغش خلال امتحانات الثانوية.

لكى تعرفوا ما أقصد عليكم أن تدخلوا هذه المجموعات، وسوف تندهشون من المستوى الذى وصلت إليه أخلاق بعض طالباتنا.

بدلا من المذاكرة والاجتهاد والتنافس الشريف فإن الفتيات تسأل: «هل لو الموبايل مغلق، جهاز التفتيش يحس به أم لا أثناء دخولى إلى اللجنة»؟!

وبدلا من قيام الطالبات على الجروب بزجر ونهر السائلة وتوبيخها، وجدنا سيلا من النصائح الإجرامية لكيفية الإفلات من أجهزة التفتيش الموجودة أمام وداخل لجان الامتحانات!!

أكثر من فتاة قدمت النصائح للسائلة، بطريقة توحى بأنهن مجرمات عتيدات فى شبكة سرقة واحتيال، ولسن طالبات ثانوية عامة، يفترض أن يدخلن الجامعة بعد شهور قليلة.

الإجابات أو الاقتراحات او الحلول التى قدمتها الفتيات للسائلة، تكشف عن عقليات إجرامية متمرسة، ولن أعرضها هنا حتى لا أساهم فى نشرها بأكثر مما هى منشورة!!

الأغرب أن بعض الفتيات عرضن علنا على الجروب بيع بعض الوسائل المستخدمة فى الغش. أو للإيجار بأسعار تبدأ من ألف إلى ثلاثة آلاف جنيه فى المادة الواحدة. فى حين أن فتاة عرضت استئجار سماعة صغيرة لاستخدامها بشكل عاجل فى مادة اللغة الإنجليزية!!

تخيلوا حجم الكارثة التى نعيش فيها ولا ندرك خطورتها. لا أقصد فقط هذا الجروب، لأنه موجود بصورة كبيرة وصفحات الغش على وسائل التواصل الاجتماعى لا تعد ولا تحصى، وعرفنا العديد منها خلال السنوات الماضية.

لكن المحزن فى جروب الفتيات أنه لا يتخفى أو يخجل، بل يتحدث ويتعامل علنا، وكأن الغش هو الأصل أما الأمانة والاجتهاد والكد والتعب فهو الاستثناء.

هؤلاء الطلاب سوف يدخلون الجامعة بعد شهور ويتخرجون منها بعد أربع أو خمس سنوات، ليقودوا المجتمع فى سائر المجالات من التجارة والحقوق مرورا بالأمن نهاية بالطب والهندسة.

أى أمل فى المستقبل إذا كان هؤلاء من سيقودونا فى المستقبل، بعد ان نجحوا بالغش، بل ويتباهون به؟!

السؤال المنطقى الذى شغلنى بعد قراءة هذه القصة هو: أين أجهزة الدولة المختلفة ومنظمات المجتمع المدنى من هذه الجريمة النكراء؟!

أليس من حق وزارة التربية والتعليم أن تبادر وتلاحق هذه الصفحات والجروبات وتستصدر أمرا بإغلاقها، باعتبارها خطرا داهما على التربية والتعليم والأخلاق؟!

أليس من حق أجهزة الأمن أن تبادر بحجب وحظر هذه الصفحات، بل والقبض على أصحابها باعتبارهم لا يقلوا خطرا عن تجار المخدرات أو قادة الإرهاب والتطرف وسائر أنواع المجرمين؟!

والسؤال الأخطر: أين هى أسر هؤلاء الطلاب والطالبات، وهل يراقبون أولادهم أم لا؟! وإذا كانوا يفعلون، فلماذا يتركونهم هكذا، وإذا كانوا عنهم غائبين، فهل آن الأوان لمعرفة ماذا يفعل أولادهم بعيدا عنهم؟!. وأين هو دور أجهزة الإعلام ودور العبادة والنقابات والهيئات الثقافية والخيرية، وكل من يهمه أمر مستقبل هذه الأجيال؟!
أرجو أن يفكر الجميع فى خطورة هذه الظاهرة، لأنها لو استمرت ــ لا قدر الله ــ ستنسف وتهدم كل ما نبنيه من جسور وطرق ومنشآت، وما نصلحه من سياسات.

إذا فسدت الأخلاق فسد كل شىء!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فتيات مجرمات ومجتمع غائب فتيات مجرمات ومجتمع غائب



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt