توقيت القاهرة المحلي 13:22:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الله مع من: أردوغان.. أم ترامب؟

  مصر اليوم -

الله مع من أردوغان أم ترامب

بقلم - عماد الدين حسين

يقول الرئيس التركى رجب طيب أردوغان فى خضم الصراع الحالى حاليا مع الولايات المتحدة: «إذا كانت الولايات المتحدة لديها الدولار، فإن لدينا الله». ويرد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عليه بقوله: «لن نترك قسنا العظيم برانسون المسجون فى تركيا منذ عامين».

أردوغان وترامب يزعم كل واحد منهم أن الله معه، فأين هى الحقيقة، ومن المستفيد من جعل الصراع بين الجانبين يركز أكثر على الجانب الدينى؟!

أردوغان قال يوم الأحد الماضى: «تركيا كشفت المؤامرات وستتحداهم، لن تسكتوا صوت أذاننا، وإذا وجد الإيمان فى النفوس، توجد القدرة، وكم أحبط شعبنا بإيمانه من مخططات الغدر والمؤامرات».

بعدها بدقائق قال ترامب: «لن تستكين أمريكا فى التصدى لتركيا.. لديهم قس مسيحى رائع، أطلب منه أن يمثل بلدنا كرهينة وطنى عظيم، كان ينبغى أن يعيدوه إلينا منذ فترة طويلة، لن نقف مكتوفى الأيدى، وأنقرة لا تتصرف كصديق، بل استغلت الولايات المتحدة لسنوات. لن ندفع شيئا لقاء الإفراج عن رجل برىء، ولم نصل بعد إلى نهاية المطاف لكن سنخنق تركيا إذا لم تفرج عنه»!!!

تحدث كثيرون وعلقوا وكتبوا عن الصراع السياسى بين البلدين والزعيمين، والحرب الاقتصادية، التى أدت إلى تراجع حاد فى قيمة الليرة التركية زاد عن ٤٠٪، لكن لم يلتفت معظم هؤلاء إلى خطورة أن الرئيسين يعتقد كل واحد منهما أن الله معه وحده، وضد الآخر تماما، وأنه يقف فى الجانب الصحيح، وغيره فى الجانب الخطأ!!!

قد يسأل سائل: ومع من يقف الله فى مثل هذه النزاعات؟!!

فى مسألة الأديان والإيمان، يعتقد كل واحد منا، أن الله يقف معه وحده، سواء كان من أنصار أحد الأديان السماوية، أم العقائد الوضعية الأرضية. بل حتى أولئك الذين يعبدون الشجر والحجر والزواحف، لديهم يقين راسخ أنهم فى جانب الحق المبين وغيرهم فى الضلال الكبير!!

وبالطبع فكل منا يرى الله بالطريقة التى تريحه، وعلى حسب ديانته ومذهبه وطائفته وثقافته وعلمه وأخلاقه.

والمنطقى اننا سنعرف الحقيقة حينما نقف جميعا أمام الله يوم القيامة، علما بأن أكثر من نصف البشرية تقريبا لا يؤمنون بالله الذى نعرفه ونعبده.

وإلى أن يأتى يوم القيامة، فلا أعلم هل أردوغان وترامب مقتنعان فعلا بأن الله يقف معه، ضد الآخر، أم يدركان يقينا أنهما يستخدمان الدين لخداع البسطاء والعامة، باعتباره أسهل وسيلة لحشدهم فى هذا الصراع.

أردوغان حينما زار مصر فى أواخر عام ٢٠١١ نصح جماعة الإخوان بأن يلتزموا العلمانية، ولا نعلم هل وقتها كان صادقا أم ممثلا عظيما؟!!!. لأن الذى حدث أنه انقلب على ما كان يقوله طوال سنوات، وصار يتحدث باسم السماء!!

ترامب ليس بعيدا عن هذه الصورة. هو يمثل ويقود التيار اليمينى المحافظ والمتشدد، الذى يؤمن بضرورة نصرة إسرائيل ودعمها، وجمع كل اليهود فى فلسطين حتى يعود المسيح، وينتصر على الأشرار فى معركة هرمجدون!!!

ترامب كان عمليا وبراجماتيا فى كل القضايا باعتباره سمسار عقارات لا يؤمن الا بمنطق الصفقات، باستثناء موضوع إسرائيل، الذى تعامل معه، وكأنه صهيونى توراتى محافظ، ونقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة.

الغريب أن أردوغان الذى يتحدث عن المعركة بين الكفر والإيمان، ما يزال يحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع إسرائيل، وبلاده عضو فى حلف الأطلنطى، وأمريكا تستخدم قادعة انجرليك فى عملياتها العسكرية بالمنطقة.

لا يريد أردوغان وترامب الاعتراف بأن جوهر الصراع بينهما يدور حول قضايا مصلحية وليست دينية، مثل الدور التركى المنتظر فى المنطقة وعلاقة تركيا بكل من إيران وروسيا وإسرائيل ومستقبل سوريا، وبدلا من الجلوس والتفاوض حول صيغ عملية للخروج من هذه الأزمة، يهرب الاثنان إلى الأمام، ويستخدمان لغة شعبوية متطرفة تدغدغ مشاعر الدهماء والمتطرفين.

لكن حينما يزعم كل طرف أن الله معه وحده وضد الآخر، فهى وصفة سحرية تصب المزيد من الوقود فوق حريق مشتعل لا يحتاج أساسا إلى مزيد من الوقود. والرابح الأكبر فى مثل هذه المعارك هم المتطرفون فى العالم الإسلامى أمثال داعش. والمتطرفون الصهاينة الذين يريدونها صراعا دينيا يبرر أن الكيان الصهيونى هو الدولة القومية لليهود!

نقلًا عن الشروق القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الله مع من أردوغان أم ترامب الله مع من أردوغان أم ترامب



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt