توقيت القاهرة المحلي 07:58:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من سينتصر فى ليبيا: الجيش أم الميليشيات؟

  مصر اليوم -

من سينتصر فى ليبيا الجيش أم الميليشيات

بقلم - عماد الدين حسين

من هو الطرف الذى سيحسم الأمور لصالحه فى ليبيا هذه الأيام؟
الجيش الوطنى الليبى بقيادة المشير خليفة حفتر، قرر قبل أيام شن عملية عسكرية لتطهير العاصمة طرابلس من الميليشيات المتطرفة التى تسيطر عليها عمليا، رغم وجود حكومة بقيادة فايز السراج.
السؤال وجهته لأكثر من سياسى وخبير التقيتهم خلال الأيام الماضية، معظمهم مصريون، وبعضهم عرب. وإجاباتهم يمكن حصرها فى السيناريوهات التالية:
السيناريو الأول: أن يتمكن حفتر من حسم المعارك لصالحه، معتمدا على شوق غالبية الليبيين للاستقرار والعيش تحت سماء الدولة الموحدة وسيادة القانون، بدلا من هيمنة الميليشيات التى قلبت حياتهم إلى جحيم لا يطاق. هذا الحسم يعتمد بطبيعة الحال على دعم ومساندة العديد من الدول العربية والاجنبية. الجيش الليبى يدخل المعركة متسلحا بانتصارات ميدانية فى الشهور الأخيرة، جعلته يسيطر على جنوب وغرب البلاد إضافة إلى قاعدته الرئيسية فى الشرق وبالأخص بنغازى.
السيناريو الثانى: أن تتمكن ميليشيات طرابلس من منع الجيش الوطنى من دخول العاصمة.. وهناك تقديرات متواترة عن دعم ومساندة تلقتها هذه القوات أخيرا من تركيا وقطر تمثلت فى إرسال مئات المقاتلين المتطرفين، من سوريا بحرا إلى مالطة، ومنها إلى مدينة مصراته الليبية، التى تشكل رأس الحرب فى مواجهة الجيش الوطنى، ويسيطر عليها بالأساس مجموعات متطرفة خصوصا من «الإخوان والسلفيين».
لو تحقق هذا السيناريو، فيعطى الميليشيات فرصة لشن هجوم مضاد على قوات الجيش، معتمدة على هذا النصر المعنوى والدعم الخارجى بالأساسى.
السيناريو الثالث: أن تظل الأوضاع على ما هى عليه، أى يظل حفتر مسيطرا على الشرق والجنوب، فى حين تسيطر الميليشيات على العاصمة طرابلس وبعض مدن وطرق الغرب. ويتكرس الانقسام لفترة طويلة. غالبية القوى الغربية لن تجد مشكلة فى التعامل مع هذا الوضع، شرط أن يكون تقسيما وانقساما مسيطرا عليه. يتيح لها استمرار تدفق البترول أولا، ومنع عمليات الهجرة غير الشرعية. ثم إن هذا السيناريو مفيد لبعض القوى الغربية لإزعاج مصر ووضعها فى حالة قلق دائم.
فى تقدير الخبراء أن هناك صراعا فرنسيا إيطاليا محموما فى ليبيا. باريس تفضل أن يحسم الجيش الوطنى الأمور، وإقامة دولة موحدة بمؤسسة عسكرية واحدة، أما إيطاليا فتميل إلى حد ما باتجاه حكومة السراج التى تعترف بها الأمم المتحدة، لكنها عجزت عن توحيد البلاد أولا، وصارت عمليا تحت سيطرة ورحمة ونفوذ الميليشيات وقادتها ومعظمهم من المتطرفين والمتحالفين معهم.
فى ظل هذا التنافس الفرنسى الإيطالى، فإن الذى سيرجح الكفة هو الموقف الأمريكى.
واشنطن لم تكن تود حفتر كثيرا، لكنها بدأت تصاب بالقلق الشديد من النفوذ الكبير للميليشيات العسكرية التى تسيطر فعليا على العاصمة. والملاحظة المهمة أن بعض وسائل الإعلام الأمريكية المؤثرة بدأت تنتبه لخطورة الميليشيات وانفلاتها الشديد، ما قد يؤدى إلى تطورات خطيرة فى المستقبل.
أحد المواقف المهمة والمؤثرة فى هذا الصراع هو الموقف المصرى. القاهرة كانت واضحة منذ سنوات حينما بدأت الأزمة وحتى اندلاع الاشتباكات الأخيرة، وجهة نظرها أنها مع توحيد الجيش الوطنى، وعدم السماح للميليشيات بالسيطرة على الأوضاع. مصر لا تخفى دعمها للجيش الوطنى الليبى. والرئيس عبدالفتاح السيسى استقبل المشير خليفة حفتر فى القاهرة يوم الأحد الماضى، وكرر وأكد الموقف المصرى مرة أخرى.
هذا الاستقبال يعطى رسالة مهمة، لكل أطراف النزاع، المواقف الخليجية خصوصا الإمارات والسعودية تقترب من الموقف المصرى كثيرا، فى حين تتبنى قطر موقف الميليشيات الإخوانية على طول الخط ومعها تركيا. فى حين أن السودان صار مشغولا بأزمته الداخلية، بعد التطورات الدراماتيكية وكذلك الجزائر.
وهناك من يربط بين هذه التطورات وبين تحرك الجيش الوطنى الليبى باتجاه طرابلس. خصوصا فى ظل تقارير غير مؤكدة بأن نظام عمر البشير كان يسمح بمرور الأسلحة للمتطرفين فى طرابلس عبر الدروب الصحراوية أو الطائرات القطرية، فى حين أن نظام عبدالعزيز بوتفليقة لم يكن يود كثيرا المشير حفتر.
تلك هى الصورة المختصرة، فمن الذى سيتمكن من حسم الأمور لصالحه؟! كل ما نتمناه أن تقود ليبيا حكومة واحدة بجيش واحد، وليست عصابات أو ميليشيات لا نعرف لمن تدين بالولاء؟!

 

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع           

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من سينتصر فى ليبيا الجيش أم الميليشيات من سينتصر فى ليبيا الجيش أم الميليشيات



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل
  مصر اليوم - يسرا تكشف رأيها في خوض محمد سامي تجربة التمثيل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt