توقيت القاهرة المحلي 13:01:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل تمرد يعقوب المقارى على تواضروس؟

  مصر اليوم -

هل تمرد يعقوب المقارى على تواضروس

بقلم - عماد الدين حسين

فى عظة الجنازة على جثمان الأنبا ابيفانيوس أسقف ورئيس دير الأنبا مقار يوم الثلاثاء قبل الماضى، عمد البابا تواضروس إلى تعنيف بعض رهبان الدير بطريقة غير معهودة عنه جعلته يقول لهم علنا: «أخرجوا الانحراف بعيدا عن الرهبنة، وأنتم لا تتبعون أحدا بعينه، فأنتم رهبان القديس العظيم الأنبا مقار، ولا تتحدثوا للإعلام لأن الرهبنة موت عن العالم».

بعد هذه العظة والانفعال، أصدر البابا تواضروس ١٢ قرارا عقب انعقاد اجتماع لجنة الرهبنة وشئون الأديرة بالمجمع المقدس برئاسته، وحضور ١٩ من الآباء المطارنة والأساقفة رؤساء الأديرة وأعضاء اللجنة، إضافة إلى الأنبا دانيال سكرتير المجمع المقدس.

القراءة المتأنية فى القرارات تعنى أن مقتل الأنبا ابيفانيوس، قد أوضح أن هناك حالة من الإهمال والفوضى، وربما التمرد فى بعض الأديرة، وأن هدفها هو إعادة الاعتبار لسلطة البابا وسلطة الكنيسة على الجميع، وفى مقدمتهم رهبان دير الأنبا مقار بوادى النطرون الذى ظل مثالا على التمرد على سلطة كتدرائية العباسية، خصوصا أثناء عهد البابا شنودة.

حينما يتم وقف الرهبنة أو قبول أخوة جدد فى جميع الأديرة الأرثوذكسية لمدة عام، فالمعنى، أن هناك خللا فى قواعد القبول والعضوية، وأنه حان الوقت لإعادة النظر فى هذه القواعد نحو مزيد من الانضباط.

هذا أولا، أما ثانيا فإنه حينما يتم تجريد من قام بإنشاء أديرة لم توافق عليها البطريركية، فالاستنتاج خطير، وهو أن هناك رهبانا أنشأوا أديرة من وراء ظهر البطريركية. والأقرب إلى الاحتمال أن هذه الفقرة مقصود بها الراهب القس يعقوب المقارى الذى تم «إخلاء سبيله» أو تجريده من منصبه الكنسى. والمعلومات المتداولة أنه أسس منفردا ديرا بوادى النطرون يحمل اسم «السيدة العذراء والقديس كاراس» وقام بجمع تبرعات كثيرة مكنته من بناء أجزاء كبيرة من الدير، ويقال إن البابا تواضروس حاول مرارا تقنين وضع الدير عدة مرات، لكن هذا الراهب رفض. ثم تطور الأمر لقيام تواضروس بكتابة العديد من المقالات وجه فيها العديد من الرسائل التحذيرية له، بل وقال فى ٢٠ يونيو ٢٠١٤ إن «الكنيسة سوف تقوم مستقبلا بالإعلان عن المخالفين لذلك لمنع خداع الناس والبسطاء والتستر، تحت مثل هذه المشروعات الخارجة عن مسئولية الكنيسة».

وفى ٣٠ يناير الماضى رد البابا على سؤال بشأن وجود هذا الدير قائلا: «لا يوجد دير معترف به بهذا الاسم».

ويرتبط بالبند السابق البند رقم ١١ فى القرارات حيث «يناشد جموع الأقباط بعدم الدخول فى معاملات مادية أو مشروعات مع الرهبان أو الراهبات وعدم تقديم أى تبرعات عينية أو مادية إلا من خلال رئاسة الدير أو من ينوب عنهم».

وفى الفقرة ب من القرار رقم ٨ جاء ما يلى: «كل من تورط فى أى تعاملات مالية أو مشروعات لم يكلفه بها الدير فإنه يعرض نفسه للمساءلة والتجريد من الرهبنة والكهنوت وإعلان ذلك رسميا».

والسؤال الذى يطرح نفسه: كيف استمر هذا التمرد كل هذا الوقت، بالصورة التى تجعل بعض الرهبان أقرب إلى المتمردين على البابا بل وعموم الكنيسة؟

تتضمن القرارات أيضا المزيد من الضبط والربط وإعادة الهيبة للرهبنة ومنع الاختلاط بين الرهبان والعلمانية، ومن الواضح أن حالة من الارتباك وربما الانفلات سادت فى الفترة الماضية، للدرجة التى تجعل البابا يقول فى أحد فقرات القرار رقم ٨ أن من يتواجد خارج الدير بدون مبرر وبدون إذن مسبق سوف يعرض نفسه للتجريد من الرهبنة، إضافة لعدم حضور الجنازات أو الأكاليل إلا بتكليف من رئيس الدير.

أما القرار الأخطر فكان إمهال الرهبان مهلة لمدة شهر لإغلاق أى صفحات أو حسابات على وسائل التواصل الاجتماعى، و«التخلى الطوعى عن هذه السلوكيات والتصرفات التى لا تليق بالحياة الرهبانية، وقبل اتخاذ الإجراءات الكنسية معهم».

منع الرهبان من التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعى يحتاج إلى نقاش موسع، لمناقشة إمكانية تطبيق ذلك، وهل صار بمقدور أى جهة سواء كانت الكنيسة أو الأزهر أو أى مؤسسة دينية لأى مذهب أو دين أن تتحكم فى جميع أعضائها؟!!.
لكن وفى كل الأحوال فسوف يتوقف التاريخ الكنسى طويلا ليتحدث عما كان سائدا قبل مقتل ابيفانيوس وما تم بعده!

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تمرد يعقوب المقارى على تواضروس هل تمرد يعقوب المقارى على تواضروس



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt