توقيت القاهرة المحلي 08:52:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سقوط الإعلام فى امتحان خاشقجى!

  مصر اليوم -

سقوط الإعلام فى امتحان خاشقجى

بقلم - عماد الدين حسين

فى حادثة اختفاء الكاتب الصحفى السعودى جمال خاشقجى بعد دخوله قنصلية بلاده فى اسطنبول التركية يوم الثلاثاء قبل الماضى، فقد رسبت غالبية وسائل الإعلام العربية والتركية وحتى العالمية فى امتحان واختبار التغطية الصحفية للحادث، طبقا للقواعد المهنية المتعارف عليها.
هناك أكثر من مسار وطريق للحديث عن هذا الموضوع. منها مثلا المسار القانونى ثم السياسى وكذلك المسار الصحفى الإعلامى.
فى هذا المقال لا اتناول المسارين القانونى الجنائى أو السياسى، بل الاعلامى فقط.

يمكن لأى شخص أن يدافع عن السعودية او تركيا أو ينتقدهما حسب المكان الذى يقف فيه، طالما الأمر كان سياسيا، لكن حينما تتحدث عن الصحافة والمهنة، فلابد من الاحتكام للقواعد المهنية الصارمة. والذى حدث فى التغطية الأخيرة، هو أن المسارات اختلطت وتشابكت معا، ومن كل الأطراف، بحيث لم ينجح أحد إلا من رحم ربى.
لو أننا نتكلم مهنيا، عن المعالجة الخبرية، فإنه وحتى هذه اللحظة، «مساء الاثنين 15 اكتوبر 2018» فإن توصيف ما حدث هو أن «جمال خاشقجى اختفى بعد دخوله القنصلية السعودية فى اسطنبول» مرة أخرى أنا أتحدث الان عما هو معلن رسميا، وحتى الآن فإن السلطات التركية لم توجه أى اتهامات رسمية للسعودية بإخفاء أو خطف أو قتل خاشقجى، رغم ان التسريبات التركية والامريكية بدأت تتزايد فى الساعات الاخيرة فى اتجاه فرضية القتل.

المفروض أن أى معالجة مهنية للقصة ينبغى ألا تجزم بشىء، طالما أنها لا تملك دليلا على ذلك. لكن الذى حدث هو انحياز مطلق فى كلا الاتجاهين. والسؤال لماذا حدث ذلك؟! الإجابة ببساطة هى الاستقطاب الإقليمى والدولى الحاصل بين أطراف كثيرة بشأن الحادث.
الإعلام المعادى للسعودية وهو طيف واسع يشمل وسائل إعلام فى قطر وتركيا وعواصم غربية مختلفة، لا هم له إلا توريط السعودية، وهو أمر طبيعى ومفهوم فقد هبط الحادث عليهم كهدية من السماء لم يحلموا بها مطلقا. وفى مثل هذا المناخ، لا يسأل الناس كثيرا عن المعايير المهنية. هم يريدون فقط أى أخبار أو تقارير أو تحليلات تسىء للطرف الآخر المختلف معه.

فى المقابل فإن وسائل الإعلام التى تدافع عن وجهة النظر السعودية، وقعت فى نفس الخطأ، وقدمت أيضا صورة أحادية فقط، وهى أن خاشقجى دخل القنصلية ثم خرج منها، من دون أى دليل يثبت ذلك، كما تفرغت هذه الوسائل لتفنيد القصص التى يقدمها الجانب التركى والقطرى.
فى مثل هذ القضايا لا يمكن لأجهزة الإعلام اللجوء إلى التحقيقات المعمقة والشاملة لأنها تحتاج وقتا طويلا وجهد محترفين وأموالا طائلة. وبدلا من التأنى والتدقيق والتمحيص، فقد انجرفت غالبية وسائل الإعلام «فى الجانب الاول» إلى الجزم بأن خاشقجى قتل وتم تقطيع جسده بالمنشار، ودفن فى القنصلية أو منزل القنصل، أو جزمت «فى الجانب الثانى» بأنه خرج من القنصلية، من دون أن يمسه سوء.
الصحف المعادية للسعودية، توسعت فى استخدام المصادر المجهلة. ليس عيبا أن تستند لمصادر لا تذكر أسماءها فهو امر شائع فى غالبية وسائل الاعلام الدولية، لكن فى إطار من التوازن وبما يخدم كل أطراف القصة. فلا يعقل أن يستخدم الإعلام القطرى والتركى وبعض الغربى هذه المصادر المجهلة للإساءة إلى السعودية فقط، أو فى الناحية الأخرى للإيحاء بأن هناك مؤامرة شاملة ضد السعودية.

من الواضح أن الأمن التركى هو المصدر الرئيسى للتسريبات فى هذه القصة عبر وكالة الاناضول وصحف وفضائيات مختلفة، لأنه الوحيد الذى يملك المعلومات والاستنتاجات. وكان مفهوما بالطبع أن تتمترس الحكومة السعودية حول نفى تورطها من جهة، وتشويه وتفنيد الروايات الأخرى من جهة ثانية، لكن فى المقابل لم تقدم ما يثبت ان الطرف الاخر كان كاذبا فى كل معلوماته وتسريباته.
التغطية الإعلامية لحادث اختفاء خاشقجى قد تدخل مناهج التدريس فى معاهد وكليات الإعلام، كدليل على التغطية المنحازة من كل الأطراف. وكيف أن الصحافة والمهنية تدفع الثمن فادحا حينما تهمل القواعد المهنية، وتنقاد وراء الأهواء والانحيازات والولاءات والمصالح السياسية، وأداء اللحن الذى يريده صاحبه من الزمار!!

نقلا عن الشروق

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سقوط الإعلام فى امتحان خاشقجى سقوط الإعلام فى امتحان خاشقجى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt