توقيت القاهرة المحلي 13:22:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من هم أصحاب السترات الصفراء؟

  مصر اليوم -

من هم أصحاب السترات الصفراء

بقلم - عماد الدين حسين

منذ يوم ١٧ نوفمبر الماضى وحتى أمس الأول الثلاثاء شهدت العديد من المدن الفرنسية خصوصا باريس مظاهرات عارمة قادتها مجموعات أطلق عليها «أصحاب السترات الصفراء» احتجاجا على زيادة بعض أنواع الوقود. أمس الأول قررت الحكومة الفرنسية تعليق الزيادات لمدة ستة شهور، وهو الأمر الذى يعنى أن المتظاهرين فرضوا كلمتهم على الحكومة، على الرغم من أنهم اعتبروا هذا التراجع غير كاف، وطالبوا بالمزيد.
وقبل الدخول فى التحليلات والاستنتاجات، سنحاول فى عجالة تسليط الضوء على هذه الاحتجاجات والمحتجين، وكيف بدأوا، وكيف تطورت حركتهم لتضم العديد من الفئات، ولتمثل أخطر تهديد لسياسات الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون منذ انتخابه.
الحكومة الفرنسية قررت زيادة الضريبة على الوقود خصوصا الديزل بنحو ٧ سنتات لكل لتر ونصفها للبنزين، وحجة الحكومة أنها تريد أن يتكيف المواطنون مع البيئة النظيفة وحماية المناخ، بتقليل استهلاك الوقود الأكثر تلويثا للبيئة.
فى يوم ١٧ نوفمبر الماضى نزلت مجموعات من أصحاب السيارات والحافلات التى تستخدم هذا النوع من الوقود، وقد ارتدى بعضهم سترات صفراء، لأن القانون الفرنسى يلزم أى سيارة تتعطل أن ينزل منها ويركنها جانبا، ويرتدى هذه السترة الصفراء حتى يجذب أنظار السائقين الآخرين والسلطات كى يقدموا إليه المساعدة.
طبقا لتقارير موضوعية فى أكثر من وسيلة إعلام فرنسية وأوروبية ومنها «يورو نيوز» فإن المظاهرات انضم إليها عقب بدايتها مجموعات غير متجانسة من المتظاهرين الذين تختلف أعمارهم ووظائفهم والمناطق الجغرافية التى ينتمون إليها، كما ضمت عاطلين عن العمل ومتقاعدين من أصحاب المعاشات المنخفضة أو عمالا يحصلون على رواتب متدنية.
المفاجأة أن نشطاء ينتمون إلى أقصى اليمين وأقصى اليسار انضموا إلى الحركة الاحتجاجية، ورأينا مارين لوبان زعيمة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة، وجان لوك ميلينشون الزعيم اليسارى الراديكالى، يعلنان دعمهما للاحتجاجات، كل من منطلق مختلف.
شيئا فشيئا بدأت الاحتجاجات تتصاعد، من قبل كل من يستخدم سيارته الخاصة فى الذهاب إلى عمله خصوصا القاطنين خارج باريس، وانضم إليها أيضا سائقو سيارات الإسعاف ثم الطلاب وفئات أخرى من المجتمع. ولأنه لا يوجد قائد واحد للحركة فقد كان ملحوظا وجود ثمانية متحدثين للتعبير عن التنوعات الكبيرة داخلها!!. 
المتظاهرون كان لهم مطلب واحد فى بداية المظاهرات وهو وقف تطبيق الضرائب على الوقود، لكن ومع تزايد أعداد المتظاهرين، وصلت المطالب إلى ٤٠ مطلبا.
وجاء فى مقال نشرته صحيفة «لوجورنال ديمانش» للمتحدثين باسم «السترات الصفراء» ما يأتى: «نريد أن نعرف إلى أين تذهب الضرائب وأين يتم استخدامها ونطلب تنظيم مؤتمر وطنى اجتماعى ومناقشات إقليمية حول الأراضى والتنقل، وتنظيم استفتاءات بشكل منتظم حول المسائل الاجتماعية والمجتمعية فى البلاد، واعتماد التمثيل النسبى فى الانتخابات التشريعية من أجل تمثيل برلمانى أفضل للمواطنين».
مع تزايد المحتجين واتساعها وعنفها صار المطلب الأساسى هو وقف ارتفاع تكاليف المعيشة وتعزيز القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة.
بعد نحو أسبوعين من الاحتجاجات وحتى الأول من ديسمبر الحالى فقد شارك فيها ١٣٦ ألف شخص وقتل ثلاثة، وأصيب ١٠٤٣ شخصا بجروح بينهم ٢٢٢ من رجال الأمن وتم توقيف ٦٣٠ شخصا وحبس تسعة أشخاص بعقوبات تصل إلى الحبس 18 شهرا.
والتقديرات المبدئية للخسائر تتمثل فى ٤٠٠ مليون يورو لشركات النقل، وانخفاض نسبة الحجوزات فى الفنادق بنسبة تصل إلى ٢٠٪، وانخفاض مبيعات المطاعم بنسب تتراوح بين ٢٠ ــ ٥٠٪، وخسائر فى شارع الشانزلزيه تصل إلى ٤ ملايين يورو، وخسائر لأصحاب المطاعم التجارية بلغت ٨ ملايين يورو خصوصا يوم ٢٤ نوفمبر الماضى.
الأمر الذى اتفق عليه الجميع ــ مع تأكيدهم على حق المتظاهرين فى الاحتجاج ــ هو انتقادهم الكامل للنهب والتخريب والحرق، الأمر الذى حول العاصمة باريس فى لحظة من اللحظات إلى إحدى المدن فى بلد متخلف، لم يعرف التحضر يوما.
السؤال: ماذا يعنى هذا كله، وهل انتهت الاحتجاجات بالوقوف المؤقت لزيادة الضرائب على الوقود، وما هى الرسالة التى وصلت لماكرون والأهم ما هو تأثيرها فى محيطها الأوروبى وبقية بلدان العالم؟!.

 

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من هم أصحاب السترات الصفراء من هم أصحاب السترات الصفراء



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt