توقيت القاهرة المحلي 07:58:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف تستعيد الحكومة ثقة المواطنين؟

  مصر اليوم -

كيف تستعيد الحكومة ثقة المواطنين

بقلم - عماد الدين حسين

سألت الدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط والدكتور طارق شوقى وزير التربية والتعليم ظهر يوم الخميس الماضى، سؤالا محددا ما الذى سيدفع المواطنين للتبرع لـ«صندوق وقف تطوير التعليم؟!».
الإجابة كانت بكلمة واحدة هى أن ذلك سوف يتم فى اللحظة التى سوف يثق فيها المواطنون فى جدوى ما تفعله الحكومة.
هذا السؤال سبقه سؤال آخر، وهو: هل تأملون فى الحصول على أموال لهذا الصندوق من تلك التى يدفعها أولياء الأمور للدروس الخصوصية، ويقدرها البعض ما بين ٣٠ إلى ٤٠ مليار جنيه سنويا؟.
أتفق تماما مع الوزيرين أنه يستحيل الحصول على موافقة المجتمع على أى مشروع ثم تمويله، من دون توافر عنصر الثقة. وغيابها سبب رئيسى فى الكثير من المشكلات التى نعيشها منذ عقود طويلة.
قبل الجلوس مع الوزيرين بدقائق، كنت قد استمعت للمهندس هانى محمود وزير الاتصالات الاسبق ورئيس مؤسسة تروس مصر، يتحدث أيضا عن عامل الثقة خلال جلسة «آفاق التنمية المستدامة»، فى إطار فاعليات «الأسبوع العربى للتنمية المستدامة»، وشارك فيها الدكتور أحمد كمالى، نائب وزيرة التخطيط.
هانى محمود قال: «لن تتقدم دولة، ولن نستطيع تحقيق تنمية مستدامة ناجحة دون التعاون بين (المثلث الذهبى للتنمية) أى الحكومة والمجتمع المدنى والقطاع الخاص، وأتمنى أن تكون المرحلة الحالية هى بداية لعودة الثقة بين مؤسسات الدولة المختلفة».
من الذى يتحمل مسئولية غياب الثقة؟
قولا واحدا هى الحكومة. لا أقصد هذه الحكومة فقط، بل غالبية الحكومات، التى حكمت مصر فى العقود والحقب الأخيرة.
مجمل ممارسات هذه الحكومات هى التى أصابت غالبية المواطنين بفقدان الثقة، ولم يعد يصدق حتى الإنجازات الحقيقية للحكومة بين وقت وآخر.
فى تقدير الدكتور طارق شوقى فإنه عندما تتوافر الثقة ويكتشف المواطنون نجاح تطوير التعليم، وكذلك البرامج التى سيمولها هذا الصندوق الخيرى، فسوف يبدأون فى التوقف عن إرسال أولادهم للسناتر والدروس الخصوصية.
الوزير يقول إنه سيتم إطلاق حملة دعائية فور الانتهاء من أوراق تأسيس الصندوق لدعوة الأفراد للاكتتاب، وكذلك حملة ترويجية بين المصريين فى الخارج للتبرع للصندوق، إضافة إلى أصحاب البنوك وأصحاب المدارس الخاصة والدولية.
أحد الوزارء قال لى: لماذا تحملون الحكومة مسئولية كل الأخطاء؟ صحيح أن حكومات كثيرة أخطأت، لكن عليكم تذكر أن هناك ثقافة عامة مسئولة عن هذا الواقع المرير. هذه الثقافة تجعل كل المواطنين بما فيهم الأغنياء يتصورون أن أى حاجة تأتى من الحكومة، فلابد أن تكون مجانية وببلاش. ربما يكون المواطنون معذورون، لأنهم تعودوا على ذلك، وربما تكون الحكومة السابقة أخطأت لأنها شجعت هذه الثقافة، لكن حان الوقت لتغيير هذه الثقافة، لأننا دفعنا ثمنا غاليا لها تمثل فى الحال الصعب، الذى وصلنا إليه الآن، ونجاهد فى تغييره.
الوزير يقول: «هناك حق للمواطن، وهناك واجب عليه، ومن دون إدراك ذلك، ستكون هناك مشكلة ستجعلنا ندور فى حلقة مفرغة».
نعود مرة أخرى إلى فكرة «استعادة الثقة» وهو أمر صحيح تماما، ولن يتم إلا حينما يدرك المواطنون أن الحكومة لا تتعامل معهم باعتبارهم رعايا أو مجموعة من العبيد عليهم أن ينفذوا كل ما يطلبه السيد الذى هو الحكومة.
فى رأيى تبذل الحكومة جهودا ممتازة فى العديد من القطاعات، خصوصا الكهرباء والطاقة والنقل والصحة، وهناك نتائج ممتازة نراها على الأرض، لكن غياب الثقة يهدد العديد من هذه الإنجازات وغيرها.
الثقة تحتاج إلى بناء مستمر وعمل دءوب، وأن تصل رسالة واضحة لا لبس فيها إلى المواطنين، أن الحكومة حريصة فعلا على مصالحهم، وأنها حتى حينما تتخذ قرارات صعبة وغير شعبية، مثل رفع الأسعار فإنه لا يوجد عندها بديل آخر، وأنها حينما تطالب المواطنين بالتقشف فإنها تقشفت قبلهم.
محاربة الفساد بلا هوادة والضرب على أيدى الفاسدين أحد أوجه استعادة الثقة، وتطبيق سيادة القانون على الجميع، واختيار أهل الخبرة وليس أهل الثقة، عامل آخر مهم فى استعادة هذه الثقة شبه المفقودة.
تستطيع الحكومة فى ظرف زمنى قليل أن تستعيد ثقة المواطنين، إذا قامت فعلا بتطبيق الإجراءات والآليات السابقة على أرض الواقع أو بدأت فى بعضها على الاقل. المواطنون ليس بينهم وبين الحكومة أى عداوة، هم يريدون أن يلمسوا الصدق فيها ويروا ذلك بأعينهم على أرض الواقع.

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف تستعيد الحكومة ثقة المواطنين كيف تستعيد الحكومة ثقة المواطنين



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
  مصر اليوم - يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt